منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

غــ..ـــزة وغزوة الخندق: ملحمة الثبات والوفاء، ووعد النصر..

محمد حمداوي

0

غــ..ـــزة وغزوة الخندق: ملحمة الثبات والوفاء، ووعد النصر..
بقلم: محمد حمداوي

في تاريخ الأمة الإسلامية محطات فاصلة كانت ميدانا للصراع بين الحق والباطل، وبين إرادة المستضعفين وجبروت الظالمين. ومن أبرز هذه المحطات، غزوة الخندق في عهد سيدنا رسول الله ﷺ. ومثال على ذلك ما نراه رأي العين اليوم فيما يعيشه قطاع غــ..ـــزة من إبادة جماعية ومن حصار وتجويع، ولكن أيضا من مقــ..ـــاومة وصمود قل نظيره في التاريخ الإنساني.

وفي هذا المقال، نقف في نقاط، لنربط بين الواقعتين، مستندين إلى آيات القرآن الكريم وأحداث السيرة النبوية، لبث الأمل في الصامدين، القابضين على الجمر، في القطاع، وحث الشعوب العربية والإسلامية وأحرار العالم على تجديد العزم والنهوض لنصرتهم، بعيدا عن التعويل على الحكام المتخاذلين.

1 | تحالف الأعداء لكسر شوكة المسلمين

كما اجتمعت قريش والقبائل العربية مع يهــ..ـــود بني قريظة في غزوة الخندق لإبادة المسلمين، اجتمعت القوى الصهــ..ـــيونيــ..ـــة والعالمية اليوم على غــ..ـــزة، بهدف القضاء على مقــ..ـــاومتها وتهجير سكانها.

روى الإمام أحمد عن أنس بن مالك رضي الله عنه: “كان أهل الخندق في ضيق وشدة وجهد جهيد، حتى إن أحدهم ليحفر وهو لا يستطيع أن يرفع رأسه من شدة الجوع.”

لكن كما فشلت القبائل المتحالفة في كسر شوكة المسلمين، سيفشل العدو في تركيع غــ..ـــزة.

2 | الحصار الخانق وسد المنافذ

عانى المسلمون في المدينة من الحصار والجوع والبرد، كما يُفرض على غــ..ـــزة اليوم حصار يمنع الغذاء والدواء تحت القصف والقتل والتدمير المستمر، لكن الإرادة تزداد صلابة بإذن الله تعالى، ويعلم الشعب الفلســ..ـــطيني أن هذه الطريق، طريق المقــ..ـــاومة، هي الطريق الوحيدة التي أدت إلى التحرير في الأوطان العربية والإسلامية، قبل أن يؤول الأمر في غفلة من أهلها إلى عملاء وخونة قتلوا الشرفاء واستنزفوا الخيرات وباعوا الأوطان للعدو الذي أخرجته سواعد المقــ..ـــاومة، فارتكست الأمة الى تخلف وذلة وهوان، اضطر معه أحرارها إلى مشوار طويل من أجل تحرير ثان متعدد الأشكال والأوجه والمنهجيات والسبل، له أثمانه وكلفته، نعم، وله أخطاؤه أيضا نعم. لكنه، حتما بإذن الله سيعيد لهذه الأمة عزتها ومجدها.

قال جابر بن عبد الله رضي الله عنه: “رأيت بالنبي ﷺ جوعا شديدا، فذهبت إلى امرأتي، فقلت: هل عندك شيء؟ فإني رأيت برسول الله ﷺ شيئًا لا أطيقه. فأتينا بخبز قليل ولحم، فلما رأى النبي ﷺ الطعام دعا أهل الخندق، فأكلوا حتى شبعوا، وكان ذلك من بركة النبي ﷺ”.

3 | الخوف والفتن الداخلية

واجه المسلمون في المدينة حملة تهويل إعلامية من المنافقين الذين قالوا: “مَّا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا” (الأحزاب: 12)، كما نرى اليوم بعض الأصوات الانهزامية التي تدعو للاستسلام، ورفع الرايات البيضاء، ونعلم في تاريخنا الحديث عواقب استسلام المقــ..ـــاومة وترك السلاح بعد 1982 في بيروت، وبعد أوسلو في الضفة الغربية، وكيف أدى ذلك إلى التفريط في حقوق أخرى وإلى تغول للعدو الصهــ..ـــيوني وحلفائه، وكيف اكتسح الضفة وصادر مزيدا من الأرض وضاعف تنكيله بالشعب الفلســ..ـــطيني. ثم عكس ذلك يسجل التاريخ الحديث القريب أن العدو لم يجلسه للتفاوض إلا المقــ..ـــاومة، ولم يرتدع إلى بها، مع طالبان في أفغانستان ومع المقــ..ـــاومة في قطاع غــ..ـــزة بعد 15 شهرا من العدوان المدمر على شعب أعزل. فكيف يطلب من فرسان الأمة التفريط في لواء العز والشرف وقهر العدو الذي هو سلاح المقــ..ـــاومة ؟!!

