منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

خَوْلَةُ… وَالوَطَن… وَالأَقْصَى (قصيدة)

خَوْلَةُ… وَالوَطَن… وَالأَقْصَى (قصيدة)/ أبو علي الصُّبَيْح

0

خَوْلَةُ… وَالوَطَن… وَالأَقْصَى (قصيدة)

بقلم: أبو علي الصُّبَيْح

أَلَا يَا خَوْلَ مَا لِلْعَيْنِ مِنْ سَهَرِ *
وَمَا لِقَلْبِي سِوَاكِ اليَوْمَ مِنْ وَطَرِ

تَغَنَّتِ الرِّيحُ فِي أَفْنَانِ رُوحِهَا *
وَقَالَ دَمْعِي لِإِحْسَاسِي بِمَا انْهَمَرِ

أُحِبُّكِ الحُبَّ لا مَيْلًا وَلَا طَرَبًا *
بَلِ انْجِذَابًا كَمَا تَجْذُو بِهِ الشُّجُرِ

فَأَنْتِ رُوحٌ تُغَذِّي النَّبْضَ فِي شَغَفٍ *
كَمَا يُغَذِّي نَسِيمُ البَانِ ذَا الزَّهَرِ

رَأَيْتُ فِي اللَّيْلِ وَجْهًا مِنْ مَلائِكَةٍ *
يُجَلِّلُ الحُلْمَ فِي الأَضْوَاءِ وَالسَّحَرِ

يَسْرِي عَلَى النَّفْسِ تَسْبِيحًا وَمَبْسِمُهُ *
نُورٌ يُنَاجِي سَرِيرَ القَلْبِ وَالفِكَرِ

خَوْلَاهُ، إِنِّي وَإِنْ أَخْفَيْتُ وَجْدِيَةً *
فَفِي دَمِي حُبُّكِ المَجْنُونُ فِي سِفَرِي

يُؤَرِّخُ العُمْرَ مِنْ نَظْرٍ وَمِنْ خَبَرٍ *
كَأَنَّهُ الكَوْنُ يَحْيَا مِنْكِ فِي صُوَرِ

وَمَا غَرَامِي لِوَجْهٍ غَيْرِ وَجْهِكِ لَا *
وَلَا لِصَوْتٍ سِوَاكِ الْعَذْبِ فِي السَّحَرِ

يَا بَدْرَ لَيْلِي وَيَا أَسْرَارَ مُعْتَكِفِي *
وَيَا انْتِظَارَ فُؤَادِي وَالْمُحْتَضَرِ

فَإِنْ ذَكَرْتُكِ ذَابَ النَّاسُ كُلُّهُمُ *
وَصِرْتِ أَنْتِ لِكُلِّ العَيْنِ وَالبَصَرِ

وَإِنْ نَطَقْتُ حُرُوفَ العِشْقِ كُلَّهُمُ *
سَقَطْتِ فِي النُّطْقِ وَالإِفْصَاحِ وَالسَّطَرِ

خَوْلَاهُ، يَا وَطَنِي الأَبْقَى وَيَا عَلَمِي *
وَيَا سَمَاءَ أَمَانِيَّ الَّتِي ازْدَهَرَتْ

رَأَيْتُ فِيكِ العِرَاقَ النَّخْلَ مُعْتَصِمًا *
يُقَابِلُ الحُزْنَ بِالإِبْسَامِ وَالظَّفَرِ

وَفِي الشَّآمِ رُبَى الأَحْلَامِ نَاضِرَةٌ *
كَأَنَّهَا خَوْلَةٌ تَرْتَادُ فِي القَمَرِ

وَفِي تُونُسٍ نَبْضُ قَلْبٍ مِنْ تَوَقُّدِهِ *
تَغَنَّى الحُسْنُ فِي الأَلْوَانِ وَالصُّوَرِ

وَلُبْنَانُ يَا رِقَّةَ الأَوْتَارِ إِنْ نَغَمَتْ *
رُوحُ الجِبَالِ تُنَادِي مَوْجَهُ الخَضِرِ

وَفِي مِصْرَ تَجْرِي نُفُوسُ النُّورِ مُشْرِقَةً *
عَلَى الضِّيَاءِ، عَلَى الأَنْهَارِ وَالحَجَرِ

أُحِبُّهُمْ جَمِعًا فِي خَوْلَتِي اجْتَمَعُوا *
كَأَنَّهُمْ دَمُ هَذَا العِرْقِ فِي البَشَرِ

هِيَ العُرُوبَةُ أَنْفَاسٌ وَمَجْمَعُهَا *
حُبٌّ يُغَطِّي سَمَاءَ البَيْتِ وَالوَتَرِ

فِي كُلِّ قُطْرٍ لَهَا ذِكْرٌ وَمَسْكَنُهَا *
وَفِي القُلُوبِ مَقَامٌ دَائِمُ الأَثَرِ

خَوْلَاهُ، وَالأَقْصَى يُنَادِينَا *
نِدَاءَ رُوحٍ يُهَزُّ الأُمَّةَ الكِبَرِ

فَإِنْ بَكَيْنَا، فَمَا الدَّمْعُ الَّذِي سَكَبَتْ *
عُيُونُنَا غَيْرُ وَعْدٍ فِي صَدَى العُمُرِ

هُنَاكَ قُدْسٌ يُنَادِي الأَرْضَ كُلَّهُمُ *
مَنْ لِي بِالعِزِّ، مَنْ لِي بِالوَغَى الخَطِرِ

أُقَابِلُ اللَّيْلَ بِالإِيمَانِ مُرْتَقِبًا *
وَأَرْفَعُ الصَّوْتَ فِي الأَقَاصِي وَالسُّوَرِ

إِلَى المَسِيرِ إِلَى الأَقْصَى وَمُزْدَلِفٍ *
وَحَجِّنَا العِزُّ وَالإِخْلاصُ فِي السَّفَرِ

يَا أُمَّتِي، خَوْلَتِي الكُبْرَى وَوَاحِدَتِي *
وَيَا نِدَاءَ دُمُوعِي فِي سَرَى السَّحَرِ

سَنَرْجِعُ الأَرْضَ وَالأَسْوَارَ عَامِرَةً *
وَنَحْمِلُ النُّورَ كَالْفَجْرِ الْمُنْتَشِرِ

فَإِنْ تَغِبْ شَمْسُ يَوْمٍ عَنْ بِلادِكُمُ *
فَفِي الأَقَاصِي نُورٌ غَيْرُ مُنْحَدِرِ

خَوْلَاهُ، يَا خَاتِمَ الأَسْرَارِ، يَا أَمَلِي *
وَيَا دُعَاءَ دُمُوعِي فِي سَرَى السَّحَرِ

إِلَيْكِ كُلُّ طُرُوقِ الحُبِّ مُتَّجِهٌ *
وَفِيكِ خَتْمُ غَرَامِي، وَهْيَ فِي القَدَرِ

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.