منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

وداعٌ على صهوات المجد (قصيدة)

وداعٌ على صهوات المجد (قصيدة)/ أبو علي الصُّبَيْح

0

وداعٌ على صهوات المجد (قصيدة)

بقلم: أبو علي الصُّبَيْح

وَدِّعْ لَيالٍ بِهَا كُنَّا وَمَا رَحَلُوا
قَدْ أَسْكَنُوا القَلْبَ حَتَّى مَا لَهُ حِيَلُ

يا صاحِبِي كَمْ بَكَتْ عَيْنِي عَلَى زَمَنٍ
لَوْ لَمْ يُفَارِقْ لَنَا الأَحْلَامُ مَا زَلَلُوا

غَرَّاءُ ضَاحِكَةُ الثَّغْرِ الَّتِي سَكَبَتْ
مِنْ سِحْرِ عَيْنَيْهَا الأَحْلَامُ وَالْقُبَلُ

تَمْشِي كَأَنَّ صَبَاحًا فِي خُطَاهَا مَضَى
وَالشَّمْسُ مِنْ خَدِّهَا يَسْتَأْنِسُ الأَمَلُ

وَإِذَا تَبَسَّمَتِ الأَيَّامُ عِنْدَ فَمٍ
فَإِنَّ فِيهَا مِنَ الأَسْرَارِ مَا يَجِلُ

وَدَعْتُهَا وَاللَّيَالِي سَاهِرَاتُ أَسًى
وَالرِّيحُ تَنْشُرُ فِي الأَفْقَيْنِ مَا سَجَلُوا

وَرَكِبْتُ خَيْلِي وَقَدْ غَشَّى الدُّجَى قَمَرٌ
يَهْوَى المَجَالِسَ فِي أَطْرَافِهِ الْبَلَلُ

خَيْلٌ كَأَنَّ صَهِيلَ الرَّعْدِ فِي فَمِهَا
يَدُكُّ أَسْمَاعَ مَنْ يَغْفُو وَيَنْفَعِلُ

وَإِذَا أَتَيْتُ بِهَا تُزْجِي الحُصُونَ كَمَا
تُزْجِي النُّسُورُ عَلَى الأَعْلَى إِذَا نَزَلُوا

تَسْطُو عَلَى اللَّيْلِ، لَا تَخْشَى مُدَاهُ وَلَا
تَهَابُ نَصْلًا، وَإِنْ نَادَى الدَّمُ الْعَذَلُ

قَدْ عَوَّدَتْنِي مَدَى الأَحْدَاثِ صَبْرَهُمَا
سَيْفِي وَخَيْلِي، فَلَا يُخْشَى لَهُ بَدَلُ

وَإِذَا دَعَتْنِي المَنَايَا لِلرَّدَى قَدَمِي
تَسْبِقْهُمَا وَيَذُوبُ الخَوْفُ وَالْوَجَلُ

أَصْغَى لَنَفْسِي صَدَى العُقْبَانِ فِي فَلَكٍ
تَسْقِي الطُّمُوحَ، وَيَسْقَى الحُلْمُ وَالأَمَلُ

أَمْضِي وَفِي الكَفِّ نَبْضُ السَّيْفِ أَحْمِلُهُ
مَا كَانَ يَثْنِينِي الْمَالُ وَالدُّوَلُ

إِنِّي ابْنُ بَادِيَةٍ لَا يَعْرِفُ الضَّجَرَا
وَإِنْ أَتَتْنِي الرِّيَاحُ العَاتِيَاتُ وَلُوا

أَعْطَتْنِي الصَّحْرَاءُ مِيثَاقًا عَلَى شَرَفٍ
أَنْ لَا أَمُدَّ لِغَيْرِ العِزِّ مَا سَبَلُوا

فَمَا خَضَعْتُ وَلَا ذُلِّي مَدًى أَثَرٌ
وَلَا رَكَنْتُ لِغَيْرِ المَجْدِ وَالأَمَلُ

إِنِّي رَكِبْتُ اللَّيَالِي فِي جَلَامِدِهَا
وَخُضْتُ بَحْرَ الدُّجَى وَالبَرْقُ يَشْتَعِلُ

فَإِذَا بَرَزْتُ لِيَ الأَعْدَاءُ قُلْتُ لَهُمْ
هَذَا الفَتَى الَّذِيَ الأَحْدَاثُ تَحْتَمِلُ

وَالْيَوْمُ يَعْرِفُنِي إِنْ قَامَ فِي وَطَرٍ
أَنَّا نُقَابِلُ حَتَّى تَخْشَعَ الجِبَلُ

