منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

أوغلتُ في فقهِ الحياة لعلني…… (قصيدة)

أوغلتُ في فقهِ الحياة لعلني...... (قصيدة)/ أبو علي الصُّبَيْح

0

أوغلتُ في فقهِ الحياة لعلني…… (قصيدة)
أبو علي الصُّبَيْح

أوغلتُ في فقهِ الحياة لعلني
أضعُ النقاطَ لأحرفٍ لم تعجمِ
***

ما بين لاهمةَ الترابِ تضوّرا
أو بين ناثرة الصكوك تكيّتا
صُورٌ ونفخةَ مُكرمٍ وصفائحٍ
والنارُ تأبى أن تخفّ تعنتّا
**
أوغلتُ في فقهِ الحياة لعلني
أضعُ النقاطَ لأحرفٍ لم تعجمِ
لكنني بعد اللتّيا والتي
أبصرتُها وشيتْ بشيءٍ من دمِ

خضتُ الزمانَ كمن يُقلّبُ صفحةً
بين الحروفِ وشاهدٍ لم يُبصمِ
وظننتُ أني قد أتيتُ نهايتي
فإذا البدايةُ في النهايةِ تُرسمِ
**

أمشي على الرّملِ في صمتٍ وتمكينِ
ولوحة البحرِ توحي سرّ تكويني

وماردُ الليلِ يمشي خلفَ قبّعتي
والنّخلُ يُرسلُ آياتٍ لتطميني

أمشي وما زلتُ أمشي دونَ معرفتي
وفي الشّرايينِ وخزُ الجوعِ يسبيني

وهزّة الطّينِ تمشي بينَ أنسجتي
وبي صراخٌ تعالى للرّياحينِ

جرحٌ تدوّنُهُ أوهامُ محبرتي
وفيهِ تشرحُ كُنْهَ الكافِ والنّونِ

خالفْتُ كلّي وطبعُ الجمرِ أجهلُهُ
وما جَهلْتُ لما يحويهِ تدويني

أنا ارتقيْتُ بطبعي لا على أحدٍ
حتّى مددْتُ يدي فوقَ الملايينِ

علوْتُ لمّا اصطخابُ الماءِ نافسَني
وصارَ يمشي على خطوي ويهديني

وصارَ يفتنُ في نجواهُ قافيتي
وصارَ يحكي لمَا يحويهِ قانوني

وصرْتُ وحدي غباراً في فلاةِ فمي
وصرْتُ أعجزُ عنْ تفسيرِ تأبيني

علوْتُ فوقَ مداراتي وجزْتُ إلى
دربِ الُمحالِ وروحي لا تعاصيني

أرقى وحولي درابينُ العُلا حُمماً
لها رحلتُ على جرحي لتهديني

أنا سؤالٌ تناهَتْ فيهِ أجوبتي
وقدْ تأطّرَ في أحلى العَناوينِ

عُدْ بي إليّ أنا روحٌ مهشّمة
غالوا جمالي وحزّتني سكاكيني

يا شعرُ هدئْ شتائي دونما مَطرٍ
فقفْ على البابِ واقرأْ للمضامينِ

يا كلّ سحْرٍ عجبْتُ الآنَ كيفَ مشى
قلبي على الشّوكِ في ليلِ الدّرابين

عجبْتُ منّي وحرفي كمْ شرقْتُ بهِ
وغصّ بالآهِ صدري بعدَ تلقيني

ما زلتُ أمشي أمامي لا أرى بشراً
وكلّ شيءٍ ترامي ويلَهُ دُوني

أنّى ارتحلْتُ سياطُ النّزفِ تجلدُني
وتستعيرُ منَ المنفى كوانيني

أنا المهجّرُ والأيّامُ تسألني
متى تعودُ إلى الوادي حساسيني

متى تعودُ ملايينٌ فغرْبَتها
طالت متى تنتهي قولي أجيبيني

طالَتْ أضاميمُ أوجاعي وما اكتَهلَتْ
وبي منَ الهمِّ أضعافٌ تشظيني

قولي فإني بلا أهلٍ ولا وطنٍ
أنا المؤجّلُ منْ موتي أريحيني

أنا الغريبُ بأرضي دونما سبَبٍ
وطاردوني لأنّي لمْ أبِعْ ديني

وشرّدوني وشيبي مدّ معولَهُ
وراحَ يملأ بالموتى موازيني

عباءةُ الحزنِ في حزني تجلببُني
وعندَ بابي تداعى حلمُ عشريني

أجيبُ والقهر يطوي كفّ سطوتِهِ
ظهري وتزجرُني حمُّى السّلاطينِ

أنا سليلُ سيف اللهِ مُفردتي
ظلّتْ تدورُ بأفواهِ الدّواوين

أهلي وأدري فلا شيء يماثلهُمْ
