منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

تقرير الجلسة الثالثة من الملتقى العلمي للأصول والمقاصد “النظر الأصولي والمقاصدي ومناهج الاجتهاد”

د. مونعيم مزغاب

0

تقرير الجلسة الثالثة من الملتقى العلمي للأصول والمقاصد “النظر الأصولي والمقاصدي ومناهج الاجتهاد”

إعداد: د. مونعيم مزغاب

 

ضمن فعاليات الملتقى العلمي للأصول والمقاصد، الذي نظمه المركز العلمي للنظر المقاصدي في القضايا المعاصرة وموقع منار الإسلام  مرت محاور الجلسة العلمية الثالثة في جو علمي متميز. وذلك يوم الأحد 25 يونيو 2023 السادسة مساء بتوقيت المغرب/ 20:00 بتوقيت مكة المكرمة.

فقد كان العنوان العام للمحور الرئيس للجلسة: “النظر الأصولي والمقاصدي ومناهج الاجتهاد”. برئاسة الدكتور يونس محسن، وتقرير الدكتور مونعيم مزغاب.

وقد شارك في تأطير فقراتها مجموعة من الأساتذة والباحثين، وذلك على الشكل التالي:

المحاضرة الأولى: قدمها الدكتور رضوان لقصيبي وهو أستاذ زائر بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة محمد الخامس بالرباط، وقد كان عنوانها : “مراعاة العلة المقاصدية في دوران الحكم الفقهي من فقه التأصيل إلى فقه التنزيل”. قارب من خلالها إشكالا رئيسا يتمثل في بيان مفهوم التعليل المقاصدي وكيفية إعماله لاستنباط الحكم الفقهي وتكييفه وتنزيله، مع تقديمه لنماذج للفتاوى المؤسسة على دوران الحكم مع علته المقاصدية.

المحاضرة الثانية: قدمها الدكتور عبد اللطيف بن رحو الباحث في التراث المغربي وتاريخه، وقد وسمها ب : “مناهج التجديد في قواعد الاجتهاد عند المالكية”، حيث قارب الموضوع من خلال تفصيل القول في إشكالية الانحباس داخل المذاهب مع بيان إمكانية التجديد من داخلها وخاصة المذهب المالكي، مع إبراز جملة من القواعد الخادمة والمساعدة على مواجهة النوازل والمستجدات، في ضوء مقاصد الشريعة  وضوابطها.

 المحاضرة الثالثة: وقد ألقاها الدكتور عبد الغني قزيبر، وهو أستاذ بكلية متعددة التخصصات بالراشيدية متخصص في قضايا أصول الفقه والتنمية، وكان عنوانها: “الفقه المقاصدي واقتضاءات الخطاب الشرعي، أصول كلية وقواعد منهجية” ، حيث تناول الموضوع قاصدا بيان كثرة الجهود والكتابات في المجال المقاصدي مع ارتباطها بما سبق تأصيله مما يتطلب تجاوز النزعة التاريخية في مقاربة القضايا المقاصدية وذلك للتنبيه إلى كليات منهجية تمس روح الإشكالات المقاصدية المعاصرة وتوضيح أنفع المسالك للاستفادة من الدرس المقاصدي تجديدا لمفرداته وتفعيلا لقواعده في قضايا العصر وإنقاذ الأمة حضاريا والإجابة عن الأسئلة المقلقة.

المحاضرة الرابعة: للدكتور حسن العسري  المتخصص في الدراسات العقائدية، قدم مداخلته بعنوان “جدلية الاجتهاد والتجديد المعاصر بين علم أصول الفقه وعلم مقاصد الشريعة” ، وقد ركز المحاضر على إشكالية العلاقة بين  علم المقاصد وعلم أصول الفقه، ومدى أهلية كل منهما في استنباط الأحكام وتحقيق الاجتهاد النافع، ففصل القول في الإجابة عن سؤاله المركزي المتمثل في : إلى أي حد استطاع كل من علم الأصول وعلم المقاصد  تفعيل مقتضيات الاجتهاد وآليات التجديد الذي به يكون نهوض الأمة وشهودها الحضاري؟

و لأسباب تقنية تعذر على د. مبارك المصري النّظيف محمد إلقاء المحاضرة الخامسة التي كان موضوعها: “النظر الأصولي والمقاصدي في منهجية تأصيل لعلوم الإنسانية”.

وقد كانت المناقشة فرصة لمقاربة قضايا محور الجلسة بشكل أكثر عمقا، من خلال تأكيد المحاضرين على ضرورة استشراف أبعاد الدرس المقاصدي في ارتباطه الوظيفي بالإجابة المناسبة لمطالب الشريعة ومطالب المكلفين وغايات الأمة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا.

فالأمة في حاجة إلى إعادة الروح المقاصدية المستشرفة لمستقبليات الأمة انطلاقا من قوعد أصولية كلية كما فعل الجويني في  كتابه الغياثي: غياث الأمة في التياث الظلمة، وكما فعل الشاطبي في مقدماته الأصولية لكتابه الموافقات.

كما ينبغي تصحيح التمييز بين النصوصيين والمقاصديين، ذلك أنه لا يمكنك أن تكون مقاصديا إلا إذا انطلقت من النصوص، ولا يمكنك أن تكون نصوصيا إلا إذا أدركت مقاصد النص ومقاصد الشارع.

وعليه، فإنه من الواجب مراعاة النص في ضوء فقه الواقع والمتوقع بناء على قواعد كلية واضحة ليكون التجديد المطلوب رافعا للحرج عن الأمة ميسرا للتطبيق السليم للشريعة.

وقد ركز أحد المتدخلين على ضرورة التجديد على مستوى الشكل من خلال إعادة كتابة الدرس الأصولي والمقاصدي باعتماد منهجية حديثة تراعي النظريات البيداغوجية والديداكتيكية المعاصرة تقريبا للعلم من مختلف فئات الأمة.

فكانت الجلسة فرصة لتبادل وجهات النظر وربط العلاقات التواصلية بين الباحثين لمزيد من الإنتاج العلمي المفيد.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.