4 | المقــ..ـــاومة بالإبداع رغم قلة الإمكانيات

حفر المسلمون الخندق بأسلوب دفاعي غير مسبوق، وفي غــ..ـــزة تقاتل المقــ..ـــاومة بأساليب مبتكرة، تصنع السلاح من القليل المتاح، وتحبط خطط الاحتلال.

5 | المدد الإلهي في أحلك الظروف

حينما بلغ الخوف أشده، أرسل الله ريحًا وجنودًا لم يروها، ففرّ الأحزاب يوم الخندق خائبين. وفي غــ..ـــزة، رغم ضعفها، تفشل خطط الاحتلال مرارا. فيندحر بعد 15 شهرا ثم يعود للعدوان من جديد بأمل جديد، يخيب خيبة كبرى بإذن الله، ولن يسعفه إلا الجلوس للمفاوضات بشروط مشرفة للمقــ..ـــاومة ولأهل غــ..ـــزة وللأسرى ولفلســ..ـــطين. الأثمان باهظة نعم، لكن ليس هناك طريق آخر من أجل ردع العدو وكسر جبروته واندحاره عن فلســ..ـــطين.

قال النبي ﷺ : “اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة، فاغفر للأنصار والمهاجرة.”

6 | خذلان المنافقين والمتخاذلين

كما تخاذل المنافقون في غزوة الخندق، يتخاذل اليوم بعض الحكام العرب والمسلمين، بل إن بعضهم يطبّع مع العدو بدل مقاطعته، وتتخلف كثير من الشعوب العربية الإسلامية عن الخروج الجماهري للميادين نصرة لغــ..ـــزة و تنديدا بحرب الإبادة والتهجير التي تستهدف القطاع.

7 | لحظة طــ..ـــوفان الأقــ..ـــصى: فرصة تاريخية

مثلت عملية “طــ..ـــوفان الأقــ..ـــصى” منعطفًا فارقًا في تاريخ الصراع مع العدو الصهــ..ـــيوني، حيث اهتزت أركان الاحتلال. لو عرفت الدول العربية والإسلامية كيف تستغل هذه اللحظة، لتغيّر مجرى التاريخ.

كان يمكن وقف التطــ..ـــبيع، وفرض ضغوط اقتصادية، وإطلاق مقــ..ـــاومة شعبية، لكن التخاذل الرسمي أضاع الفرصة. ومع ذلك، يبقى الأمل معقودًا على الشعوب الحرة.

8 | البشرى بالنصر رغم المحن

عندما ضرب الرسول الكريم ﷺ الحجر في الخندق، بشر أصحابه بفتح الشام وفارس واليمن، رغم الحصار. واليوم، يرى الصادقون أمل النصر يتولد من المعاناة الكبيرة العظيمة لأهل غــ..ـــزة، بثباتهم وبأداء المقــ..ـــاومة.

9 | التضامن والتكافل في زمن الشدة

في غزوة الخندق، تقاسم المسلمون الطعام القليل وصبروا معا، كما يحدث في غــ..ـــزة حيث يتقاسم الناس الخبز والماء رغم قلة الموارد.

10 | الإعلام المضلل والدعاية الكاذبة

كما نشر المنافقون في المدينة أكاذيب لزعزعة ثقة المسلمين، ينشر الإعلام الصهــ..ـــيوني وداعموه أكاذيب لتشويه المقــ..ـــاومة والتغطية على جرائم الاحتلال.

11 | المرأة شريكة في الصمود والمقــ..ـــاومة

كما كانت النساء في المدينة تساند الرجال بالصبر والتربية والتوجيه، فإن نساء غــ..ـــزة اليوم يشاركن في الصمود والتحدي، ويقدمن الشهــ..ـــداء والمجــ..ـــاهدين.

12 | دعاء الصالحين وتحقيق النصر

قال الرسول الكريم ﷺ في أحلك لحظات الحصار: “اللهم منزل الكتاب، سريع الحساب، اهزم الأحزاب، وزلزلهم.”

وفي غزة، لا ينقطع الدعاء بأن ينصر الله المقــ..ـــاومة، ويثبت أقدامهم، ويفك الحصار عنهم.

13 | النصر وعدٌ إلهي لا يتخلف

“وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ” (الحج: 40). وكما نصر الله المؤمنين في الخندق، سينصر أهل غــ..ـــزة، بشرط الثبات والصبر والتوكل على الله.

كما كانت غزوة الخندق اختبارا حقيقيا، فإن غــ..ـــزة اليوم تختبر الأمة. فمن انحاز للحق، فهو على درب النصر، ومن تخاذل، فقد اختار أن يكون من المرجِفين والمنافقين لكن العاقبة للمؤمنين، وثبات غــ..ـــزة بمقــ..ـــاوميها ومدنييها يمثل خطوة صحيحة على طريق النصر القادم بإذن الله، وما ذلك على الله بعزيز.

🤲 نصر الله غــ..ـــزة وأهلها، ورفع راية الحق عاليا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.