أطفال الجوع (قصيدة)
بقلم: أبو علي الصبيح
أبرأ إسم الشعر من كل جاحـــــد
وإن كان هز الذيل في كل محفل
وليس بما يلقيه درس وغايـــــــة
له غير مبتورمن القول أجــــــهل
____
زوى عينيه واختزل الكلاما
ونز بدمعه فحكى الغماما
وجرجر حسرة بالصدر ملأى
ولله اشتكى هما تنامى
وأطرق والحديث بلا حديث
مشى والجوع يلتهم العظاما
وفي عينيه يسكن ألف قول
يعاتب دمعه العرب النياما
يلوك بروحه حتى براها
ويطحن في تجبره القواما
مشى والموت ينزف كالغوادي
وأمسى درب محنته جهاما
وفاض الصمت حتى صار صوتا
يدوي في عواصمنا اضطراما
تشكى في جوانحه صراع
وشابك في حناياه الحماما
وأقعى فوق صدر الغيظ صبرا
ولاوى موته عاما فعاما
يناشد كسرة الخبز اقترابا
وماء كي يبل به الأواما
ويرجو الله غيثا مستديما
يدوي في رواعده انسجاما
كفانا أيها العرب الغيارى
طوينا البطن من جوع صياما
أكلنا كل شيء واحتسبنا
وصار الخيش للجوعى طعاما
لماذا أيها الوطن المسجى
تساقيني العداوة والخصاما
صبرنا أي صبر وامتطينا
سروج الضابحات لها لزاما
عرفنا المسرحية واهتدينا
فصيرنا الخمول هنا اعتزاما
وما كنا لما يجري نياما
وأقعدنا عن الهول الإماما
أخي يا أيها العربي مهلا
ستعرف كيف نجلوها كراما
فإن خانوا وإن باعوا ثرانا
بنا الزلم الغيارى لن تناما
وإن قصفوا وإن هدموا ديارا
وإن قتلوا المحبة والوئاما
وإن قتلوا الصغار بكل حقد
وإن داسوا على الجثث انتقاما
صبرنا قادرين وما انتكسنا
وما زلنا نقاتلهم قياما
فلسنا الأكثرين بهم رجالا
ولكنا لأصبرهم صداما
بلادي ليس غيرك حين شبت
وما بلغوا من الأرض المراما
طربنا حين صاحت يا رجالي
وقدمنا النفيس لها احتراما
فلا وعد سيأتي أو وعيد
سوى البلوى تزيد بنا اهتضاما
تمهل أيها الجاني ومهلا
سل التاريخ عنا والحساما
فلو أنا اتخذنا الكهف بيتا
وشدنا في صحارانا الخياما
سيأتيك الذي ما كنت تدري
وقل يوما هنا كنا عظاما
وقل للكاظمين الغيظ أهلا
وللأوباش من أهلي سلاما
أمطنا للمنايا كل وجه
وألقينا اليشامغ واللثاما
سنجعلها كما نبغي ظلاما
ونجعل ميتة الطاغي ختاما
بأنا الواردون الموت جئنا
ركبناها على عزم نشامى
أنا الغزي فجري قد تلالا
سأصنع للغد الآتي نظاما
أعيد لدورة الدنيا ذراها
وأجعل كل موحشة تماما
وأمحق جيش إسرائيل محقا
وأجعل خير عاليها ركاما
أنا من غزة الفيحاء شبل
سأعطي الدرس من عنا تعامى
أنا بالله عزمي واقتداري
لجبنكم سأختصر الكلاما