حقوق الإنسان من خلال وثيقة المدينة
السلم والتعايش نموذجا
سعيد العيوشي
مقدمة:
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة السلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد الأمين، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وأزواجه أمهات المؤمنين، وصحابته الغر الميامين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:
تعتبر وثيقة المدينة من أهم الوثائق التاريخية، التي شكلت مرجعا قانونيا لبناء حياة مشتركة في مجتمع مدني مبني على التعايش والسلم المجتمعي، ومن خلال دراستنا يمكن استجلاء جوانب متعددة تتعلق بالحقوق والحريات كالتعايش والسلم بين الأفراد داخل المجتمع الواحد.
إن مقياس تقدم الدول ورقيها اليوم هو ما مدى احترامها وتطبيقها لمعاهدات واتفاقيات حقوق الإنسان الواردة في المواثيق والإعلانات الدولية، ومدى تحقيقها للأمن والرفاهية والعيش الكريم لمواطنيها، فجميع الدول تسعى جاهدة على توفير فضاء واسع لحقوق الإنسان بما يضمن الحرية والعدالة الاجتماعية والعيش الكريم، فكانت وثيقة المدينة أحد أبرز المواثيق العالمية التي أقرت واعترفت بحقوق الإنسان دون أي مطالب، وهذا دليل على أن الإسلام جاء لحماية مصالح الإنسانية وتكريمه في الآجل والعاجل.
فقد كانت وثيقة المدينة أول إعلان لحقوق الإنسان في العالم، لقد أتبتث الحقوق والحريات الخاصة والعامة، إلى جانب الحقوق الاقتصادية والثقافية والاجتماعية، وهو ما يعني حفظ إنسانية الإنسان وكرامته وفطرته، فتحقيق العدل ورفع الظلم والعدوان والإفساد في الأرض، وتحقيق السلم والتعايش كلها مطالب أكد عليها الإسلام وأقرتها وثيقة المدينة، فإن حقوق الإنسان وحرياته تُعد فروض وواجبات شرعية شرعها الباري عز وجل، ولهذا لا يجوز الاعتداء عليها أو تعطيلها، أو تجاوزها… فإلى أي حد يمكن أن تكون وثيقة المدينة إطارا لإدارة الاختلاف، والتعاون على تحقيق السلم والتعايش رغم ما تعيشه المجتمعات من صراعات ونزاعات؟. للإجابة على هذا الإشكال قسمت هذا البحث الى مبحثين، تناولت في المبحث الأول مفهوم الوثيقة ومضمونه، وفي المبحث الثاني تكلمت عن السلم والتعايش من خلال الوثيقة النبوية تم خاتمة.
المبحث الأول: مفهوم ومضمون الوثيقة النبوية.
المطلب الأول: مفهوم الوثيقة
- أولا: الوثيقة لغة:
أولاً: الوثيقة لغة قال ابن فارس: «الواو والثاء والقاف كلمة تدل على عقد وإحكام ووثقت الشيء:أحكمته ،وناقة موثقة الخَلق، والميثاق: العهد المحكم، هو ثقة، وقد وثقتُ به» [1]، ويقال وثق بفلان إذا اتمنه على سره فيكون واثق به، وثقتٌ به، أثق ثقة[2]، فالوثاقة: مصدر الشيء الوثيق المحكم، ويقال فلان أخد بالوثيقة في أمره بالثقة ومنه تواثق القوم عل الأمر تعاهدوا وتحالفوا، توثق في الأمر ومن الأمر أخذ فيه بالوثيقة [3].
فلفظ الوثيقة مأخوذ من الفعل وثق، ومضارعه يثق، ومصدره ثقة ومنه الميثاق وهو العهد والوثيقة في الأمر: إحكامه والأخذ بالثقة، والجميع الوثائق، فالوثيقة مؤنث الوثيق وما يحكم به الأمر وفي الأمر إحكامه يقال أخذ بالوثيقة في أمره بالثقة وأرض وثيقة كثيرة العشب موثوق بها والصك بالدين أو البراءة منه والمستند وما جرى هذا المجرى وجمعها وثائق[4]. وعلى هذا فإن كلام أهل اللغة يدور حول معنى الوثيقة على أنه عبارة عن الكلام الموثوق منه والذي لا خلاف فيه والمثبت بين طرفين وملزما لهما، ولا يمكن التراجع عنه إلا إذا نقض أحد الطرفين العقد المثبت.
