الانتصار العظيم والصمود الأسطوري
بقلم: الدكتور حفيظ هروس
﴿قَالَ اَ۬لذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَٰقُواْ اُ۬للَّهِ كَم مِّن فِئَةٖ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةٗ كَثِيرَةَۢ بِإِذْنِ اِ۬للَّهِۖ وَاللَّهُ مَعَ اَ۬لصَّٰبِرِينَۖ﴾
الصمود الأسطوري لشعب غزة وللمقاومة في فلسطين انتصار عظيم، بل هو في حكم المعجزة الباهرة في عصر القوة والمادة:
انتصار لأنه صبر بلا استسلام لأكثر من خمس عشرة شهرا من التقتيل والتجويع والحصار.
انتصار لأنه مواجهة مع أحد أعتى الجيوش في العالم تسليحا وتدريبا. وهو بالإضافة إلى ذلك أكثر جيوش العالم وحشية وإبادة للمدنيين.
انتصار لأن الحرب لم تكن فقط ضد إسرائيل وجيشها، وإنما كانت ضد العالم الغربي في أغلبه، الذي سلح وموّل ودعّم إسرائيل سياسيا واقتصاديا وقانونيا. وأيضا ضد العديد من الدول العربية التي حافظت على طرق الإمداد والتموين لإسرائيل المحاصرة.
انتصار إذا ما قورن بحجم الخذلان العربي والإسلامي الرسمي الذي لم يسبق له مثيل.
انتصار في ظل محدودية ضغط الشعوب العربية والإسلامية وحراك أحرار العالم، رغم أهمية هذا الحراك.
انتصار في ظل وجود سلطة العار في الضفة الغربية، وعدم قدرة الفلسطينيين في الضفة والداخل على بلورة حراك شعبي كبير ضد المقتلة في غزة. (رغم أهمية العمليات الفدائية التي قام المقاومون طيلة هذه المدة).
انتصار لأن المقاومة استطاعت أن تحافظ على الأسرى كل هذه المدة رغم تعاون الاستخبارات العالمية، ورغم التقدم التكنولوجي الهائل الذي سُخر من أجل استخلاصهم، لكن المحاولات فشلت.
انتصار لأن القوة الغاشمة لإسرائيل وحلفائها عجزت عن تحقيق أهداف الحرب المعلنة: القضاء على حماس وتحرير الأسرى.
انتصار لأنه أحيى القضية الفلسطينية، وأعاد إلى الواجهة مظلومية شعب محتل ومقهور. سواء على مستوى الشعوب التي أصبحت أكثر إدراكا لحجم التواطؤ العالمي ضد القضية والشعب الفلسطينيين، أو على مستوى المؤسسات السياسية والقانونية والإعلامية العالمية التي أضحت مُحرجة أكثر من أي وقت، ومُلزمة بتغيير الكثير من مواقفها.
وهو انتصار لأنه تكريس لخيار المقاومة رغم كل محاولات التشكيك التي دغدغ بها المطبعون والمتخاذلون مشاعر الناس مستغلين في ذلك مآسي الغزّيين خلال حرب الإبادة.
وأخيرا ﴿إِنَّ اَ۬لَارْضَ لِلهِ يُورِثُهَا مَنْ يَّشَآءُ مِنْ عِبَادِهِۦۖ وَالْعَٰقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَۖ﴾