منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

ماذا وراء دعوة المغامسي إلى تأسيس مذهب فقهي جديد؟

ماذا وراء دعوة المغامسي إلى تأسيس مذهب فقهي جديد؟/يعقوب زروق

0

ماذا وراء دعوة المغامسي إلى تأسيس مذهب فقهي جديد؟

بقلم: يعقوب زروق

مقدمة:

منذ سنوات والحديث متواصل عن ضرورة “الإصلاح الديني” بقيادة حكام الإمارات والسعودية. سعيا منهم حسب ما يصرحون به مرارا إلى ترسيخ إسلام معتدل متسامح متحرر من “ثقل التراث” وبدأت في هذا السياق خطوات عملية استهلها الحكام باعتقال عدد من العلماء وعقد مؤتمرات مختلفة وتأسيس هيئات وتصريحات لعلماء عرفوا بخدمتهم للسلطان كان آخرها ما صرح به المغامسي من رجائه تأسيس مذهب فقهي على يده لأن الثغرة كبيرة حسب زعمه وقفز في سياق ذلك إلى اتهام علم الحديث بالخلل والنقص. في هاته العجالة إضاءات للقراء حول الموضوع.

أولا: أصل الداء الحكم لا الفقه:

ينبعث المدلسون المبلسون ليبرروا ما تعيشه الأمة من ضعف وتمزق بأنه نتاج الفقه الإسلامي. وكأن الفقه هو الذي يسير الدولة ويرسم سياساتها الاستراتيجية. يفعلون ذلك للتغطية على مسؤولية الحكام الذين هم أصل الداء ولتزيين وجوههم الكالحة. فإن مراقبا بسيطا يدرك كيف يتحكم هؤلاء في كل شيء. بما في ذلك الحقل الديني الذي منه يستمدون مشروعيتهم. إن كان من ضعف في الفقه وهو كائن لا محالة فهو بسبب تضييق الحكام على العلماء والضغط عليهم ومحاصرتهم في زوايا اجتهاد ضيقة بعيدة عن الشأن السياسي.

ثانيا: سياق الدعوة إلى تأسيس المذهب الجديد:

قبل أيام كان الحديث عن الديانة الإبراهيمية والدعوة إلى صهر الأديان الثلاثة ( الإسلام والمسيحية واليهودية ) في دين واحد والقصد هو القضاء على الإسلام لأن هذه الدعوة موجهة للمسلمين فقط. وقبل هذا دعا حاكم مصر إلى تجديد الخطاب الديني وتم تغيير المناهج التعليمية وكان الأمر نفسه في كل من الأردن والمغرب . في حين أن الإمارات كانت أكثر جرأة فأسست مشروع “البيت الإبراهيمي” وتماهى معها في هذا الصدد حكام السعودية بإجراءات عملية خطيرة . آخرها ما خرج به المغامسي راجيا تأسيس مذهب فقهي جديد مما يدل على أن الرجل كلف بهاته المهمة ضمن الخطة الكاملة ” إصلاح الحقل الديني” .

ثالثا: كيف تتأسس المذاهب؟

لا تتأسس المذاهب بالتخطيط لها والإعلان عنها. وإنما هم أئمة كبار بلغوا درجة الاجتهاد المطلق يجتهدون وفق أصول معلومة عندهم منها ما هي مشتركة متفق عليها ومنها ما اختارها كل إمام لنفسه توافق ظروفه ومحيطه. فمات الإمام وترك تلاميذه استمروا على نهجه حتى استوى المذهب على سوقه واكتملت معالمه. أما أن يعلن المغامسي نيته تأسيس مذهب فقهي فهذا يزيد تأكيدا على أن الأمر بيت له بليل من قبل الحكام الذين ما فتئ يمدحهم ويرفعهم فوق مستوى البشر .

رابعا: من يؤسس المذهب؟

المذهب لا يؤسسه مجتهد واحد وإن كان الإمام الأول وضع لبناته الأولى، إلا أنه لولا تلاميذه والأجيال المتلاحقة من العلماء الذين خدموه لما استقام مذهب من المذاهب المعروفة. ثم إن الذي يتصدى لهذا الأمر هم العلماء المجتهدون المستقلون في اجتهادهم عن التقليد بما معهم من قدرات على الفهم والاسنتنباط . لهم علم بالنصوص رواية ودراية وبأدوات الاستنباط وشروطه. أما الشيخ المغامسي فما عرفت عنه الفتوى أبدا ولا معالجة النوازل ولا التصدي للقضايا الكبرى المستجدة. هو شخص عرف بالوعظ والبكاء فصارت له شهرة أهلته لأن يختاره القوم للمهمة فهم لا يعلمون صفات المجتهد وإنما همهم من يقنع الناس.

خامسا: ما الحاجة إلى المذهب الجديد ؟

برر الشيخ المغامسي حاجته للمذهب الجديد بأن ثمة ثغرة كبيرة في الأمة ووضح هاته الثغرة حسب زعمه وهي وجود أحاديث صحيحة السند خاطئة المتن. وهاته من المضحكات المبكيات. أبانت أن الشيخ لا يميز حتى بين أقسام العلوم الشرعية. فعلم مصطلح الحديث دوره أن يقدم المادة الخام للفقيه المجتهد صافية صحيحة ودور الفقيه أن يتعامل معها لا بالرد والقبول وإنما بالفهم والاستنباط. وللعلماء أبحاث في تأويل مختلف الحديث.  فدل هذا على أن الأمر كله يدخل في سياق الهجوم على السنة النبوية، التي تؤرق من يخططون لهدم الإسلام وتمنع المتفيهقين من القول في القرآن بالهوى.

خاتمة:

إن العالم إن لم يكن خبيرا بجوهر الملك الجبري وحقيقته، مطلعا على مكر الأعداء، بصيرا بمخططاتهم، يوشك أن يكون شريكا معهم في الهدم، إن فرضنا حسن نيته. وإلا فالمؤشرات كلها تشير إلى تواطئ تام. ولكنه قدر الله يمحص الصادقين ويمحق الكاذبين. والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.