منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

أَنا لا أَمُدُ إِلى الأَصِيلِ مَسافَتي (قصيدة)

أَنا لا أَمُدُ إِلى الأَصِيلِ مَسافَتي (قصيدة)/ أبو علي الصُّبَيْح

0

أَنا لا أَمُدُ إِلى الأَصِيلِ مَسافَتي (قصيدة)

بقلم: أبو علي الصُّبَيْح

أَنا لا أَمُدُ إِلى الأَصِيلِ مَسافَتي
أَوْ أستجذُ مِنْ المَدى أماقي

أَنَا إِنْ مَضَيْتُ إِلى تُخُومِ حَقِيقََتِي
تَحنُو عَلَيَّ بِلَوْعَةٍ آفَاقِي

مِنْ ذَا يُبادِرُ أَحرُفِي فَيرِدُها
وَيُرِدُ بَعضًا من سَنى عُشَّاقي

لِأَكُونَ مِنْ بَعدِ التَوقدِ دَمْعَةً
تُطفِي لَهِيبِي أَوْ تُزِدْ إِحْرَاقِي

أَنا يَا أََنا والوطن مُعَتَّقٌ
عَشَقَ العِناقَ فَلَمْ يَزِلْ بِعناقِي

جُرحِي يَضيقُ بِهِ الطَّرِيقُ مِنْ الغِنى
وَيَدكني مِنْ خَشْيَةِ الإِملاقِ

أَنَا يا أَنَا تَذري الرِّيَاحُ بَقِيَّتِي
وَتَشُدُّ أَلْوِيَةَ الرَّدى بعِتاقي

تَسفي خُطوباً تَستَفِزُّ مَقاصدي
فَيُمِيطُها قَلَقُ الرَّجاءِ الباقي

يَا أَيُّها الماضُونَ نَحوَ مَعالِمِي
وَالحاملونَ سَنابلاً بِنِفاقٍ

لَو تَسْأَلُونَ عَنْ المَشارِقِ وَالنَّدى
كُلُّ مَضى لَمَّا مَضى إِشْراقي

وَيَبُثُّ فِي رُوحِي بَواعِثَ بَهْجَةٍ
وَيَصُونُنِي مِنْ حَيْرَةٍ تُشْـقِيْنِي !

وَنَظَرتُ فِي عُمْقِ الأُمُورِ مُوائِمًا
وَجْهَ الحَقِيْقَةِ ـ غَيْثُهَـا ـ يَسْقِيْنِي

وَالرَّأْيُ يَسْتَهْدِي الخَيَالَ مُجَنِّحًا
وَعَلَى ضِفَافٍ مِنْ رَضَا يُلْقـِيْنِي

وَاتى يَباباً يَسْتَقِلُّ مَرافِئِي
لِيُحِيلَ أَبْحُرَ هِمَّتِي لِسَواقي

هَلا تَرَكْتُمْ هَارِبا مِنْ ذاتِهِ
مُتَخَفِفاً مِنْ قَسْوَةٍ الأَطواقِ

هَلا سَأَلْتُمْ كُلَّ أَنْقَاضٍ أَلمُنى
أَوْ تَسْأَلُونَ مَحافِلَ الأَذْوَاقِ

مَنْ كَانَ يلْبسُ حُلَّةً قُدسيَةً
وَيَجِلُّ قَصدًا فِي القَصِيدِ الرَّاقي

وَيَطُوفُ سَبْعاً حَوْلَ قَافِيَةِ الهَوى
وَيلِي مَقَامَ الشِّعْرِ بِالأَشْواقِ

يَا زَمْزَمَ الأَرْوَاحِ زُمِّي مَنْبَعي
فَأَنَا رَحِيقُكَ والشذا وَالسَّاقِي

وَتَكفلِي عِنْدَ اللِّقَاءِ تَأَلُّقًا
وشجَتْ عَلَيْهِ مَحَاسِنُ الأَخْلَاقِ

سَتَزُورُنِي شَمْسُ الأَحِبَّةِ رَاحِلًا
لِتَقُولَ أَنَّ ضَرِيحها بِرِواقِي

لأَغُوصَ فِي شِيَمِ الرِّجَالِ وَأَنْتَقِي
دُرًّا .. إِذَا عَصَفَ الأسَى يَرْقِيْنِي

أَنَا لِلحَقِيْقَةِ نَاهِضٌ ـ طَلَبَ المُنَى
يَا وِعْـدَةَ البُشـْرَى لَهَـا اسْتَبْقِيْنِي

وَلْتَبْحَثِي عَنِّي إِذَا انْبَلَجَ الدُّجَى
وَانْدَاحَ فَجْرُ حَقِيْقَتِي .. تَلْقِيْنِي

سُوقِي سَحَائِبَهَا الثِّقَالَ لِجَدْبِنَـا
وَاسْتَنْزِلِي مِنْ فَيْضِهَا وَاسْقِيْنِي

وَأَبِيْتُ لا أَخْشَى بَوادِرَ شِقْوَةٍ
إِنِّي اسْتَعَنْتُ بِخـاطِرٍ يُبْقِيْنِي

وَتَخَيَّرِي ( قَبْرًا ) هُنَالِكَ وَارِفًـا
يَسَعُ الفُؤَادَ .. وَبَادِرِي تَلْقِيْنِي !

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.