القدس عربية (قصيدة)
مولد الأشبال والأبطال
أبو علي الصُّبَيْح
__
لي أن أغوصَ بأحرفي ببحارِ
وأكللُ الشعرَ الأصيل بغارِ
واذا القدس تعاظمت أثقالهُ
وتعثرت ساقاه بالأوزار
حتما سيقذف حاسديه بفتية
هم صفوة الأخيار والأبرار
سبعون عام كابرا عن كابرٍ
نسلَ القدس أشاوسا بفخار
سكنوا فهابَ الكونُ طولَ سكونهم
مترقباً …هولا من الاعصارِ
ان حرّف التاريخ مسخٌ حاقدٌ
الأقصى يشهدُ مجدهُ والضاري
الباسمون بوجه من ياتيهمُ
ضيفاً.. فتبهجهم (هلا الخطار)
الذائدون عن الحمى بصدورهم
كي لايُقالَ تلوثوا بالعارِ
لهم الصدارة في المحافل كلها
والعجز يتبع خطوة الأشطار
يا ملهمين الشعر قافية السنا
فوق الرحاب بنورها والنار
يا موقدين الجمر تحت رماده
ومزلزلي الأقدارَ بالأقدار
هذا الأقصى الكِبر تصغر عنده
قممٌ ويشمخُ بعدُ بالثوّار
هذا الذي دوّى له صوتُ الذرى
بالعزةِ القعساءِ والإكبارِ
من أمّةٍ تبقى وكانت قلعةً
ضجّت من الجبروت بالأحرار
هي حقبة قد لا تطولُ وربما
طالتْ لتربو غضبة الجبار
أَوَلم تكن فلسطين حاضرة الدنا
جادت على الأصقاع والامصار
ولسوف تبقى غادة عربية
وبها ستحلو وثبة الأشعار
__
الموتُ في ظل البواترْ = ميلادُ ثائرةٍ وثائرْ
وسبيلُ كلّ الباذلين = إلى الخلاصِ دمَ النواظرْ
السائرينَ العاقدينَ = العزمَ في جُنحِ الدياجرْ
عقدوا على اسم الله = همَّتهم وكانوا كالكواسرْ
وأنا عشقْتُ الموتَ لعبةَ = مَنْ له في العمرِ صائرْ
بيتي هنا وهناك بيتٌ = لُفَّ في سودِ الستائرْ
وأنا ونارُ الذكرياتِ = مُحاصَرٌ قلقَ المشاعِرْ
كُتلٌ من ألأشباحِ ترفُسني = وتسحقُني الخواطرْ
تجترّني تجترُّ أحلامَ الربيعِ = وتستفيقُ على المخاطرْ
وأعيشُ في كهفِ الجراحِ = أنامُ في حُلمِ البشائرْ
عمري نهاري غصةٌ = سكنت بحباتِ الحناجرْ
والأرضُ تغسلها الدماءُ = بها يجيشُ لظى المجامرْ
والموتُ يلتهمُ البلادَ = جميعها ..جمَّ المجازرْ
في كلِّ بيتٍ صرخةٌ = وبكلِّ ركنٍ روحُ شاعرْ
وبكلِّ منعطفٍ يصيحُ = الدمُّ مرعوشَ الأواصرْ
ويجوعُ يا قلقَ الرؤى في = الدربِ يبحثُ عن مُناصرْ
وكفوح واحات الأسى = بالموت تسكن بالدفاترْ
غطّت مساحاتُ المدى = نُذري وشيَّعْنا المحاجرْ
وغدتْ على دربِ الفدا = هذي الحشودُ لنا مَعابرْ
فالليل في بلدي السليبِ = يمدُّ أشرعةَ القناطرْ
والليلُ ميلادُ الجراحِ = وأنـّة من قلبِ ناعـــرْ
ومقابرُ اللهب المدمّي = في بلادي والسواترْ
والصمت في ألاعراب خيّمَ = فيه تلتهبُ الزواجرْ
ووطني المسلوخُ من = جسدي مخاضٌ من مقابرْ
لهبٌ تغمّسَ في دماءِ = الأبرياءِ يتيهُ بالأنفاس فائرْ
وغدا نزيفاً من دمٍِ سرِبٍ = من الموتى مغامرْ
ينسابُ في صمتِ الدروبِ = يشيلُ أعباءَ البواترْ
خطواتنا تعبي لنور الله = يُسْفحُ بين أنّاتِ المجامرْ
ظمأٌ يعرّي غزة الفيحاء =على أنفاسِ قاهرْ
ونداءُ صيحاتِ الرجالِ = يهزّ أركانَ المنائرْ
ومِدىً تَغَـلغَـلُ في العروقِِ = وتستبيحُ لنا الخناجرْ
تقتاتُ من عصبِ الشبابِ = وصوت أهاتِ المجازرْ
وصدى رصاصِِ الثائرين = يهزُّ أفاقَ المغاورْ
وهناك في كل الدروب = وفي الجبال وفي القناطرْ
سيظلّ يصرخُ بالفداءِ = وتشتكي الموتى الحظائر
ومن الجماجمِ سوف = نبني صرحَ أُمّتِنا مآثرْ
ونظلّ نطعمُ صولةَ التا = ريخِ من دمِنا عساكرْ
وتظلُّ قرباناً لهذي الأ = رضِ في شدْقِ البواترْ
نبقى ونطعمُ من دمِ = الثوارِ آفاقَ الدياجرْ
ونشيلُ صــرعانا منهمُ = للمجدِ ساريةَ الأعاصرْ
ونسدُّ طــوفانَ الطغاةِ = بعزمِ ثائرةٍ وثائرْ
ونثـــورُ كالبركانِ يسحقُ = كلّ طاغوتٍ وجائــرْ
نبقى ولن نهـــوى جراحاً = للأقصى بروحِ ظافــرْ
ونعيشُ نسفحُ عـــمرَنا = لله والوطنِِ المكابــرْ
***