إسناد السلطة لغير أهلها نذير بالهلاك
إسناد السلطة لغير أهلها نذير بالهلاك/ د. رضوان ابن شقرون
إسناد السلطة لغير أهلها نذير بالهلاك
د. رضوان ابن شقرون
انطلاقا من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه في صحيح البخاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا وُسِّدَ الأمرُ إلى غــيرِ أهلِه فانتَظِرِ السّاعةَ»
من الأسس القوية في الدولة الإسلامية أن يسند الأمر العام فيها إلى أصحاب المعرفة الحقة والعقول الراجحة والسياسة الشرعية الراشدة، لأن الولاية في هذه الأمة مسؤولية عظمى لا يطلبها القادر المتهيب منها وإنما يُطلب إليها، خلافا للأنظمة الغريبة الوافدة علينا القائمة على ترشيح المرء نفسه لتولي المسؤولية، لأن المؤمن يعلم أن ولاية أمر الأمة أمانة في الدنيا ومحاسبة شديدة في الآخرة.
أما إذا وسد الأمر إلى من لا يستحقه فسيفسد في الأرض ويخل بواجب رعاية مصالح الأمة وأمنها الروحي الإيماني والسياسي التدبيري والاجتماعي الإنساني، فتهوي الدولة إلى مزالق الخيبة والمذلة والهوان ثم تصير إلى الانحلال والهلاك والزوال، وهذا ما يحذر منه هذا الحديث الشريف الذي يربط بين ولاية الأمر العام في المجتمع وبين بقاء الدولة وزوالها.
ويستفاد من تاريخنا الطويل أنه حين يتولى أمر الأمة الأقوياء القادرون من أبنائها فإنها تبقى رفيعة الشأن قوية الهيبة ما دامت متمسكة بدينها عقيدة وعبادة وسلوكا وتدبيرا وسياسة، وما دام ولاتها أكفاء أتقياء، فإذا تولى خونة الأمانة والعقيدة، أو ناقصو الإيمان والديانة، أو ذوو النزوات والأهواء الشيطانية فإن مآل المجتمع إلى الهلاك، ومصير الدولة إلى الزوال.
وفي هذه الأيام ابتلي بلدنا بوزير ما فتئ يطعن في مسلمات مجتمعنا الدينية ويتقول على شرع الله بما يحرك في الأمة واجب الغيرة على دينها والدفاع عن مقوماتها، ويتعلق الأمر بمسؤول هو القائم على العدل، والعدل قوام تحقيق الحقوق في الأمة ودفع الظلم والباطل والعدوان بكل أنواعه، الشخصية والاجتماعية والدينية!!
فهل ند شأن هذا المتطاول على شرع الله عن إمارة المؤمنين وهي بحكم الدستور المؤسسة الضامنة للأمن الروحي للأمة، الحامية لدينها من المبطلين، الصائنة لعقيدتها من المتلاعبين والعابثين وافتراء المفترين؟! أم إن فلتات الأحزاب السياسية بإسنادها السلطة في الأمة إلى غير أهلها تغتفر لهم ما داموا قد طبخت لهم الأمور ليكونوا أغلبية تتولى حكم البلاد ولو كان فيها المهتدي وغيره، والمومن وضده؟! اللهم إنا نستنكر أن يسند أمرنا إلى غير أهله، ونسألك اللطف بأمتك فيما يجري به قدرك.