والوثيقة في الأمر: «إحكامه والأخذ بالثقة، والجميع الوثائق. والميثاق من المواثقة والمعاهدة، ومنه الموثق تقول: واتقته بالله لأفعلن كذا وكذا ».[5]
- ثانيا: الوثيقة اصطلاحاً:
عرف العلماء الوثيقة بعدة تعريفات، فمنهم من عرفها على اعتبار أنها ورقة بين الشخصين تجمع مجموعة من المعلومات ومن العهود المتفق عليها، والوثيقة يمكن أن تكون في صورة مقروءة أو مكتوبة [6]، أو تكون عبارة عن كلام ملزم للطرفين بشهود ويكون هذا الكلام مكتوب بطرق الكتابة القديمة أو الطباعة الحديثة…
ويمكن أن أخلص إلى أن الوثيقة التزام وتعهد بين مختلفة على الوفاء بما تعاهد عليه، فهي وعاء للمعلومات والبيانات يشتمل على تفاصيل ما قد حدث في أحد المؤسسات الرسمية أو غير الرسمية في المجتمع بحيث تعكس تلك الأنشطة التي كانت تقوم بها إحدى المجموعات، ويمكن تعريفها على أنها مجموعة من النصوص والبنود التي يمكن الرجوع إليها لتنظيم الحياة الاجتماعية والسياسية داخل وطن واحد، أو أمة واحدة. ونقصد بها هنا الميثاق الذي أبرمه الرسول صلى الله عليه وسلم بين المسلمين من الأوس والخزرج والمهاجرين وبين يهود المدينة ، والذي ضم سبعة وأربعين بند من أجل تحقيق السلم والتعايش.
المطلب الثاني: المصطلحات المرادفة للوثيقة :
- أولا الكتاب:
أطلق ابن إسحاق على هـذا النص اسم الكتاب، حينما وضع عنوانا له بقولـه: «وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم كتابا بين المهاجرين والأنصار وادع فيه يهود وعاهدهم وأقرهم على دينهم»[7] ، وهذه التسمية وردت مرتين، الأولى في البند رقم 1: “هذا كتاب من محمد النبي صلى الله عليه وسلم “، والثانية في البند رقم 47 : ” وأنه لا يحول هـذا الكتاب ” ، ولفظ الكتاب استعمل في القرآن الكريم للدلالة على الأمر المحكم الملزم، وكان علما على القرآن الكريم ذاته، يقول الله تعالى: ﴿ الٓمٓ ذَٰلِكَ ٱلۡكِتَٰبُ لَا رَيۡبَۛ فِيهِۛ هُدٗى لِّلۡمُتَّقِينَ﴾ [ البقرة:2]، ووردة لفظ الكتاب في القرآن الكريم 162مرة ولها معاني كثيرة منها ما دل على الأمد والأجل المضروب، ومنها ما دل على الكتب التي نزلت على من سماهم القرآن الكريم بأهل الكتاب…[8]
- ثانيا الصحيفة:
أما اسم الصحيفة فذكر ثماني مرات في البند 22، 37 و39 ، وتكرر مرتين في البند:42 وثلاث مرات البند:46 ، ورغم هـذا التكرار إلا أن ابن إسحاق فضل اسم «الكتاب» لأن مدلول الصحيفة، يجعلها أقرب إلى كونها إعلانا من جانب الرسول صلى الله عليه وسلم يظهر فيه الأمور التي يريد الالتزام بتنفيذها من جميع الأطراف داخل المدينة، أما الكتاب فقد يدل على الأمر الواجب التنفيذ [9]، وتم ذكر الصحيفة في القرآن الكريم للدلالة على ما تنزل من عند الله تعالى على إبراهيم وعلى موسى عليهما السلام، يقول الله تعالى : ﴿ إِنَّ هَٰذَا لَفِي ٱلصُّحُفِ ٱلۡأُولَىٰ (18) صُحُفِ إِبۡرَٰهِيمَ وَمُوسَىٰ ﴾ ، [الأعلى :19/18].
- ثالثا الدستور:
يقول البوطي رحمه الله:” إن كلمة (الدستور) هي أقرب إطلاق مناسب في اصطلاح العصر الحديث على هذه الوثيقة، وهي إذا كانت بمثابة إعلان دستور فإنه شمل جميع ما يمكن أن يعالجه أي دستور حديث يعنى بوضع الخطوط الكلية الواضحة لنظام الدولة في الداخل والخارج؛ أي فيما يتعلق بعلاقة أفراد الدولة بعضهم مع بعض، وفيما يتعلق بعلاقة الدولة مع الآخرين” [10] .
أما من جاء بعد ابن إسحاق من المؤرخين، فقد نقل بعضهم نص الوثيقة وبعضهم الآخر تناول شقا منها أو أشار إليها إشارة فإننا نجد في مؤلفاتهم قد أطلقوا عليها اسم الصحيفة والكتاب …[11]
أما الباحثون المعاصرون ، فقد أطلقوا على الوثيقة ، اسم الدستور تارة أو الكتاب ، أو الصحيفة حسب المراجع التي اعتمدوا عليها، بدون تمييز بين هذه الأسماء لأن جميع هذه الأسماء تحمل نفس المضمون لكن يبقى الحقل المعرفي الذي يشتغل عليه الكاتب له دور كبير فاختيار الاسم الذي ينتمي الى تخصصه
المطلب الثاني: مضمون الوثيقة الحقوقي.
