منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

الْقُدْس أَمِيرِه الْإِسْلَام (قصيدة)

الْقُدْس أَمِيرِه الْإِسْلَام (قصيدة)/أبو علي الصُّبَيْح

0

الْقُدْس أَمِيرِه الْإِسْلَام (قصيدة)

أبو علي الصُّبَيْح
___
منْ يذبَحِ القدس سيْفُ اللهِ يذبَحُهُ = ومَنْ يُريدُ لها محْقاً ستَمْحَقُهُ
قلبي المُعنّى أسيرٌ في مَحَبَّتِها = فمَنْ مِنْ جَمالِ هَواها سوْفَ يَعْتِقُهُ
*

الشعرُ من وهب الجمالَ بقاءَ =

والشعر فلسفَ بالهوى الشعراءَ

زيتونة شمسي ألمّ عقيقَها = حتى تزين جيدك الوضّاءَ

فيجيء مزفوفا بلمحه ومضة = ومحلقا فيعانق الجوزاءَ

والشعرُ من ربّ السماء معينه = وبه تصوغ مع النضال جلاءَ

ويتيه في أحلى الحروف رسائلا = خضراء تورق وردة بيضاءَ

وعليه قد خلع الزمان ثيابه = رقت فيغرق صوته الأصداءَ

ويكابر الدنيا بوهم طقوسها = ويحجه الطوفان حيث أفاءَ

والشعر يولد من دلال أميرة = حظيت فكانت قصة عصماءَ

وعلى بساطٍ سندسيٍّ برده = نميت فجازت في المدى الأنواءَ

أوفى وأيقظني الرماد بلذعة = فسما ورفرف في السماء ذكاءَ

وهفت تراقصني اللحون بعرشها = وتنادمت وتبرّجت خيلاءَ

لا مال عندي كي أسوق غنائمي = حتى تزيد ببابك الإثراءَ

لكنها حرق يساعدني بها = نطقي فيحمل لهفتي إرضاءَ

يا أنت يا قدس البنفسج حلّقي = نحوي وغضّي عن غدي الأنباءَ

وتصيدي وتخطفي بمرافئي = أحلى الكلام ونادمي الأنداءَ

ألقت بي الأشواق عند ظلالكم = ضيفا ، يلمُّ بروحه أجزاءَ

ويراود الأوقات عن أمنية = خفيت فعانى دونها الأرزاءَ

فأتى إليك على جناح بُراقه = فوق الأثير ليُسْعِدَ الندماءَ

حتى فرشت له الدروب أطايبا = فتنرجست ساحاته غناءَ

يا نار عشق كنت منه شظية = وعروق روحك ترتديك ظماءَ

شكرا لأنك قد أتيت خرافة = تحلو فكنت لدائنا الأدواءَ

وهفت تناديني بُروقُ ربيعها = وحْيا فتشعل في دمي الظلماءَ

أنا من عبرت مع العصور مسافرا = أسعى وضاق بنا الأقصى دماءُ

أنا من زمان الطور أعتصر المدى = شعرا وتلبسني الشجون رداءَ

يا أنت يا قدس الحريق مراقمي = عجزت وعرَّت للثنا إيفاءَ

فنهدْتُ أوقظ للحون ووحيها = فعيا البيان بأن يجيء ثناءَ

شكرا لأنك قد منحت لوقتنا = وقتا فرشَّ بدربنا الحنّاءَ

وأتيت ملء عكاظ روحك لهفة = لتتيه عن معابدي إغفاءَ

فجرى العبير على شواطئ حلمنا = بوْحا يزفّ إلى الندى الإيحاءَ

فتلاقت الأرواح في مدن الهوى = وتنفست في صمتها الصعداءَ

وتمردت كلماتنا وتجهمت = بعيوننا ألوانها إيماءَ

شكرا لأنك قد زرعت بدربنا = وردا فضاع بأفقنا أشذاءَ

وقتلت وعدا في شوارع وعدنا = وملأت في قلق الرؤى الأرجاءَ

وتأرجحت خطواتك الكسلى على = شفة الغروب وعافت الأفياءَ

ومضى خيالك سائحا بخمائلي = مترنحا فوق الدروب مضاءَ

سحب من الأنفاس صادية اللمى = ووميض صوت في السراب تراءى

وخواطر من ذكريات موسقت = لون الربيع فرفرفت سجواءَ

ضحكت شراشفه فنم عبيره = للمقلتين فأسبلت إغواءَ

نظراتها شمست بأفق عوالمي = وثابة وتلونت إغراءَ

عينان دُوِّرتا بها اختطَّ المسا = ومضا وداعب قبابها إطراءََ

هي دهشة الكلمات يشتاق الشذا = من أن يعطر عندها الأجواءَ

يا أنت يا أقصى تملكني الهوى = كي استبد وأوقد الأعضاءَ

أو ما تري قد ذقت من جرع الجوى = ما ذقت فاحترق السنا وأضاءا

وتناثرت خصلات ليل روائعي = فلويت جيدك للحبيب وفاءَ

وتلمست أشكال روحك شمه = لفم الزمان ودغدغتك عطاءَ

وبلابل حشدت أغانيها لنا = فغفى الأصيل ورقصتك غناءَ

أوفى قرأت إليك سر صبابتي = وبما أعاني فاستهلّ نداءَ

أرأيت كيف نجوم روحي غادرت = روض الربيع وتجحد الآلاءَ

وعلى حواشي الريح يطرق وشيها = تيها يزف ويشعل الأصداءَ

شكرا تناديني لساعة جهادنا = قدس تجر بسحرها الخيلاءَ

شكرا لأنك قد أتيت لموعد = كنا به في حبنا أمراءَ

يا واحة عبق الربيع يلفها = فتسيل نهر شرودها إرواءَ

تتساقط اللحظات فوقَ رفوفها = والليل يحضن روحها العذراءَ

أبراج روحي في مسارات الضحى = غنيت ودارت في الأثير نقاءَ

وتدفقت تروي حكايا قصة = لمحت وتحسن في الهوى الإصغاءَ

يا أنت يا عبق النوار تدثرت = أكمامه وتنهدت ميساءَ

شكرا وشكرا يا أميرة وقتنا = ضمي إليك قصائدي الشقراءَ

قد تلتقي يوما ولكن ربما = لن نلتقي إذ نجهل الأسماءَ

أنا في غدٍ دربي يلوّح كفه = نحو الوداع ونعبر الصحراءَ

ويدي تعانق ظلها وتشمه = وأعود من حيث ابتدأت وراءَ

فتذكري عهدا كتبنا سره = بدمي لنحمل سره أمناءَ

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.