مختصر تفسير: قول الله تعالى: ﴿ وقال لهم نبيئهم إن الله قد بعث لكم طالوت…..وإنك لمن المرسلين﴾ من مجلس تفسير الدكتور عبد العلي المسئول
عبد الرحمن العزوزي
مختصر تفسير:
قول الله تعالى: ﴿ وقال لهم نبيئهم إن الله قد بعث لكم طالوت…..وإنك لمن المرسلين﴾
من مجلس تفسير الدكتور عبد العلي المسئول
بقلم: عبد الرحمن العزوزي
ليومه الثلاثاء 6 رمضان 1444هــ/ 28 مارس 2023م
افتتح العلامة سيدي عبد العلي المسئول حفظه الله المجلس بتذكير المتابعين بأن شهر رمضان شهر القرآن أساسا، وأن من أعظم العبادات فيه تلاوة كتاب الله.
ثم انتقل إلى تفسير الآيات موضوع الحلقة، حيث يعرض الآية ويستعرض ما فيها من المعاني اللغوية والوجوه القرائية والنحوية والصرفية، والنكت البلاغية؛ بالقدر الذي يجلي معانيها دون استطراد ممل. حتى إذا اتضح المعنى يعمل على استنباط فقه الآيات وربطها بحال المؤمن وواقع الأمة؛ كما هو الشأن في هذه الآيات حيث تحدث عن الملك من شروط استحقاقه وضوابطه الشرعية، مصححا ما يمكن أن تؤول به الآيات لخدمة استبداد العض والجبر. مستعرضا إنكار بني إسرائيل بعث الله طالوت ملكا عليهم و هو ليس من سلالة الأنبياء و لا الملوك، حيث جاء الاصطفاء الإلهي لهذا الملك بمعايير أخرى هي العلم والقوة وعدم الوراثة، فلم يستمر في سلالته بل آل إلى نبي الله داود. مبينا أن الاصطفاء الإلهي أساسه الشورى، فمن يتولى أمور الناس يجب أن يختاره الناس، وفق قواعد الشورى ولا يكون توليه بالقهر والغلبة والجبر، كما عليه أن يراعي حق الله وحق العباد ويكون متقيا، فمن كانت هذه صفاته فإن الله سيكون عونه في وظيفته،كما بين الدكتور عبد العلي أن الأساس في الحكم مهما اختلفت مصطلحاته هو تحقيق العدل، لذلك فإن الإمارة تتنافى مع احتكار السلطة والمال والدين.
ولأن بني إسرائيل لم يقتنعوا بأهلية طالوت للملك، ساق الله لهم أمارات دالة على ملكه وهي التابوت حتى تطمئن قلوبهم، هذا التابوت الذي فيه آثار من آل موسى وآل هارون، وعودته بعد ضياع، فكان بشرى بعودة العز والقوة والسلطان، وحتى يختبر طالوت صبرهم على مواجهة العدو وثباتهم اشترط عليهم ألا يشربوا من النهر إلا غرفة باليد، لأن الصبر سلاح المؤمنين وقوة لمواجهة المعتدين، فتجلى هذا الصبر في الفئة المؤمنة القليلة معه والتي لم تشرب من النهر ودعت بالصبر والثبات عند ملاقاة العدو، فاستجاب الله دعاءهم وقتل داود جالوت، حيث اختاره الله للملك ورزقه الحكمة والعلم وكلها صفات معينة على تدبير الحكم وسياسته، وقد بين الله عز وجل في هذه الآيات الحكمة من مدافعة الناس بعضهم بعضا، وهي منع فساد الأرض وهلاك من فيها. وفي نهاية هذه الآيات تأكيد أن قصة طالوت التي تلاها الرسول صلى الله عليه وسلم بالحق واليقين دليل على أنه نبي مرسل من رب العالمين.
والحمد لله رب العالمين