ضمت الوثيقة عشرة بنود مؤسسة للسلم المجتمعي منها:
1 – لا يحالف مؤمن مولى مؤمن دونه. التأكيد على التحالف والحفاظ على الولاية بين المؤمنين.
2 – أيدي المؤمنين المتقين جميعا: على كل من بغى منهم، أوشرع في ظلم بين أو في إثم أو عدوان أو فساد بين المؤمنين، مع إهدار أي اعتبار للقرابة. فالوثيقة تنص على أن ” المؤمنين المتقين أيديهم على كل من بغى منهم أو ابتغى دسيعة ظلم، أو إثما، أو عدوان، أو فسادا بين المؤمنين، وأن أيديهم عليه جميعا، ولو كان ولد أحدهم”.
3 – لا يقتل مؤمن مؤمنا في كافر ولا ينصر كافرا على مؤمن، وأصل هذه القاعدة هو تجاوز ما كان من دماء في الجاهلية وإقرار السلم المجتمعي، يقول الله تعالى: ﴿ لاَّ يَنْهۭيٰكُمُ اللَّهُ عَـنِ ۱لذِينَ لَمْ يُقَـٰتِلُوكُمْ فِى ۱لدِّينِ وَلَمْ يُخْرۣجُوكُم مِّــن دِيۭـٰرۣكُمُ; أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوٓاْ إِلَيْهِمُؐ; إِنَّ اللَّهَ يُحِــبُّ ۴لْمُقْسِطِينَؐ ﴾ [الممتحنة:8]،
4 – ذمة الله واحدة، والمؤمنين بعضهم موالي بعض دون الناس، يجير عليهم أدناهم. حفظ مقاصد الشرع ، ومعاهدة الناس على كلمة التوحيد، وأن الحاكية لله تعالى وضمان سريان السلم داخل المجتمع قرر الإسلام قبول إجارة المسلم للكافر حتى يسمع كلام الله، قال الله تعالى: ﴿ وَإِنَ اَحَدٌ مِّــنَ الْمُشْرۣكِيــنَ استجارك فَأَجِرْهُ حَتَّــيٰ يَسْمَعَ كَلامَ الله ِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَامَنَهُؐ, ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْلَمُونَؐ ﴾ [ التوبة:6]، وهذه الآية صريحة في ربط العلاقة بين المسلم وغيره.
5- تقرير حق من يتبع أمة الإجابة من يهود وغيرهم في النصر، وتجنب الظلم وإعانة غيرهم عليهم.
- – سلم المؤمنين واحدة، لا يسالم مؤمن دون مؤمن في قتال في سبيل الله، إلا على سواء وعدل بينهم، حظر التعامل مع قريش، مع شرعية الرد عليها ومحاربتها من أجل استرداد ما سلبته من المهاجرين بغير حق عندما اضطروا للخروج من ديارهم تاركين أموالهم وأهليهم وأمتعتهم.
- – مراعاة التسوية بين المؤمنين في عبء الجهاد بالنفس في سبيل الله. فقد تختلف قدرة المسلمين عن بعضهم البعض، فيما يتعلق بالمساهمة في إعداد العدة القتالية، فالوثيقة تنص على أن ” كل غازية غزت معنا يعقب بعضها بعضا. وأن المؤمنين يُبيء بعضهم عن بعض بما نال دماءهم في سبيل الله”، ومن تم تنص الوثيقة على مساهمة اليهود في الدفاع عن المدينة والمساهمة في السلم العام ” اليهود ينفقون مع المؤمنين ما داموا محاربين”.
- – تحري الإحسان في تطبيق بنود الوثيقة، فالرسول ﷺ قوله إحسان ومعاملته إحسان.
- – إلزام المؤمنين كافة بالوقوف إلى جانب نصرة الحق من قتل عمدا بغير حق .” نصت الوثيقة على “أن من اعتبط مؤمنا قتلا عن بينة فإنه قود به إلا أن يرضى ولي المقتول ،وأن المؤمنين عليه كافة، ولا يحل لهم إلا قيام عليه”.
