الحياة قصيدي إنه الوطن (قصيدة)
الحياة قصيدي إنه الوطن (قصيدة)/ ابو علي الصُّبَيْح
الحياة
قصيدي إنه الوطن
بقلم: ابو علي الصُّبَيْح
**
لا الحرف يطفي اللظى لا الصمت لا الجلد..
لقد هرمنا وفينا يصرخ البلد..
السبت ولى وفيه صومنا رغد
وجاء يشرق في ساعاته الأحد
حتى أذا ليله وافى على عجل
سهرت ألعب في الحارات كما الولد
عذرا فلليل ساعات نروضها
لنشهد الفضل في عشر بها المدد
نادى القيام فقلنا في سرائرنا
لبيك ربي اله العتق ياصمد
ما زلت استقرب الأقصى ويلفحني
حر الهجير وعيشي بعضه نكد
يبقى ألاقصى على هاماتهم ملكا
كذا قضت غزة واستبسلت آلبلد
روحي للأقصى نزعا قد أخذت بها
لكن فلسطين باق وحده الجسد
فتشت عن بلد علي الهوى اجد
حتى لقيت فلسطين الحب لي بلد
هذا المصطفى الذي ما زلت اعشقه
ولهان يصلى هواه القلب والكبد
فأنت طه وطه الوحي علمه
وفي الأنام اصطفاه الواحد الأحد
فالعاشقين لهم في ارضه نسكا
من إثر حبهموا عشقا له سجدوا
يكاد لو حدثوا الدنيا بسيرته
ترى الجميع بتكريم له سجدوا
أعني المصطفى ومافي القلب من وله
لاينتهي لو يمت في روحنا الجسد
يا ساكن القلب مهلا لا تعذبه
فقد براه على ما يصطلي الكمد
روح من الحب ما زالت مؤرجحة
حتى تشظى على إيقاعها الجسد
ما زلت أسكب من شمس البيان رؤى
غراء فوق مرايا الصحو تبترد
وبعد المصطفى ألانبياء نور هدى
إن الأنبياء نور حيثما ولدوا
سهران والليل يغريني بهدأته
فيه يسامرني ظبي غر شرد
عين تنام وعين فيه ساهرة
ترعى النجوم وقد أزرى بها السهد
ما ضر لو قمتم طوعا كمن سجدوا
وما تلهـى بكـم زوج … ولا ولـد ؟!
…
والشعر … ما الشعر والأيام راحلـة
من مجتنى العشر والأحراز تنعقد
…
أيجمـع الناس من العشر ألـم بكـم
دين وتقوى ويقوى بينكـم لدد ؟!
القاك في خلجات القلب مرتعدا
والليث أرهف نابا حين يرتعد
إن الثكالى بكين الحال في اسف
إذ قلبهن كما ………جمر ويتقد
لا شيء يسكت أفواه الجياع وإذ
في فاههم ونرى إثر البكا زبد
بين الشوارع هام الشعر في وله
نشد اليتامى وإذ للنوم ما خلدوا
حرفي كقلبي بنار الشوق يتقد
والبحر من هوله للوصف يرتعد
إذ قال والحرف يزهو في غلائله
والشعرصفو نمير حيثما يرد
عيد بأية حال عدت فارتسمت
هذي الحروف بقلب الدهر تنعقد
ماذا تبقى من العشر التي كرمت
حتى نضيعها … والقوم ما رقدوا
…
لئن شكوتم ضياعا فالذي سبب
لكل مـا كان … أو ظيأتيكـم النكـد
…
وليس يرفـع مـا تلقـون من نكـد
إلا بكـاء وإن الرافــع ( الصـمد )
حتى إذا ما انقضى عشر الجهاد فما
يكـون ثمـة إلا الســعد … والرغـــد
…
وعد قضى (الله) لا يخزي جنودكم
والنصر بالنصر إن ترضونه اتحدوا
…
وثبتوا في طريق المجـد خطـوتكم
وللعـلا ما اسـتقامت للعـلا عمــد
ترى الأماني إن لاحت بوادرها
منثورة في زحام الحلم تحتشد
لمع السراب إذا ما رحت تطلبها
تدنو إليك وحينا عنك تبتعد
تدعوا الاله ودمع العين بللها
إن الدعاء كما سهم به برد
إن التقاة لهم من ربهم منن
لولا الاله لما صاموا ولا عبدوا
لا الضرع در لهم من ثديهها لبنا
والأم من حيرة اودى بها الكمد
بالدمع قد ارضعت فاه لطفلتها
والقلب من الم يشقى ويرتعد
حتى حفلت بقلبي كيف اضبطه
فقد تضاعف نبضي و انتضى العدد
مازلت في غفلة عن حسن خاتمتي
أدعو هوى النفس أو يدعونني الزبد
لما اعتصمت بحبل الناس في سفه
مكتف دون حبل صرت ارتعد
يا جعدة الريح فوق الماء من بردى
ليت النسيم على آثارها يرد
فالعاصفات على شط غزة غدت
هوجاء صار هشيما بعدها البلد
فلسطين لؤلؤة الشرق التي لمعت
فيها الحضارة يحكي مجدها الأبد
***
قل للطبيب.. جراحُ القلب تقتلني
و الناسُ تنظر و الأشعارُ و الزمنُ
الناس تبني بغير العلم فكرتها
و الشعر يهدم فكرًا ريحه دخنُ
الشعر يصحو إذا نامت ضمائرهم
يلقي الصباحَ إذا ما جاءهم وسنُ
طب القلوب قصيدٌ حرفه أملٌ
يأتي دواءً و غيلُ الناسِ يرتكنُ
إن الطبيب يداوي جرح عافيتي
و الناس تقضي بأن الجرح لي سكنُ
حتى القصيدُ يرى ما كنتُ أجهله
ذاك الفؤادُ قتيلٌ مَلَّهُ الكفنُ
أما الزمان فلا تجدي حكايته
ذاك الزمان براه الدمع و الحزَنُ
تعطي الجراحُ دروسًا علمُها سببٌ
إما الفرار و إما طيُّها ثمنُ
إما البراء و إما الصبر في وجعٍ
إما القيام و إما الضعف و الوهنُ
ما فاز قلبي بغير الصبر ساعتها
من فرط وجدي أراها ضاقت المدنُ
لا الشعر يشفع ما اشتدت قصائده
لو راح ينفث في إصرارنا الشجنُ
نحيا نراهن من ماتت ضمائرهم
نحيا نتوق لمن في شعرهم سُـجِنوا
ضنَّ الخليل و شعرٌ عشتُ أعشقه
زاغ الأحبة عني ليتهم ركنوا
بات الطبيب يحاكي كل فاجعةٍ
و الناس تمطر من أحقادها المزُنُ
ذاك القصيد دوائي عند نازلتي
أما الجناة .. ففي أصدائها سكنوا
إنا بلغنا بشِقِّ النفس مبلغنا
حتى تقول الحقَّ في أوطاننا اللسُنُ
يا شعرُ بات قصيدي كله ألمٌ
فوق الحياة قصيدي إنه الوطنُ
***