منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

في روحِ كلِ حقيقةٍ مغمورةٍ ظِلٌ يلوحُ وهمسةٌ تتبددُ(قصيدة)

أبو علي الصُّبَيْح

0

في روحِ كلِ حقيقةٍ مغمورةٍ
ظِلٌ يلوحُ وهمسةٌ تتبددُ(قصيدة)

أبو علي الصُّبَيْح
__

سَرَقَتْ زماني مِنْ يديَّ دقائقُه = وذُرَى العراقِ تَعُجّ فيهِ حَرَائِقُهْ

قمَرُ المتاهِ إليّ سافرَ خيطُه = عَجْلانَ ترْحلُ بالغروبِ مَشارِقُهْ

فشكمْتُ خيطَ الريحِ همسَ مشاعرٍ = لتجوبَ أنهارَ العبيرِ زوارِقُهْ

وَمددْتُ أضلاعي بِسَاطَ تنهدٍ = لتجيءَ نحوَكِ بالدّلالِ نمارِقُهْ

أرْسلتُ أشواقي إليك يحفّها = مطرُ الحنينِ فطوّقتْهُ بَوَارِقُهْ

الليلُ يسرِقني وَيشنقُ آهتي = فتموتُ لهْفى للعرارِ حدائِقُهْ

هياّ خذيني عندَ صدْرِكِ قِبلةً = لتزورَ قبري لو مَضيْتُ غَرانِقُهْ

تعِبَتْ خَطاي فزمّليني عاشقاً = أوْهَتْهُ من سودِ العيونِ روامِقُهْ

فلسطين قلبُكِ بانتظارِ مَراكبي = ستجيءُ سكرى في يديْكِ خوارِقُهْ

سادَتْ خفافيشٌ بُموحِشِ مَهْمهٍ = وعَلا على كعبِ الأمورِ مُنافقُهْ

فبيَ استبدّي لسْتُ أطلقُ صرخةً = فهواكِ صيْحاتُ الحروفِ تراشقُهْ

ما زلتُ أجهلُ أينَ وجْهك قد مَضى = ولأيِّ شِعْبٍ في دماي يُرَافِقُهْ

أنا بعْضُ ورْدٍ أيبسَتْه عَوَارِضٌ = فسرَى سَحابي بالشّجونِ يُطابقُهْ

ما زلْتُ أحلمُ أنْ يُكلّمَني فمي = وتُزيلَ مُحْترقَ القرونِ صواعقُهْ

ثغري تلبّدَ بالدماءِ وُلُوْجُه = وتوشَّحَتْ بدمِ العصورِ سَرادقُهْ

غادرْتُ أيّامي تيبّسَ ضَرْعُها = فلوَتْ غصونَ الإنتهاءِ شرَانِقُهْ

والنّائباتُ استَهْدَفتْني نبْلُها = ومضَتْ تُرَاشِقُني (فَرُغْتُ) بنادِقُهْ

وزّعْتُ أمْسي والهوى بي حَاشدٌ = بدفاتري وارْتجَّ حَشْداً بارِقُهْ

فأتى يجرْجرُ بالمُلاءةِ فيضُهُ = يزجي الوفاءَ مطرّزاً بي عابِقُهْ

مُذْ أقفرَتْ سُحبي وحزْني قدْ رَبا = ما زلتُ كفّاً لنْ تُدارَ مَرَافِقُهْ

أيقنْتُ مُذْ أسْرَجْتُ عزُمَ أضالعي = أنّي الرحيلُ لمنتهايَ حَقائقُهْ

حتّى إذا اشتدّتْ وَحَانَ مُحاقُها = ألقيْتُ خَطوي للمَنونِ يُسابقُهْ

أنْأى بروحي كي أُهرّيءَ غيْهباً = ألا يُقالَ دمي لبعضي خَارقُهْ

زمني جنونٌ للرّدى متعَطّشٌ = وتعدُّ تابوتَ السيوفِ حَوالقُهْ

خبّأتُ في عينيْهِ جثّة أمّتي = ورَجَوْتُه ألا تباح عَتائِقُهْ

أدرَكْتُ مُذْ قادَ الرّؤوسَ غريمُها =ستُساسُ في درْبِ الخَرابِ فيَالِقُهْ

ودَريْتُ مُذْ شُلَّ الطّرادُ نعالُهُم = سيدوسُنا وتسُودُ ويْكَ بَطارِقُهْ

ونسيْتُ أنّي مَنْ حفرْتُ لحفرتي = فسقطْتُ ميْتاً والمَماتُ يُلاصِقُهْ

طوّقتُهُ بدمي فأسرَجَ نفسَهُ = قلبُ الدّجى وبهِ تمرّدَ شاهِقُهْ

ثبّتُ خطوي في الدروبِ مُجازفاً = وأتيْتُ مِحْرابَ الفضاءِ ألاحقُهْ

أبدَعْتُ فانداحَ الكلامُ منزّلاً = وبكلِّ لفظٍ في يَدفُقُ دافقُهْ

أعلنت أني الشهيد بميتتي = وبان مني سوف يطلق ماحقُهْ

إنْ كانتِ الشعراءُ أقعَدَها الوَنا = فأنا بإبداعي سيسْبقُ طَارِقًُهْ

يكفي فخاراً أنَّ غيري أُلجِموا = فسَمَا لديَّ النبضُ يبدِعُ ناطقُهْ

وأنا ركبْتُ مُحارباً صهَواتِها = مُذْ أدْلجَتْ حتّى يُوافي صَادقُهْ

وأنا كغيري ما انحَرَفْتُ مُمَارياً = وَحشدْتُ شِعري كي يُؤلّهَ سَارِقُهْ

فتّشْتُ في كلّ القلوبِ فلمْ أجدْ = قلباُ كقلبي أبدَعتْهُ بَوائِقُهْ

وقرأتُ في لغةِ الخفاءِ حوادثاً = فتظلّمَتْ تشكو العقوقَ نَواعِقُهْ

رَعَشاتنا فيها توَضّأ نزْفُنا = وَمسافتي زَمنٌ تطيشُ حَقائقُهْ

أحْرَقتُ نفسي في سَماكِ مَداخناً = وتلوْتُ فاتحةَ السماءِ تُعَانِقُهْ

وأنا استحَلّ الجمْرُ معظمَ أضْلعي = وَغدا نزيفُ البوحِ فيّ يُسَابِقُه

مَطري غدوْتِ غَمائمي عَرْيانة = وبها سَرابي غابَ عنهُ تَوَافُقُهُ

فاستمْطري عَطشي بأرضِكِ شهقةً = والإنتظارُ على ثراكِ يُشاققُهْ

وَمَساحتي قلبي قليلٌ نبضُها = هَصرُ الزمانُ جُنونَها وَذوالِقُهْ

فتوحّدي حرْفاً بسَطرِ دفاتري = لأكونَ حِبْرَكِ والطروسُ تُعانقُهْ

كفّي تُناطُ فمََارسي لطقوسِها = ولديكِ قلبي فيهِ قلبُكِ سَائقُهْ

أنا مهْرجانُكِ والقصائدُ مَنْ لنا = صَدَحَتْ وَعَلّمَتِ الحُداةَ مآزِقُهْ

إنّي لأخْشى من زمانِكِ صرخةً = أنْ صاحَ فيكِ ولي تُعدُّ مَشانقُهْ

كوني مَظلةََ أضْلعي أحْتاجُها = ظِلاً فتهمِسُ للنّخيلِ شقائقُهْ

غزة والسوق القديمُ يصيحُ لي = والآنساتُ على الضّفافِ تُصَادقُهْ

*

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.