- – تحريم مؤازرة الجناة وتقرير عدم أخد أحد بجريرة أحد، تنص الوثيقة على أنه:” لا يحل لمؤمن أقر بما في هذه الصحيفة وآمن بالله واليوم الآخر أن ينصر محدثا ولا يؤويه، وأن من نصره أو آواه فإن عليه لعنة الله وغضبه يوم القيامة، ولا يؤخذ منه صرف ولا عدل”. هذه البنود وغيرها تؤسس للسلم المجتمعي وخلق بيئة للتعايش بين مكونات المجتمع الجديد…
المبحث الثاني: بنود وثيقة المدينة والحق في السلم والتعايش.
من الأسس التي أقامها الرسول ﷺ في دولته الأولى بعد الهجرة إصدار دستور (الوثيقة)، لتنظيم العلاقات بين مكونات المجتمع الجديد، وتحديد الحقوق والواجبات من أجل تحقيق السلم والتعايش في المدينة، فهذا الدستور يعد بمثابة عقد اجتماعي لتنظيم العلاقات بين القبائل والأطياف وتقريب المسافة بيهم من أجل ضمان سير الحياة في المدينة، وتجاوز حالات الحروب والصراعات السابقة.
المطلب الأول: وثيقة المدينة المنورة
عند وصول النبي ﷺ إلى المدينة كتب وثيقة، لتنظيم العلاقة بين جميع الطوائف الموجودة بالمدينة، وعلى رأسها المهاجرين والأنصار والطوائف اليهودية وغيرهم، على أن يكون هذا الكتاب بمثابة عهد لحماية المدينة وصد أي عدوان خارجي عليها ، وبكتابة هذا الكتاب (الوثيقة ) وتوافق جميع الفصائل بما فيه اليهود، أصبحت المدينة دولة توافقية رئيسها الرسول ﷺ، ومرجعيتها الشريعة الإسلامية، وصارت جميع الحقوق محفوظة ومكفولة، لأصحابها كحرية الاعتقاد والمساواة والعدل، وحرية التنقل والسكن …
- أولا: مضمون الوثيقة:
جاءت الوثيقة بمجموعة من البنود تحمل في مضمونها قيم حقوق الإنسان منها:
- بيان عدالة الإسلام ومعاملة المسلمين مع غيرهم من الناس رغم اختلافهم في الدين والأعراف والعادات.
- بيان أن الإسلام هو وحده القادر على التأليف بين الناس وأن يجعل منهم أمة واحدة ، وأنه لا فرق بين المسلم وغيره إلا بالتقوى.
- من أهم ركائز المجتمع الإسلامي التكافل والتعاون والتضامن، وقد أعطى الأنصار أجلى صوره وأشكاله في احتضان إخوانهم المهاجرين وتقاسم دورهم وتجارتهم معهم .
- تكريم الله تعالى لبني البشر نساء ورجالا أن جعلهم متساوون في التكاليف ، فذمة الله واحدة، وجوار المسلم وغيره محفوظ، وحرمته محفوظة…
- الحَكم بين الناس هو الرسول صلى الله عليه وسلم وشريعة الله التي لا يأتيها الباطل، فمن أعرض عن حكم الله فله معيشة ضنكا في الدنيا والآخرة.
هذه بعض الرسالة المختصرة من مضمون الوثيقة النبوية التي أقام عليها الرسول الدولة الإسلامية في المدينة، وجعلها منهاجا لسلوك المسلمين في تجديد مجتمعاتهم وتطويرها بما يخدم مصالح الدعوة الإسلامية، ويفتح قلوب الناس لدعوة الإسلام ونوره…
المطلب الثاني: السلم من خلال وثيقة المدينة.
- أولا: مفهوم السلم:
لغة: جاء في كتاب مفردات غريب القرآن أن السلم بمعنى الصلح قال الله تعالى: ﴿ وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَىٰ إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِندَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ ۚ كَذَٰلِكَ كُنتُم مِّن قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا ﴾ [ النساء: 93 ]، نزلت فيمن قتل بعد إقراره بالإسلام، ومطالبته بالصلح، وقوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ۚ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ﴾ [ البقرة: 206]، دعوة الإسلام الى الدخول في السلم و طلبه لإن به يتحقق الأمن والاستقرار .
وقيل السلم ضد الحرب. والإسلام الدخول في السلم، ومنه السلم في البيع. ونستنتج من هذه التعاريف أن من معاني السلم، الانقياد والاستسلام والصلح والأمن والاستقرار.
- ثانيا: السلم اصطلاحا:
من الحقوق التي يطمح إليها الإنسان أن يعيش في سلم وأمان، فهو ميل فطري وهدف نبيل لكل الأمم والدول، والسلم من السلام وأصله السلامة، أي البراءة والعافية والنجاة من العيوب والآفات والأخطار، ذهب صاحب التحرير والتنوير إلى بيان معنى السلم، فقال: هو الصلح وترك الحرب، وأنشد عليه قول عباس بن مرداس:
السَّلمُ تأخذُ منها ما رضيتَ به … والحربُ تكفيك من أنفاسها جُزَعُ [12].
