منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

هل الفلسفة حرام ومعادية للدين؟

هاجر حسناوي

0

إن الإجابة عن السؤال الذي يطرح نفسه ماذا نعني بالفلسفة؟

كما هو معلوم أن الفلسفة أحد أبرز العلوم الإنسانية التي ظهرت معالمها في القرون الأولى من العصر اليوناني، عرفها الفرابي “العلم بالموجودات بما هي موجودة” أما الكندي عرفها بأنها “علم الأشياء بحقائقها الكلية” وقيمتها تتمثل في كونها تحفيز العقل وجعله قادرا على التمحيص العلمي، كما أنها تعين على كشف الأوهام وإزالة الخرافات التي تعيق العقل وتضلل البحث العلمي، ودورها فعال في ترشيد العلوم لغايات اجتماعية تعود على المجتمع بالنفع، وهذا ما يطرح السؤال العريض هو: هل الفلسفة حرام ومعادية للدين؟

روى أحد زملاء محمد حمدي زقزوق وهو من أساتذة الأزهر، أنه كان منذ بضعة أعوام في زيارة لبعض البلاد الأوربية، وأراد أن يتعرف على أنشطة أحد المراكز الإسلامية، وهناك التقى بمدير المركز ودار بينهما حديث، سأل خلاله شيح المركز الزميل عن التخصص الذي يقوم بتدريسه في جامعة الأزهر، وأجاب الزميل بأنه يقوم بتدريس علوم العقيدة والفلسفة، فرد مستنكرا:” كيف تقوم يا شيخ بتدريس الفلسفة؟” ألا تدري أن الفلسفة حرام وكفر فقال له الزميل بهدوء: أنا مندهش فقط من شيء واحد؛ وهو: كيف أتيت أنت بهذه العقلية إلى هذا المكان؟ لماذا لم تظل في بلادك وهناك تقول ما تشاء؟

وليس هذا الشيخ وحده هو الذي يحرم تدريس الفلسفة بوصفها كفرا وإلحادا؛ فهناك كثير من أمثاله لا يعرفون شيئا عن الفلسفة ولكنهم سمعوا أنها حرام ودرجوا على ذلك.[1]

يقول محمد حمدي زقزوق موضحا هذا الأمر نود أن نتعرف على مجمل قضايا الدين والفلسفة، إن هناك مقولة قديمة تعبر عن علاقة الدين بالفلسفة تقول: الفلسفة بنت الدين وأم العلوم، وهذا يعني أن الدين هو الأصل فهو قديم قدم البشرية ذاتها، أما الفلسفة فإنه على الرغم من التفكير الفلسفي بصفة عامة بوصفه ممارسة فكرية لنشاط العقل الإنساني يعد مصاحبا للإنسان منذ نشأته، والمتأمل في قضايا الدين يجد على سبيل المثال أن القرآن الكريم قد نبه العقول إلى ثلاث قضايا أساسية تعد مجالا للتأمل العقلي، وجعلها تندرج في سلسلة واحدة تسلم كل حلقة فيها إلى ما بعدها وهذه القضايا هي الإنسان والعالم والله، والملاحظ أن ترتيب هذه القضايا من حيث ظهورها تاريخيا على المستوى الفلسفي هو نفس الترتيب الوارد في قوله عز وجل: ” سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق” سورة فصلت، الآية: 53.

إن هناك تشابكا بين الدين والفلسفة ولكنه في حقيقة الأمر لم يكن تناقضا حادا يتعذر تجاوزه، وإن كانت بعض العصور اللاحقة قد عرفت بعض التيارات جعلت الدين والفلسفة طرفي نقيض وهذا في حقيقته تفسير خاطئ للعقل والدين على السواء.

قال محمد حمدي زقزوق إن الفلسفة إذا كانت تعتمد على العقل، والدين يعتمد على الوحي، فإن الدين والعقل من النعم التي أنعم الله بها على الإنسان، فكيف يؤدي استخدام نعم الله إلى غضب الله؟

وبهذا نقول أن الفلسفة ليست بعيدة عن الحياة وتهتم بالمشاكل الآنية التي تؤرق بال الإنسان، ففيها يتم استخدام العقل الذي لا يمكن أن يحدث بينه وبين الدين صدام أو عداء، فالعقل أثر من آثار الله والدين كذلك، وآثار الله لا يناقض بعضها بعضا.


[1] -الفكر الديني وقضايا العصر، محمد حمدي زقزوق، ص:38.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.