سأرفعُ رايةَ القُدْسِ (قصيدة)
سأرفعُ رايةَ القُدْسِ (قصيدة)/ أبو علي الصُّبَيْح
سأرفعُ رايةَ القُدْسِ (قصيدة)
أبو علي الصُّبَيْح
سَلَامٌ مَا دَعَوْتِ الْقُدْسُ فِينَا
بِحَرْفٍ سَامِقٍ نُحْيِيهِ دِينا
لَنَا مِنْهُ السِّقَايَةُ ضَيّ نُورٍ
إِلَى الْمَسْرَى الْبَهِيّ سَرَى يَقِينا
___
إذا نَغَمٌ كَسا الشِّعْرَ اسْتَطابا
ويَصّفو الْحَرْفُ إنْ رَكِبَ السَّحَابا
رَسَمْتُ، كَما النَّسيمِ، الْحِبَّ خِفّاً
إذا رَقَّتْ سَجاياهُ اسْتَجابا
حَسِبْتُ النّاسَ جُلَّهُمُ صِحابا
وَإنْ رَحَلوا على عَجَلٍ غِلابا
أراوِدُهُمْ عَلى تَحْنانِ قَلْبٍ
وقدْ أهْدَيْتُهُم مَدَداً عُجابا
زَرَعْتُ الْوَرْدَ في جُرُزٍ ثَراهُمْ
وما زَرَعوا بِوادينا يَبابا
نَسَجْتُ لَهُمْ مِنَ الْأشْعارِ دُرّاً
وَشَيَّدْتُ الصُّروحَ لَهُمْ قِبابا
فَلا الْخِلَّ اسْتَطاعوا أنْ يَبَرّوا
وما داراً رَعَوْا أُسُساً وَبابا
تَرى في قَوْلِهِمْ غَمْراً وَجَمْراً
وَقَدْ مَلأوا عَلى ظَمَأٍ قِرابا
فإنْ حَضَروا فَبِالْأقصى تَغَنَّوْا
وإنْ بَعدوا غَدَوْا جَرْياً غِضابا
يَضوعُ أريجُهُمْ عَبِقاً بِنَأيٍ
فما وَهَنوا ولا رَجَعوا مآبا
بلا عِلّلٍ رَمَوْا غِلَلاً بِسَهْمٍ
وفي زَمَنِ الْعُبورِ غَدَوا رِكابا
وََيا عَجَبي عَلى صَحْبٍ كَجَمْرٍ
سَكَبْتُ الوُجْدَ بَيْنَهُمُ كِتابا
وأحْمَدُ لُطْفَ رَبّي إذْ حَباني
لِحِفْظِ الْوَعْدِ مُذْ زَمَنٍ مُهابا
أعز الصَّحْبِ مَنْ أضْحى كَريما
وأمْسَى غيرَ مَيّالٍ شِهابا
كَريمُ القومِ مَنْ حَفِظَ الْمَقالَ
ودَامَ عَلى سَنا خُلُقٍ شَرابا
وما غَيْري أعاتبُ إذْ أكَنّي
إلى نَفْسي أوَجِّهُ ذا الْعِتابا
سَيَأتي مَنْ سَيَذْكُرُكُمْ بِصِدْقٍ
وَيُمْسي كُلُّ كَذّابٍ تُرابا
__