السلم أن تعيش في امن وسلام ، كما قال الرسول : { مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ، مُعَافًى فِي جَسَدِهِ، عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ، فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا}[13].
- ثالثا: أدلته من القرآن الكريم:
جاء مفهوم السلم في آيات كثيرة منها، قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ۚ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ﴾[ البقرة: 206.]، جاء السلم هنا بمعنى الإسلام قال السكاني : « السلم والسلم بمعنى واحد، وهما جميعا يقعان للإسلام والمسالمة » [14].
وقوله تعالى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَىٰ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقَاتِلُوكُمْ أَوْ يُقَاتِلُوا قَوْمَهُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَاتَلُوكُمْ فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا ﴾ [ النساء:90]، والمقصود من ذلك الذين يعقدون الصلح ويدخلون في الجوار ويتحالفون مع المسلمين، فيجب الوفاء بالعهد وعدم نقده، قال: الإمام القرطبي:” الموادعة ثابتة بين أهل الحرب وأهل الإسلام إذا كان في الموادعة مصلحة للمسلمين:”[15].
وقوله تعالى: ﴿ فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَن يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ﴾ [النحل: 32.]دعوة الإسلام على عدم إعطاء الدنية في دين الله فالمسلم يعتز بانتمائه لدين الله تعالى. فهو يدعوا السلم والاستسلام والخضوع والانقياد لحكم الله تعالى.
- رابعا: أدلته من السنة النبوية:
اهتمت السنة النبوية بقضية السلم والأمن الاجتماعي ، لأن من خلالهما تحفظ مقاصد الشرع الحكيم، عن عبيد الله بن محصن ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :{ من أصبح آمنا في سربه، معافى في جسده، عنده طعام يومه، فكأنما حيزت له الدنيا}[16].
ومن مظاهر اهتمام السنة بالسلم والأمن، أمن الجار على جار، فعن أبي هريرة رضي الله عنه، أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال:” لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه”[17].
ومعنى البوائق الظلم، وفي الصحيحين كذلك عن عبد الله بن عمر قال : قال الرسول صلى الله عليه وسلم:
{ المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده والمهاجر من هجر ما نهي الله عنه}، وعن أبي هريرة كذلك ان الرسول صلى الله عليه وسلم قال:{ من حمل علينا السلاح فليس منا، ومن غشنا فليس منا}[18]. فهذه الأحاديث في مجموعها تأسس للسلم المجتمعي ، وتضع مجموعة من الآداب والأخلاق ليعيش الجميع في أمن وأمان، فإصلاح الفرد يساهم في إصلاح المجتمع….
المطلب الثالث: التعايش من خلال الوثيقة.
- أولا: مفهوم التعايش:
التعايش لغة: مشتق من فعل عاش ، « العيش: الحياة، عاشَ يَعِيش عَيْشاً وعِيشَةً ومَعِيشاً ومَعاشاً وعَيْشُوشةً… وعايشه: عاش معه كقوله؛ عاشره» [19]
وفي المعجم الوسيط، عَايَشَه: عاش معهُ، عيَّشه: أعاشه، وتعَاَيشُوا: عاشوا على الآلفة والمَوَدَّة ومنه التعايش السِّلمِىِّ[20]. المعنى اللغوي للتعايش يجعل منه مبدأ أساس يقوم عليه التواجد السلمي للأفراد والجماعات. وتجاوز الاختلافات الحضارية والثقافية والقومية.
- ثانيا: التعايش اصطلاحا:
التعايش قيمة أخلاقية أسسها الرسول صلى الله عليه في مجتمع المدينة للحفاظ على السلم والأمن والاستقرار، لفتح مجالات الدعوة مع الآخر…
مصطلح تعايش من المصطلحات الحديثة الرائجة في الثقافة العالمية ، والتي يراد لها أن تحقق حالة من السلم التي فقدها العالم خلال العرب العالمية، “إذ يتضح أن عنصر التنوع والتباين والاختلاف، هو حجر الزاوية في مفهوم التعايش؛ مما يجعل مدلول المصطلح يتصف بنواحي مختلفة منها السياسي والاقتصادي، ومنها ما هو ديني وثقافي وحضاري، وهو الأحدث والمقصود به أن تلتقي إرادة أهل الأديان السماوية والحضارات المختلفة في العمل من أجل أن يسود الأمن والسلام في العالم، وحتى تعيش الإنسانية في جو من الإخاء والتعاون على ما فيه الخير الذي يعمر البشر جميعا من دون استثناء”[21] ومن هذا المنظور، فإن التعايش يؤسس لطبيعة العلاقة التي يجب أن تحقق السلام والأمن، لكي يعيش الناس في سلام رغم تباين العادات والثقافات، ومعنى التعايش الاجتماع على الألفة والمودة، في إطار الاحترام المتبادل.
