فكر المتخيّل في الرواية المغربية
عبد الهادي المهادي
فكر المتخيّل في الرواية المغربية
بقلم: عبد الهادي المهادي
عن طريق صديقي الأديب والناقد محمد المسعودي وصلتني هدية من الصديق، والجار القديم، مصطفى الورياغلي عبارة عن كتابه الأخير الموسوم بـ”فكر المتخيّل في الرواية المغربية” (2022، سليكي إخوان) وهو ـ بعد المقدمة ـ عبارة عشرين مقالا نقديا متفاوتا في الحجم، كُتبت في أوقات متباعدة، الجامع بينها ـ بعد فكر صاحبها وذوقه واسمه ـ ما عبّر عنه في العنوان بـ”فكر المتخيّل”، ومن أشهر الروايات التي اشتغل عليها نجد: “المصري” و”باريو مالقة” لمحمد أنقار، و”القوس والفراشة” و”ثلاث ليالي” لمحمد الأشعري، و”الموريسكي” و”ربيع قرطبة” لحسن أوريد، وغير ذلك كثير مما أستسمح الباقين عن عدم ذكر أسمائهم في هذه العجالة.
مصطفى الورياغلي كاتبٌ نشطٌ في صمت؛ يشتغل بالإبداع، والنّقد، ولكن الترجمة مالت به مؤخرا، وحرمتنا من “إبداعيته” خاصة وأنه أشّر في رواية “أبواب الفجر” ـ بعد روايته الأولى “جنّة الأرض”، ويقصد بها طنجة ـ عن ميلاد أديب حقيقي، وبشّرنا بظهور روائي سيكون له مقام معتبر بين الأدباء المغاربة الكبار. (“أبواب الفجر” ـ باختصار ـ تتخذ من “الريف” وعلاقته بالمخزن والاستعمار الاسباني مادة سردية ونقدية، وهي جديرة بالقراءة للأديب كما للمؤرخ والناقد).
قرأتُ له ـ بالإضافة إلى العناوين السابقة ـ “الصورة والرواية”، وهي في الأصل أطروحته للدكتوراه، كان قد أنجزها تحت إشراف الأستاذ أنقار رحمه الله، وترجمته لـ”مدينة النعاس” وهي رحلة إسباني زار المغرب زمن الحماية، وترجمته لرواية “مكتبة ساحة الأعشاب”.
لا أعرف شيئا عن مشاريعه المستقبلية، لتباعد الزمن منذ آخر مرّة التقينا فيها، ولمبالغته الشديدة في “التواضع” و”الصمت” أيضا! ولكنّ الأمل مازال معقودا أن يعمل صديقنا على العودة إلى “الإبداع” لعلّه يُتحفنا برواية تستقي من التاريخ المغربي أو واقعه مادة يعجنها “بخلفيته” النقدية التي لا تَخفى وإن عمل جاهدا على إخفائها.