منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

غزة وفلسطين: اليقين الذي لا يتبدل

الحسن زمامو

0

غزة وفلسطين: اليقين الذي لا يتبدل

بقلم: الحسن زمامو

يحدث أن تفرض علينا بعض الأحداث والسياقات العامة والخاصة المرتبطة بها ضرورة التوقف، بل والعودة إلى الوراء مكرهين لا من أجل التغني بالماضي التليد واستحضار ملاحمه الأسطورية والفارقة، أو إظهار ما كنا عليه من عزة وقوة في زمن أو حقبة أو عصر من العصور،فهذا الأمر أصبح من السهل على قليل الزاد من العلم والاطلاع أن يعرفه ويتأكد منه فالسبل الآن إلى ذلك متاحة وسهلة وميسرة، لكن المغزى من عودتنا إلى الوراء قليلا هو أجل وأعظم وأس الأمر كله، وعليه يتم تشييد البناء إذ بهذه العودة نكون قد طوينا بعض المسافات وأزلنا من أمامنا حواجز وموانع كنا نتوهمها، فالنظر والتأمل في بعض بعض الفترات التاريخية من تاريخ الدول والشعوب التي رزخت ردحا من الزمن تحت نير الاستعمار والاحتلال يكشف لنا حقائق ومسلمات لا تتغير ولا تتبدل أبدا، ولعل من أبرز تلك الحقائق أنه لولا ما قدمته تلك الشعوب والأمم من تضحيات جسام ومقاومة شرسة مؤمنة بحقها في التحرر والاستقلال لما قامت لها قائمة، ولما تنعم أبناؤها بالحرية والعدالة والتقدم والازدهار، هنا نقف وقفة تأملية مع ما يحدث الآن بغزة وفلسطين لنعلم يقينا أنه مستحيل أن يحصل هذا الشعب المظلوم الذي تكالبت عليه الأمم لمحوه من الوجود، على حقوقه وأن ينال حريته واستقلاله دون أن تكون له مقاومة راسخة رسوخ الجبال، وغرست جذورها في وجدان شعبها وترعرعت في أحضانه مؤمنة بأن الحق الذي أخذ بالقوة والغصب والتآمر والوعود المقيتة بداية بالانتداب البريطاني على أرضها ووعد بلفور الغاصب سنة 1917م، ومرورا بجولات التهجير والاستيطان والدعم المادي والعسكري والمالي لكيان محتل زرع في الجسم العربي بالقوة والسلاح، لا يمكن بتاتا أن يزول إلا بمجابهته ومقاومته في كل الجبهات وبكل الطرق والوسائل، لأنه ببساطة عدوان واحتلال واستعمار فالذي تعيشه غزة اليوم هو أمر لابد منه ولا مفر منه طال الزمن أو قصر، لذلك المنطق السليم الذي ينبغي أن يفكر به كل أحرار العالم هو أن هناك معتدي (الكيان الصهيوني ) ومعتدى عليه ( الشعب الفلسطيني) وعليه، فإقامة العدل تقتضي ضرورة رفع الظلم ومعاقبة المعتدي وزجره، لا مده بالسلاح والعتاد والتغطية القانونية على جرائمه في المحافل الدولية كما تفعل الإدارة الأمريكية ومن يدور في فلكها، والتي نسيت أنها في يوم من الأيام كانت عبارة عن ثلاثة عشر مستعمرة تابعة للتاج البريطاني، وأنها كافحت و قادت ثورة ضد الإنجليز لتستقل أمريكا عن إنجلترا في سنة 1776م.

لا ننتظر من أمريكا أن تعاقب الكيان الصهيوني لأنها هي من أوجدته ووفرت له كل الوسائل لاستنباته، لكن على الأقل ينبغي لها أن تحترم حق الشعوب في تقرير مصيرها احتراما لنفسها واحتراما لأمة المليارين العاجزة للأسف، والأمر والأدهى من هذا كله أنها تعلن جهارا دعمها اللامحدود لكيان مجرم، وفي المقابل يخجل الجانب العربي في أن يفصح عن مساندته للقضية الفلسطينية، بل ويصل به الأمر إلى الصمت المذل والتآمر المكشوف ضد جزء من جسمه الذي يمزق أمام أعينه وأنظاره، ورغم ذلك لا يزال يقدم أروع الملاحم والبطولات بمقاومته وصده للآلة الإجرامية المحتلة وكسر كبريائها، فالذي قدمته المقاومة وما زالت تقدمه وستبقى كذلك، في قناعتنا هو بداية نصر قريب لا محالة، يسير بالشعب الفلسطيني في الطريق الصحيح والسليم والأوحد للتخلص من جرائم محتل عاث في الأرض فسادا وإجراما وتقتيلا وتهجيرا منذ سنوات خلت، واليقين الذي لا ينبغي أن يتزحزح أو أن نحيد عنه أن عملية طوفان الأقصى هي بالفعل طوفان بكل ما تحمل الكلمة من معنى سيقتلع جذور الاحتلال الصهيوني ويقوده إلى الزوال والاندحار، وما نراه ونشاهده من وقائع وأحداث ومواقف وقرارات… لهو خير دليل على ذلك، والتاريخ يسجل ويدون صفحات مشرقة أو مظلمة لكل جانب أو طرف كان بإمكانه أن يقدم دعما أو سندا أو عونا للقضية الفلسطينية العادلة، فلينظر كل واحد إلى ما يحب أن يذكر به أو يتحدث به عنه، فالتاريخ لا يرحم ولا يتقادم ولا يكمن تجاوزه أو تزويره وتحريفه خاصة في زمننا هذا الذي يكشف فيه كل مستور بزوال الأقنعة وفضحها، وبيان حقيقة الكثير ممن كنا نعدهم من الأخيار والأحرار. { والله غالب على أمره، ولكن أكثر الناس لا يعلمون }

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.