مَا أَخْطَأَ السَّيْفُ إِلَّا كَانَ يَعْتَذِرُ
وَمَا تَأَخَّرَ إِلَّا خَافَهُ الأَجَلُ

يَا نَاقَتِي سِيرِي نَحْوَ المَجْدِ وَاغْتَسِلِي
بِرَمْلِ أَرْضٍ عَلَى الآفَاقِ تَشْتَعِلُ

قَدْ طَالَ لَيْلُكَ يَا قَلْبِي فَصَابِرُهُ
يَرْجُو بُرُوقًا عَلَى الدُّنْيَا وَمَا أَمَلُوا

إِنْ خَانَ صَاحِبُكَ الأَيَّامَ مُعْتَذِرًا
فَالْعِزُّ يَكْفِيكَ وَالإِيمَانُ وَالعَمَلُ

لَا تُطْلِقِ الدَّمْعَ إِلَّا لِلْوَغَى أَبَدًا
فَفَوْقَ أَسْنَانِ خَيْلِي يُخْتَبَرُ الأَجَلُ

هَذِي يَدَايَ عَلَى السَّمْهَرِيِّ قَدْ نَبَتَتْ
مِنْ كَفِّهَا شَجَرَاتُ العِزِّ وَالطُّلَلُ

وَدَاعِبِي الرِّيحَ إِنْ مَرَّتْ بِمَوْطِنِهَا
فَإِنَّ فِي نَفْحِهَا تَشْتَاقُهَا الإِبَلُ

وَإِنْ سَأَلْتَ الرِّيَاحَ الْحُرَّ عَنْ رَجُلٍ
قَالَتْ لَكَ: ذَاكَ مَنْ فِي الْمَجْدِ يَشْتَعِلُ

وَإِنْ أَتَانِي عِدَايَ اليَوْمَ مُقْتَدِرًا
قُلْتُ: الزَّمَانُ يُبَاهِي حِينَ أَنْزِلُ

مَا كَانَ يَحْكُمُنِي فِي الحُبِّ غَافِلَةٌ
وَلَا تُقَيِّدُنِي الأَيَّامُ وَالحِيَلُ

لَكِنَّ عَيْنَيْهَا إِذْ لَاحَتْ تَأَسَّرَتَا
فَكَيفَ يُطْفِئُ نَارَ العِزِّ مَنْ خَجِلُوا؟

أَسْمَاؤُهَا فِي دُجَى اللَّيْلِ أُرَدِّدُهَا
فَيَرْتَجِي الحُلْمُ أَنْ يَبْقَى لَهُ أَمَلُ

تِلْكَ الَّتِي سَكَنَتْ فِي العَيْنِ قَافِيَتِي
فَصَارَ مِنْهَا الهَوَى وَالمَجْدُ يَشْتَمِلُ

قَدْ جَادَ لِي وَرَقُ التَّارِيخِ مِنْ قَلَمٍ
يَكْتُبْ بِصِدْقٍ مَجَالِي السَّيْفِ وَالقُبَلُ

فَإِنْ مَضَيْتُ وَخَلَّفْتُ المَجَالِسَ فِي
صَمْتِ الرِّيَاحِ، فَذِكْرَايَ الَّتِي تَصِلُ

وَالنَّفْسُ إِنْ رَغِبَتْ فِي الحُزْنِ أَتْعَبَهَا
وَإِنْ رَضِيَتْ فَسَتَبْقَى فِيهَا العَدَلُ

وَمَا رَأَيْتُ كَمَا رَأَيْتُ عَزِيمَتِي انْتَصَرَتْ
حِينَ المَنَايَا عَلَى الأَبْطَالِ تَقْتَتِلُ

إِنِّي نَذَرْتُ لِمَجْدِي أَنْ أُجَدِّدَهُ
فَالمَجْدُ إِنْ غَابَ عَنِّي يَوْمًا يَحْتَمِلُ

وَدِّعْ لَيَالِيَكَ الحُزْنَى وَغَنِّ لَهَا
فَالعُمْرُ لَا يُوهَبُ الإِنسَانَ مَا بَذَلُوا

فَمَنْ تَأَمَّلَ وَجْهَ الحَقِّ فِي صِدْقِهِ
عَادَتْ عَلَيْهِ بُيُوضُ النُّورِ تَنْفَعِلُ

وَمَنْ أَبَى الذُّلَّ كَانَ الفَجْرُ يَسْكُنُهُ
وَمَا أَطَالَ اللَّيَالِي عَزْمُ مَنْ جَهِلُوا

هَذَا أَنَا، فِي طِرَازِ المَجْدِ مُعْتَصِمٌ
يَغْفُو السَّمَاءُ عَلَى سَيْفِي وَيَحْتَفِلُ

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.