الخَيْلُ خَيْلٌ والبِغالُ بِغالُ (قصيدة)
الخَيْلُ خَيْلٌ والبِغالُ بِغالُ (قصيدة)/ أبو علي الصُّبَيْح
الخَيْلُ خَيْلٌ والبِغالُ بِغالُ (قصيدة)
بقلم: أبو علي الصُّبَيْح
الخَيْلُ خَيْلٌ والبِغالُ بَغالُ
وفي ساحةِ الهيجاءِ يعلو المقالُ
إذا صاحَ داعي العزِّ لبّتْ سروجُها
وفي حدِّها يومَ الكريهةِ صالوا
كأنَّ صهيلَ الخيلِ برقٌ إذا سرى
تزلزلَ من وقعِ الصهيلِ الجبالُ
وتجري كريحِ اللهِ في كلِّ ساحةٍ
إذا اشتدَّ بأسٌ أو دعاهُ النزالُ
وفي أعينِ الفرسانِ نارُ عقيدةٍ
إذا ذُكرَ الأوطانُ هاجَ اشتعالُ
تراها إذا لاحتْ لواءاتُ عزّةٍ
تقدّمَ في دربِ الفخارِ الرجالُ
وأمّا بنو الغدرِ الذينَ تهافتوا
ففي دربِهم عارُ الخيانةِ يطالُ
يمدّونَ كفَّ الودِّ للغاصبينَ في
زمانٍ بهِ للغاصبينَ قتالُ
أضاعوا كتابَ اللهِ لمّا تنافسوا
على فتاتِ المالِ وهو زوالُ
فيا خائنَ الأوطانِ مهلاً فإنّما
تدورُ الليالي ثمَّ يأتي السؤالُ
ألم تسمعوا قولَ الإلهِ مُبيّناً
﴿لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً﴾ يُقالُ
لمن آمنوا حقّاً بدينِ محمدٍ
يهودٌ ومشركُهم إذا اشتدَّ نزالُ
وفي آيةٍ أخرى يجيءُ بيانُهُ
﴿إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ﴾ يُقالُ
﴿قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ﴾ فافهمْ حكمَهُ
ففي حكمِ ربِّ العالمينَ كمالُ
﴿وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ﴾ فتنبَّهوا
ففي النهيِ عنهمْ حكمةٌ وجلالُ
﴿وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ﴾ حكمُهُ
﴿هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ والكتابُ دلالُ
أتنسى دمَ الأحرارِ يجري بغصّةٍ
وفي الأرضِ من أنفاسِهم زلزالُ
أتنسى مساجدَ في الدروبِ تهدّمتْ
ويعلو على أنقاضِها الاحتلالُ
أتنسى صغاراً في الملاجئِ صُرَّعاً
وفي أفقِهم نارُ الردى تستطالُ
أتنسى مآذنَ في السماءِ تهاوتْ
وفي ساحِها يبكي الهدى والرجالُ
ألم تسمعوا قولَ الإلهِ مؤكّداً
﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا﴾ يُقالُ
﴿وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ﴾ إن صدقَ الورى
وفي الصبرِ للأحرارِ عزٌّ يُنالُ
وفي الذكرِ وعدُ اللهِ أيضاً مؤكَّدٌ
إذا ضاقَ دربٌ أو تعاظمَ هولُ
﴿إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ﴾ وعدُهُ
وفي وعدِ ربِّ العالمينَ كمالُ
ويثبتُ أقدامَ الذينَ تمسّكوا
بدربِ الهدى إن هبَّ فيهِ نزالُ
فيا أمّةَ الإسلامِ هبّي فإنّما
طريقُ المعالي فيهِ عزٌّ يُنالُ
ولا تركني للخوفِ باباً فإنّهُ
إذا دخلَ القلوبَ ماتَ الرجالُ
فإمّا حياةٌ في الكرامةِ ترتقي
وإمّا مماتٌ فيه عزٌّ يُنالُ
وما العيشُ إن ضاعتْ كرامةُ أمّةٍ
وما المجدُ إن ضاعَ الجهادُ يُقالُ
سنمضي ولو ضاقَ الطريقُ بعزمِنا
ففي العزمِ للأحرارِ دوماً وصالُ
وإن خذلَ الدنيا ضعافٌ فإنّنا
سنمضي ويكفينا من الحقِّ نالُ
فإن قامتِ الأحرارُ يوماً بعزمِها
تزلزلَ في أقدامِهم من نالوا
ويكتبُ تاريخُ الكرامةِ سطرَهُ
بمدادِ دماءِ الصادقينَ يطالُ
وفي القدسِ تاريخُ البطولةِ شاهدٌ
وفي الصخرِ من آثارِها تمثالُ
إذا نادى الأقصى رجالاتِ أمّةٍ
تطايرَ من صدقِ النداءِ نزالُ
فتنهضُ خيلُ الحقِّ من كلِّ موطنٍ
كأنَّ صهيلَ الخيلِ فيهِ هلالُ
ويُرفعُ في ساحاتِها لواءُ هدايةٍ
وفي ظلِّهِ للأحرارِ ظلٌّ ظلالُ
هناكَ تلاقتْ في المعاركِ أمّةٌ
إذا ذُكرَ التاريخُ فيها يُطالُ
فكم فارسٍ في الليلِ يشعلُ نارَهُ
فتشرقُ في فجرِ البطولةِ آمالُ
وكم رايةٍ خفّاقةٍ فوقَ هامةٍ
تُباهي بها في ساحةِ العزِّ نالوا
إذا صاحَ صوتُ الحقِّ يوماً بصدقِهِ
تكسّرَ في أصدائِهِ الأهوالُ
ويبقى صهيلُ الخيلِ رمزَ كرامةٍ
إذا ضجَّ في أرجاءِ أرضٍ نزالُ
ويبقى الخؤونُ على المدى في مذلّةٍ
يُلاحقُهُ في كلِّ دربٍ مقالُ
فشتّانَ بينَ الخيلِ يومَ صهيلِها
وبينَ بغلٍ في المهانةِ يُنالُ
إذا ذُكرَ التاريخُ يوماً شهادةً
سيشهدُ أنَّ الصدقَ فيهِ نزالُ
ويبقى نشيدُ العزِّ فينا مُردّداً
الخيلُ خيلٌ… والبغالُ بَغالُ.
**