- ثالثا: التعايش في القرآن الكريم.
وردت لفظة التعايش في القرآن الكريم بألفاظ متعددة منها، قوله تعالى: ﴿ فَهُوَ فِى عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ ﴾،[الحاقة:20 ]، قوله تعالى: ﴿ اَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَؐ نَحْــنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِى ۱لْحَيَوٰةِ ۱لدُّنْيۭا﴾، [الزخرف:31 ]،وقوله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ مَكَّنَّــٰكُمْ فِى ۱لاَرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَــٰيِشَؐ قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَؐ ﴾ [ الأعرااف:9] ، وغيرها من الآيات كثير ، كما توجد آيات تشير الى معنى التعايش، من خلال كلمات مرادفة للتعايش، في قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خبير ﴾ [ الحجرات:13]، فهذه الآية تبين مبدأ التعايش، جاء في الظلال،« يا أيها الناس يا أيها المختلفون أجناسا وألوانا، المتفرقون شعوبا وقبائل، إنكم من أصل واحد، فلا تختلفوا ولا تتفرقوا، ولا تتخاصموا، ولا تذهبوا بددا، يا أيها الناس،الذي خلقكم يناديكم هذا النداء وهو يطلعكم على الغاية من جعلكم شعوبا وقبائل، أنها ليست التناحر والخصام ، وإنما هي التعارف والوئام، فأما اختلاف الألسن والألوان واختلاف الطباع والأخلاق، اختلاف المواهب والاستعدادات، فتنوع لا يقتضي النزاع والشقق، بل يقتضي التعاون للنهوض بجميع التكاليف، والوفاء بجميع الحاجات… »[22]
يؤكد الرسول صلى الله عليه وسلم في كثير من الأحداث والمواقع على الدعوة إلى التعايش والتعارف بين بني البشر، وهذا ما أكد عليه مضمون الوثيقة النبوية في بداية الدعوة، لكسر عقبات الاختلاف وفتح باب الحوار وقبول الآخر، لترسيخ قيم التعايش والتسامح…
- رابعا: التعايش في السنة النبوية.
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، يعاشر أصحابه والأعراب وسائر الخلق من الوفود، فإن رأى شيئا قال من بعده: « قولوا لهذا لا يفعل كذا، أو يعارضه بمعارض الكلام، فيقول: ما بال أقوام يفعلون كذا»[23]، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل البعثة يصل الرحم ويصدق الحديث، ويحمل الكَل(ينفق على الضعيف واليتيم) ويكسب المعدوم ويقري الضيف ويعين على نوائب الحق، فكانت هذه أخلاقه التي أخبرت بها السيد خديجة بنت خويلد رضي الله عنها عندما رجع من غار حيراء فزعا…
قال الرسول صلى الله عليه وسلم: { لقد شهدت في دار عبد الله بن جدعان حلفا ما أحب أن لي به حمر النعم، ولو أدعى به في الإسلام لأجبت}[24].
عن خَبَّابٍ قال: أَتَيْتُ النَّبِىَّ، صلى الله عليه وسلم، وَهْوَ مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً، وَهْوَ فِى ظِلِّ الْكَعْبَةِ، وَقَدْ لَقِينَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ شِدَّةً فَقُلْتُ: أَلاَ تَدْعُو اللَّهَ؟ فَقَعَدَ وَهْوَ مُحْمَرٌّ وَجْهُهُ فَقَالَ: { لَقَدْ كَانَ مَنْ قَبْلَكُمْ لَيُمْشَطُ بِمِشَاطِ الْحَدِيدِ مَا دُونَ عِظَامِهِ مِنْ لَحْمٍ أَوْ عَصَبٍ مَا يَصْرِفُهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ، وَيُوضَعُ الْمِنْشَارُ عَلَى مَفْرِقِ رَأْسِهِ، فَيُشَقُّ بِاثْنَيْنِ، مَا يَصْرِفُهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ، وَلَيُتِمَّنَّ اللَّهُ هَذَا الأَمْرَ حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءَ إِلَى حَضْرَمَوْتَ مَا يَخَافُ إِلاَّ اللَّهَ} [25].
هدي رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في عيادة المرضى من أهل الذمة؛ روي أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أَتَى غُلَامًا مِنَ الْيَهُودِ كَانَ مَرِضَ يَعُودُهُ، فَقَعَدَ عِنْدَ رَأْسِهِ، فَقَالَ لَهُ: “أَسْلِمْ”. فَنَظَرَ إلَى أَبِيهِ وَهُوَ عِنْدَ رَأْسِهِ، فَقَالَ لَهُ: أَطِعْ أَبَا الْقَاسِمِ. فَأَسْلَمَ، فَقَامَ النَّبِيُّ، صلى الله عليه وسلم، وَهُوَ يَقُولُ: “الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْقَذَهُ بِي مِنَ النَّارِ”[26].
