أشباح في دار جدي (قصيدة)
أشباح في دار جدي (قصيدة)/أبو علي الصبيح
أشباح في دار جدي (قصيدة)
بقلم: أبو علي الصبيح
___
أنا عبد الاله، كيف أشكوه فقرا؟
وعبيد الإنسان شأنهم والـــــثراء
مالقلب كمثل قلبي دليــــــــــــل
إي وربي فما تشاء الســــــمــــاء
____
كأسي يغادر ليلتي والراح = وفمي تقطبه لدي جراح
وأنا توزعني حرائق لهفتي = ولسان شعري للجنون مباح
هذي سلال التمر تشهد عودتي = والجرف ينطر والوجوه ملاح
ويرج مجداف (البويب) حضورنا = وهواه في أضلاعه ذباح
ويمد شباك الحنين أكفه = نحوي . وحبي والجوى لفاح
أنا عاشق حد الثمالة حلوتي = وأنا بك المفتون والملتاح
يا غزة (الأقصى) أرقني النوى = وتعانقت في شهقتي الأتراح
أنا من زمان السندباد قصائدي = مهجورة وبها الغزاة أطاحوا
فدفنتها وعلى الخليج رواتها = وبكى النخيل وخانه الإفصاح
ونعت (وفيقة) (دار جدي) واكتوت = (حطين) وازدحمت بها الأشباح
إني أحب ولا حدود تحدني = وأنا الغرام وللغرام وشاح
وأنا الذي أخفيت بئر ضغائني = ونسيت من غدروا بنا وأباحوا
وبقيت أحلم في أبي فيه انطوى = هم وغادر عينه الإلماح
وأنا الذي سرق الجميع قميصه = وتستروا بذئابنا وألاحوا
كانوا قباحا خوضوا بدمائنا = وبداخلي وجع النزيف يصاح
إني الفلسطيني الذي اخترع الهوى = وبه شدا في روضه الصداح
أمتد في عمق العصور حضارة = وبه مسلات العلوم وضاح
أنا من على الجودي سافر مركبي = واستأنست بطوافه الأرواح
فخذوا يدي بل شرحوا نبضاتها = سترون وجه الله فيه يساح
سترون في جسدي عصور أمة = وبه بنو الحبيب لا تنزاح
وترى به الأقصى عرس بطولة = وعلى الطريق أسنة وصفاح
وله تراقص أنهر وشواطئ = ويفوح منها الطيب والتفاح
وترون قدس الهوى تلد الهوى = وبها إلى العشاق صار رواح
وترون فيها كهرمانة تنتشي = في ليلها ويشمها الإصباح
أبدا خذوني نحو عصر ولادتي = منه ابتدآ التاريخ والإصحاح
فكوا جدار القلب لن تجدوا به = إلاكم . وهوى الأقصى متاح
وخذوا شراييني تشاهد نزعها = روحي وفيها صوت من قد ناحوا
أو ما رأيتم مديتي تبتزني = وتشيل ضعن مآربي الألواح
قالوا سيشفى ربما من علة = وبلاؤه سيزيله الجراح
دائي هوى هذا الأقصى وطينه = وجماله الغاوي لنا فضاح
من ذا سيبرئني ويجعل جمره = مطرا ، لتورق من دمي الأدواح
بل مزقوني هل ترون سوى دمي = وهواكم بجوانحي طواح
إصغوا إلي تروا لهيب مجامر = ونداء من زاروا الأقصى وراحوا
أصواتهم ضحكاتهم همساتهم = لما تزل يحتاجها القداح
أنا ذلك المفتون طاردني النوى = وحدي ، وليلى ليلها أقداح
سبع طوتنا واستحلت من بنا = والأفق داج عافه المصباح
سبع وتفترش الألى آجالها = وسط السجون وللمنون قداح
سبع وأحزاني بكل مدينة = تشكو مسهدة بها النواح
والمترفون وجوههم وجيوبهم = محمية ، وسواهم يجتاح
أنا لا ضفاف تلمني لرمالها = ودمي به عطش العروق أساحوا
وأنا بحار للعذاب تقاذفت = سفني الرياح وبعثرته رياح
سبع تطاردني شياطيني وما = تنفك تملأ عالمي الأشباح
وأقاتل الأوزان في أفعالها = وجناس حرفي شابه الإلحاح
شعري نداء للجموع وموته = موتي ، وفيه براءة وسماح
أشكو لأبناء العروبة حالتي = مذ غادرت عن موطني الأفراح
ما للعروبة أجهضت أحلامنا = وضميرها لضياعنا ملحاح
واستذأبوا وتصعروا وتجبروا = واستفرغت آمالنا الأتراح
ما بالهم مثل النساء تحجبوا = أو ليس فيهم للطراد (صلاح)
أو ليس في التاريخ كانوا أمة = وبهم هموم المتعبين تزاح
ماذا تبقى من أصالة أمتي = ما دام صار أميرها السفاح
والشعر ماذا سوف يبقى عنده = وبه اعتلى النصاب والمداح
ماذا سنكتب يا جراح تيقضي = فيدي تفل عروقها الأرماح
ماذا وأقفال تحاصر أحرفي = ويلوح في باب الولاة سلاح
وشفاهنا قد قطبت وتخارست = أنفاسنا ، واستهجن النصاح
لا رأي عندي في أصحر دفتري = وسطوره تدمى به وتباح
لا رأي فالسجن البغيض يزورني = إن أومأ الحجاج والطماح
ماذا تبقى يا شعور لشعرنا = غير الجنون وثورة وكفاح ؟
ماذا سنكتب والقصائد حجمت = وتجاهلت لمصيرنا الصلاح ؟
منذ ابتلينا والمصائب جـمة = تمضي وأخرى بعدها تنداح
وأنا ألف الشعر شكل عباءة = حولي وغيري للتكسب ساحوا
سأظل أحمل فوق ظهري متعبا = شعري ، عسى من لوثتي أرتاح
**