منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

غزّة الكبرى (قصيدة)

الدكتور الصادق الرمبوق

0

غزّة الكبرى (قصيدة)

بقلم: الدكتور الصادق الرمبوق

 

مَخَاضٌ لَيْسَ تَنْقُصُهُ الدِّمَاءُ … وَآلاَمُ الْفَوَاجِعِ وَالْبُكَاءُ

وَعُسْرُ الْوَضْعِ فِي لَيْلٍ بَهِيمٍ … وَصَلْصَالُ الضَّوَارِي وَالْعُوَاءُ

وَأَسْحَارٌ عَلَى عَنَتٍ تُوَارِي … شُعَاعاً كَامِناً وَلَهُ ضِيَاءُ

وَفَجْرٌ شَبَّ فِي حَلَكِ اللَّيَالِي … وَكَادَ لِقَدْحِهِ يَبْدُو الذَّكَاءُ

وَمَوْلُودٌ أَطَلَّ عَلَى صُرَاخٍ … وَعَيْنَاهُ يُغَشِّيهَا البُكَاءُ

تَلَقَّفُهُ أَيَادٍ طَالَ مِنْهَا … إِيَاسٌ لَمْ يُغَادِرْهُ الرَّجَاءُ

فَوَا عَجَباً لِمَوْلُودٍ كَعِيسَى … يَجِيءُ بِهِ لِأُمَّتِهِ قَضَاءُ

وَفِي مَهْدٍ يُكَلِّمُهُمْ لِيُصْغُوا … إِلَى قَدَرٍ تَجُودُ بِهِ السَّمَاءُ

يَقُولُ لِأُمَّةٍ ثَكْلَى أَفِيقِي … فَبَعْدَ الفَقْدِ آنَ لَكِ الْعَطَاءُ

سَبَتْكِ الْغَفْلَةُ الْكُبْرَى زَماناً … فَأَنْتِ الْيَوْمَ لِلْبُشْرَى وِعَاءُ

أَفَاقَتْ مِنْكِ أَشْبَالٌ شِدَادٌ … كَأَنَّهُمُ مِنَ الْحَتْفِ الْوِجَاءُ

رَأَيْتُ الْمَوْتَ قَدَّمَهُمْ دَلِيلاً … وَسَارَ بِظِلِّهِمْ وَهُمُ الْغِطَاءُ

فَلَمَّا هَاجَ طُوفَاناً أَتَاهُ … يُبَايِعُهُ التُّرَابُ كَمَا الْهَوَاءُ

تُعَبِّدُ ظَهْرَهَا لِلْجُنْدِ أَرْضٌ … وَطَائِرُهُمْ تُهَدْهِدُهُ سَمَاءُ

وَغَوَّاصُونَ يُسْعِفُهُمْ بِصَوْنٍ … لِبَغْتِ عَدُوِّهِمْ بِالرُّعْبِ مَاءُ

فَجَاسُوا لَمْ يُحَسَّ لَهُمْ بِرِكْزٍ … وَأَلْقَوْا نَارَ بَأْسٍ كَيْفَ شَاؤُوا

أَنَاخُوا فِي نِزَالٍ مِنْ لَهِيبٍ … وَنَقْعٍ فِي جَهَنَّمِهَا شِوَاءُ

فَأَصْلَوْهَا عِدَاهُمْ وَهْوَ يَرْوِي … لِسَمْعِ الدَّهْرِ مَا تَلِدُ النِّسَاءُ

فَأَحْنَى الدَّهْرُ قَامَتَهُ وَأَصْغَى … وَغَشَّاهُ مِنَ الْأَقْصَى كِسَاءُ

فَقَالَتْ غَزَّةُ الْكُبْرَى سَلاَمٌ … وَصُبْحٌ لَيْسَ يُدْرِكُهُ مَسَاءُ

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.