كان الرسول يتعايش مع أشر الناس ويلطف بهم ويبش في وجوههم ويتجنب فحشهم وأذاهم، ومات الرسول ﷺ وهو يعلم عدد كبير من المنافقين، ولكنه لم يأمر بقتلهم أو نفيهم وأسَّر بأسمائهم إلى حذيفة رضي الله عنه لكي لا يتعرضوا للتضييق والاضطهاد.
- خامسا: ضوابط التعايش.
يجسد ميثاق المدينة نموذج للتعايش السلمي بين مكونات المجتمع ، رغم اختلاف وتباين العقائد والثقافات، لكن لهذا التعايش ضوابط وحدود يجب مراعاتها، فالإنسان ينتمي لأصل بشري واحد كلكم من آدم، كما جاء في الآثر، فالإنسان لا يمكن أن يعيش بمعزل عن الجماعة بطبعه المدني لأن هناك مصالح مشتركة…
وضع القرآن الكريم مجموعة من القوانين لحفظ المجتمعات من الفتن والنزاعات، عند قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾[ النساء :1]، فالإسلام يضمن للإنسان كرامته وعيشه في سلم وأمان، دون أن يكون للدين دور أو دخل في ذلك “ولقد كرمنا بني آدم ، يقول الطاهر ابن عاشور:” المسلم لا يرفض الحوار ولا يأبى الاعتراف بالآخر، المغاير فكريا ودينيا وحضاريا، ولا يعيش في دائرة التعصب الأعمى الذي يولد الإقصاء والإكراه…”[27]، من خلال هذا النص لابن عاشور يتبين الحرص على بيان أن الإسلام دين وسطية واعتدال، كما يبين الفرق بين الثابت والمتغير في الشريعة الإسلامية ، فالثوابت يراد بها القطعيات التي لا اجتهاد فيها، بخلاف المتغيرات التي فيها مجال للمجتهد كي يبدل وسع نظره في استخلاص الحكم والمقاصد في النوازل المستحدثة…
كذلك من الضوابط مسألة الولاء والبراء، يرى ابن عاشور أن الولاء للعقيدة مقدم على الولاء للوطن، وذلك من خلال مدح الله تعالى للمهاجرين والأنصار، في قوله تعالى: ﴿ وَالسَّـٰبِقُونَ السَّـٰبِقُونَؐ (12) ٱُوْلَئِــكَ الْمُقَرَّبُونَ (13) فِى جَنَّـٰتِ ۱لنَّعِيمِؐ ﴾ [ الواقعة:12/13/14]، يقول ابن عاشور: « فالمهاجرون امتازوا بالسبق إلى الإسلام وتكبدوا مفارقة الوطن، والأنصار امتازوا بإيوائهم، وبمجموع العَملين حصل إظهار البراءة من الشرك وأهله… وكان فضل المهاجرين أقوى لأنهم فضلوا الإسلام على وطنهم وأهليهم »[28].
خاتمة:
جاءت بنود الوثيقة النبوية لتأسيس مجتمع يسوده السلم والامن، نظرا لما عاشته المدينة من حروب ونزاعات، وليبين الرسول ﷺ للعالم أن رسالة الإسلام هي رسالة رحمة ومحبة وتعايش، قال الله تعالى: ﴿ يأيها الذِينَ ءَامَنُواْ ادْخُلُواْ فِى ۱لسَّلْمِ كَآفَّةًؐ وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطْوَات ۱لشَّيْطَـٰنِؐ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌؐ ﴾، [ البقرة:206]، تبين هذه الآية دعوة الله تعالى للناس لكي يعيشوا في سلم وتعايش لتحقيق السلام، وهو ما يتماشى مع حقوق الإنسان التي جاء بها الإسلام، كما أعطت الوثيقة حقوقا لغير المسلمين باعتبارهم مواطنين تضمن لهم الدولة الحق في العيش الكريم .
[1] – أحمد بن فارس بن زكرياء القزويني الرازي، مقاييس اللغة، باب الواو والثاء وما يثلثهما، تحقيق. عبد السلام محمد هارون (بيروت: دار الفكر، 1979 م، ج6 ص85.
[2] – زين الدين أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الحنفي الرازي، مختار الصحاح، تحقيق. يوسف الشيخ محمد، بيروت: المكتبة العصرية – الدار النموذجية 1999م.
