لكلِ هِرٍّ يحكي انتفاخا صولةَ الأسدِ ..(قصيدة)
لكلِ هِرٍّ يحكي انتفاخا صولةَ الأسدِ ..(قصيدة)/ أبو علي الصُّبَيْح
لكلِ هِرٍّ يحكي انتفاخا صولةَ الأسدِ ..(قصيدة)
بقلم: أبو علي الصُّبَيْح
ولي وطنٌ اذا نادى أجابتْ
نِداهُ الأُسْدُ والدنيا تصيخُ
عظيمٌ لا يُعابُ سوى بأمرٍ
تشيخُ الراسياتُ ولا يشيخُ
__
لكلِ من أصبح عنوانا نابها بعد خمول، لكلِ هِرٍّ يحكي انتفاخا صولةَ الأسدِ ..
أتعلمونَ سادتي معاشرَ الأكابرْ…
الزاعمون أنكم سادتنا، قادتنا،
أشاوسَ الماضينَ والأواخر..
أتعلمونَ أنكم لا غيركم ..أبطلتم المآثر!!
أشبعتم البؤسَ غنىً فازدهت المقابر..
مزقتمُ الدفاترْ
ملئتم المحاجرْ
أوقفتمُ الضمائرْ بتهمةِ التأليبِ ضد
النخبةِ الأفذاذِ..بالإيحاء والتخاطر!!
أتعلمون سادتي بأنني ..
إذ أقرأ القرآن أدري أنّكم
من أجلكم لا غيركم قد أنزل الله
لنا…ألهاكم التكاثر!!
____
سؤالٌ غريبٌ يثيرُ الحِوارْ = ويقلبُ وجْهَ الظلامِ نهارْ
يدورُ ويخلقُ فيّ اختناقاً = ويركضُ حافٍ بكلّ مدارْ
يحاصرُ روحي كلامُ الجنونِ = ويصرخُ صوتي حديدٌ ونارْ
حديدٌ يُصفِّدُ بابَ الشروعِ = ونارٌ تحطُّ على كلّ دارْ
كلانا يُعاني صِراعَ الوجودِ = ومنْهُ يدورُ مدارُ الدّوارْ
لماذا نسيرُ وراءَ الجنوحِ = ونحفرُ تحْتَ خُطانا العِثارْ؟
لماذا سَكتنا عنِ القهقهاتِ = وماتَ بروحِ اختياري اخْتبارْ؟
لماذا فرَرْنا إلينا ومنّا = وشلّتْ يميني سيوفُ اليسارْ؟
عجزْنا ولذْنا ببعضِ الهُراءِ = فصارَ الهُراءُ غناءَ الهَزارْ
فهَبني شربْتُ لهيبَ العيونِ = دموعاً وهبْني كسَرْتُ القرارْ
تعالَ وفتّشْ ضلوعي صديقي = سَتلقى هواكَ بروحي المَنارْ
فما بك ما بي وروحُكَ روحي = وأنّا صرخْنا البدارَ البدارْ
وأنّا جعَلنا منِ الدورِ داراً = وأنّا زرعْنا حقولَ البَوارْ
وأنّا اختزَلنا حضاراتِنا = وماتَ بأسوارِ القدس الإزْدِهارْ
على أيّ شيءٍ صنعْنا الخلافَ = وفي أيّ شيءٍ هدمْنا المَزارْ
لماذا حرَقتكَ كي أنتهيكَ = وأنتَ حرَقتَ بحَقلي الثّمارْ؟
لماذا وكنّا انبثاقَ العصورِ = وظهرُكَ كان لظهْري السّوارْ
وكانتْ ضلوعي سبيلَ العُبورِ = وصدرُكَ كان لصْدري الجِدارْ
وكنّا وقفْنا نصدُّ الغزاةَ = وكفّاً بكفٍّ كسرْنا الحِصارْ
وقفْنا نذودُ معَ الذائدينَ = ونشحَذُ كلّ أبيِّ الشِّفارْ
ملأنا السَّما بقتارِ المنونِ = وفوقَ القفارِ حرَقنا السِّعارْ
سفَفْنا الترابَ على جوعِنا = ومنْ أجلِهمْ قدْ أكَلْنا الغبارْ
صَبرْنا على قهْرِنا قادرينَ = وكمْ قد ركضنا وراء البخارْ
وكم يا .. وقفْنا ببابِ القدس = وملّ الوقوفَ بنا الإنتظارْ
نصَفّقُ إمّا أطلّ الرّئيسُ = ويعلو الصفيرُ إذا الرّكبُ طارْ
ويُعلنُ أنّا انتصرْنا ولكنْ = يُسمّي مماتَ الجميعِ انتصارْ
فيا أنتَ يا ابنَ الرّجالِ الرّجالِ = أليسَ السّكوتُ على الضّيْمِ عارْ؟
حنيْنا الظهورَ لكلّ الطّغاةِ = فقلْ لي متى سوفَ ندري المَسارْ؟
أيا أنتَ يا ابن ثرى القبلتين = لقد طابَ منا لأرضي الفِرارْ
فنحنُ نعيشُ برغمِ الجِوارِ = بعاداً ونقتلُ روحَ الجِوارْ
عِياناً حفرْنا دروبَ الشّقاقِ = ولذْنا بها وافتَعَلْنا الشّنارْ
تعالَ صديقي نقيمُ الحدودً = ونقتلُ فينا الدّعاةَ الكِبارْ
كفانا اضْطهاداً ويكفي بأنّا = جميعاً نُقاسي جَوَى الإحْتضارْ
فهمْ قاتِلوني وهُمْ قاتِلوكَ = وهُمْ قاتِلونا بسيفِ المَرارْ
فكلبٌ يروحُ وكلبٌ يجيءُ = وتبْقى البلادُ لنا والدّيارْ
وهُمْ راحلونَ بوضعِ انقلابٍ = وَسوْفَ يدوسُ النفايا القِطارْ
فنحنُ الرّعايا نُعاني الغيابَ = غيابَ المُنى في رُؤى الجُلنارْ
تعالَ لنبني صروحَ الحياةِ = ونطفيء ناراً رَعاها التتارْ
تعالَ احتضنّي وخذني إليكَ = ومنّي تقرّبَ دونَ انْهيارْ
علامَ التجافي وفيمَ الخلافُ = تعالَ لننْهي بنا الإنكسارْ
فنحْنُ اقتسَمْنا رَغيفَ الحياةِ = وعشْنا على كعْكةِ الإفتقارْ
ففيمَ اختصَمْنا وَفيمَ اقتتلنا = فشاكلَ نزفُ الدّماءِ البحارْ
هنيئاً لنا قد عقَدْنا الحروبَ = فكانَ اللواءُ دماءَ الصِّغارْ
وألفُ هنيءٍ فقدْنا العقولَ = وفينا تشبّثَ صوْتُ الفِرارْ
فهذا الحريقُ حريقي وموْتي = مماتكَ أنتَ وأنتَ الشّرارْ
فما أنتَ أنتَ ولا نحْن أنْتَ = ونحْنُ غدوْنا بقايا نُثارْ
فوَحْدي عجزْتُ وأنتَ عَجزْتَ = وأنّا شهدْنا سنينَ الدّمارْ
فماذا جرى وافترقْنا هناكَ = وكلّ مَشى دونَ أيّ اعْتذارْ؟