أذا استحرّتْ رَحاها بالصّهايينِ

اذا استحرّتْ ودارَتْ في مجامرِها
وعطّلَتْ هيبةَ الهيجاءِ أتّوني

أهلي هُمُ الحزمُ لو شبّتْ سواترُها
والعزْمُ والبأسُ في الشدّاتِ واللينِ

هُمُ المجانينُ إمّا حرّة صرَخَتْ
وإنْ لوتْها أثيماتُ الثعابينِ

هُمُ الكرامُ وكفّ الجودِ لو قصُرَتْ
يدُ الزّمانِ لأطعامِ المساكينِ

هُم ْعلّموا النّاسَ فَحْوى كلّ معرفةٍ
مدى الحياةِ وكانوا منبعَ العِينِ

يا شعْرُ هدّئْ أعرْ وَجْهي ملاحتَهُ
وكنْ قميصي بهِ أسمى الطواسين

سيكتبُ الدّهْرُ دستوراً يُعلّمُنا
إنّ التواريخَ منْ صنعِ الميامينِ

بلى ستهطلُ غيماتُ الرّؤى غدَقاً
تذكّرُ الوقتِ إنّ الوقْتَ يغزوني

وأنّنا لمْ نزلْ للأرضِ مفخرةً
لها نجيءُ على أكتافِ مَيْمونِ

بلى سيأتي زمانُ النّورِ مُحتشدا
وفي دواخلِنا تنمو أفانيني

ويطلعُ الصّبحُ منْ أقصى مشارقِهُ
ويرقصُ التّمرُ ما بينَ العراجينِ

يا أرضُ ميدي ومدّي كلّ آصرةٍ
إلى الحفاةِ وردّي الخيرَ للتّينِ

يا أنتِ مدّي على نهرِ السّنا بُسُطاً
وعلّمي الماءَ يجري في بساتيني

أنا الذي كنْتُ قبلَ الآنَ روحَ هوىً
بهِ تعربدُ أطيافُ الشياطينِ

أنا القصيدةُ فيها بوحُ فلسفتي
فمَنْ سوايَ على لحني يُجاريني

منّ ذا يردّ إلى الأعرابِ نخوتَهمْ
ومَنْ يُعيدُ لهم وقعَ الميادينِ

ومنْ لأهلي إذا أرواحُهُمْ يَبسَتْ
وخاصمَ الماءُ إيقاعَ الطّواحينِ

ومَنْ يعيدُ إلى الصحراءِ خَيمتَها
وللعرويةِ أبناءُ الشّواهينِ

هُنا تراءَتْ همومٌ فيّ تطحَنُني
وكسّرَتْ في مدى المعنى فناجيني

هُنا زرعْتُ بملحِ الوجدِ سنبلتي
فجرّحَ الملحُ نسْغَ الصّبرِ في الطينِ

تغوصُ فيكَ سيوفُ النّارِ يا وطني
وتجلدُ الغيمةُ الدّكناءُ تلحيني

أقدامُ يأسٍ تجاري خيلَ أزمنتي
فأيّ قولٍ بلا معني سيكفيني

ماذا تغيّرَ كنْتَ الأمسَ تعرِفُني
وكنْتَ شهماً تُلاوي كلّ مأفونِ

عنّي أفتّشُ لا ألقى سوى وجعي
وغيْرُ صوْتٍ بعرشِ الذّاتِ يُعْييني

يصيحُ بالموجِ يا هذا أعِدْ بَلَما
وللطّريقِ بليلِ التيهِ دُلوني

أشفقْتُ منّي على موتي وجئتُ لهُ
لكي يُسامرَ آهاتِ القرابينِ

لكي يُسافرَ في ليلٍ بدا تَعِباً
والعمرُ ما زالَ يجري في الثلاثينِ

رأيْتُ ألفَ جناحٍ هِيضَ منْ تعَبٍ
يصيحُ بالرّيحِ للمأوى أعيدوني

رأيْتُ أهلي بوادي الجُوعِ قدْ سُحِقوا
ومزّقتهم مجاميعُ السّراحينِ

رأيْتُ (حيفا ويافا) تستوي عَطشاً
وغزّة الموْتِ تُشوى بالبراكينِ

لمَنْ أعاتبُ لن يجدي عتابُ فمي
ولنْ يُفيدَ بأشباهِ البراذينِ

أُشْبِِعْتُ موتاً وأشبَعْتُ السّطورَ دماً
ودمعُ أهلي تَجَارى في الزّنازينِ

فهلْ عرفَتَ لماذا لسْتُ أعرِفُني
وهلْ عرَفْتَ بأيّ النّارِ أكويني

لا ظلّ عندي ولا ظلّي سيسألني
أنّ انتمائي لمَنْ في العالمِ الدّونِ

يا كلّ أمٍّ أضاعَتْ نورَ فلذتِها
سيري على الجَمرِ في صبرٍ وتمكينِ

*

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.