[3] – أحمد الزيات إبراهيم مصطفى، المعجم الوسيط، باب الواو، تحقيق مجمع اللغة العربية، مدينه: دار النشر،1421ه، ج 2، ص 1012.
[4] – محمد بن أحمد بن الأزهري الهروي، تهذيب اللغة ، تحقيق، محمد عوض مرعب، دار إحياء التراث العربي – بيروت، الطبعة: الأولى، 2001م، https://shamela.ws/book/7031/2489#p5
[5] – نفس المرجع السابق. ج9 ص 206.
[6] – إيتيل(ITIL) باللغة العربية قاموس مصطلحات واختصارات، (مكتبة البنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات) 42ص officialsite.com/InternationalActivities/TranslatedGlossaries.aspx. http://www.itil
[7] – ابن هشام، السيرة النبوية، تحقيق، محمد محي الدين عبد الحميد بيروت ، دار الفكرج2 ، ص119.
[8] – أحمد القائد الشعبي ، وثيقة المدينة المضمون والدلالة، كتاب الأمة ، العدد، 110، ط1 ،دار الكتب
القطرية، 1436ه، ص 39 .
[9] – أحمد، لبيد إبراهيم، وآخرون، عصر النبوة والخلافة الراشدة، ط3، مكتبة دار المعارف، بغداد، 1984م،
ج1ص 332.
[10] – محّمد سَعيد رَمضان البوطي ، فقه السيرة النبوية ، دار الفكر – دمشق الطبعة: الخامسة والعشرون – 1436 ه
،ص 152 .
[11] – الواقدي، أبو عبد الله محمد بن عمر، (207ه)، المغازي، تحقيق مارسدن جونس، عالم الكتاب، بيروتج1،
ص187.
[12] – الطاهر بن عاشور، مقاصد الشريعة، تحقيق ، محمد الحبيب ابن الخوجة ، وزارة الأوقاف والشؤون
الإسلامية، قطر 1425 هـ – 2004 م ، ص 468.
[13] – واه البخاري في “الأدب المفرد” (رقم/300) والترمذي في “السنن” (2346) وقال: حسن غريب.
[14] – القرطبي، الجامع لأحكام القران، ج3، ص: 17.
[15] – القرطبي، الجامع لأحكام القران، ج3: ص: 199
[16] – البخاري، صحيح الأدب المفرد، باب من أصبح آمنا في سربه ، حقق أحاديثه وعلق عليه: محمد ناصر الدين الألباني ، دار الصديق للنشر والتوزيع الطبعة: الرابعة، 1418ه/ 1997 م، ص127. https://shamela.ws/author/414
[17] – صحيح البخاري ، مرجع سابق، كتاب الأدب باب إثم من لا يأمن جاره بوايقه، ج8، ص 10.
[18] – مسلم، صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب بيان تفاضل الإسلام، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي ، دار النشر مطبعة عيسى البابي، القاهرة، 1955م/1374ه، ج1، ص25.
[19] – ابن منظور، محمد بن مكرم أبو الفضل، لسان العرب، مادة عيش، دار صادر، بيروت، ط ،3 1414ه،
ج ،6 ص .321
[20] – إبراهيم أنيس، وآخرون. المعجم الوسيط، انتشارات ناصر خسرو، طهران، ،1972 ج ،2 ص ،639
.640
[21] – التويجري، عبد العزيز، السلم والتعايش بين الأديان في أفق القرن الحادي والعشرين، ط ،1 منشورات المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة، إسيسكو، ،1980 ص ،2 بتصرف.
[22] – سيد قطب ، في ظلال القرآن ، المجلد الرابع ، ط ، 35بيروت ، دار الشروق ، ص 3348.
[23] – محمد بن الفراء البغوي، شرح السنة ، تحقيق: شعيب الأرناؤوط، ومحمد زهير الشاويش، المكتب
الإسلامي ، دمشق، ط2، 1403ه/1983م. ج13/ص 143.
[24] – ابن هشام، السيرة النبوية ، مرجع سابق، 1/133
[25] – البخاري، كتاب مناقب الأنصار، باب: مَا لَقِىَ النَّبِىُّ، صلى الله عليه وسلم، وَأَصْحَابُهُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
بِمَكَّةَ، مرجع سابق.
[26] – صحيح البخاري، كتاب الجنائز، باب: إذا أسلم الصبي فمات هل يصلى عليه وهل يعرض على الصبي
الإسلام.
[27] – جيلالي، بوتمرة وخلفي الشيخ، أسس وضوابط التعايش الديني من منظور محمد الطاهر ابن عاشور، مجلة المعيار، المجلد25، العدد56، الجزائر 2021، ص179.
[28] – ابن عاشور، محمد الطاهر، التحرير والتنوير، ج 6 ص23.