منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

تهنئةٌ بالعيد (قصيدة)

تهنئةٌ بالعيد (قصيدة)/ أبو علي الصُّبَيْح

0

تهنئةٌ بالعيد (قصيدة)

بقلم: أبو علي الصُّبَيْح

اِنّا نُهنِّئُكمْ بالعيدِ تهنئةً
تحلو وتزهو بأفراحٍ وألحانا
عبرَ الأثيرِ، وفي الآفاقِ نبعثُها
دعاءَ قلبٍ يُنادي اللهَ سُبحانا
فلتذكروا اللهَ في سرٍّ وفي علنٍ
واشكرْ عطاياهُ إحسانًا وإيمانا
عيدٌ أتى، فاسقِ الأرواحَ من فرحٍ
وازرعْ بها الحبَّ إقبالًا وإحسانا
يا أمَّتي، في ثنايا العيدِ متَّسعٌ
للعفوِ، فاجعلْ بهِ للصفحِ بُستانا
وأهدِ السلامَ لِمَنْ في القلبِ منزلهُ
وألبِسِ الوُدَّ أثوابًا وتيجانا
واذكرْ أُمًا كانتِ الأنوارُ مسكنَها
في القلبِ، فازددْ لها بِرًّا وإحسانا
وأذكرْ زَوجًا رفيقَ الدربِ مُؤتنسًا
بالعهدِ، فالحبُّ يبقى فيهِ أركانا
والأبناءُ زهرُ العمرِ إن حضروا
أضحوا الربيعَ، وإن غابوا فحرمانا
والأهلُ والصحبُ والأحبابُ قاطبةً
همْ في الفؤادِ نجومٌ زانَها شانا
يا ربُّ باركْ لهمْ في كلِّ مُجتهدٍ
واجعلْ حياتهمُ فجرًا وريحانا
واغفرْ لمنْ غابَ عنَّا، كانَ يملأُنا
حبًّا، وأسكِنْهُ فردوسًا ورضوانا
عيدٌ ولكنْ جراحُ الأرضِ تؤلمُنا
وفي الفؤادِ لهيبُ الحزنِ نيرانا
في الأقصى، حيثُ المآذنُ تشتكي وجعًا
والقيدُ يصرخُ: هل من ينصرُ الدِّينا؟
تبكي الحجارةُ، والأبوابُ صامتةٌ
والقلبُ من حرقةِ الآهاتِ ولهانا
يا قدسُ عذرًا، فإنا اليومَ قد غفلوا
حتى غدا الصمتُ فينا الذنبَ والذَّانا
والعراقُ، وجرحُ الأمسِ يسكنهُ
نارًا تُجدِّدُ في الأرواحِ أحزانا
بغدادُ تنزفُ، والتاريخُ يسألنا
أينَ العروبةُ؟ هل ضاعتْ بأيدينا؟
واليمنُ الصابرُ المكلومُ قصتهُ
وجعٌ يُمزِّقُ في الأيامِ أبدانا
طفلٌ يُنادي، فلا يُصغى لصيحتِهِ
والجوعُ يكتبُ في الخدّينِ عنوانا
والشامُ، يا شامُ، كم فيكِ المآسي جرت
حتى غدا الحزنُ في عينيكِ سُلطانا
دمشقُ تبكي، وحلبُ الحزنُ يرهقها
كأنما الليلُ فيها طالَ أزمانا
يا أمَّةً، هل نرى في العيدِ نهضتنا؟
أم هل سنبقى كما كنّا خُذلانا؟
إنَّ العزائمَ إن هبَّتْ بوحدتنا
أحيتْ بقايا الذي فينا وأحيانا
فانهضْ، وجدّدْ بعهدِ اللهِ عزَّتنا
واجعلْ من الحقِّ في الأيامِ ميزانا
لا تتركنَّ لليلِ اليأسِ نافذةً
فالفجرُ يأتي، ويُحيي فينا الإيمانا
إنَّ القلوبَ إذا صفَّتْ سريرتُها
أضحى الدعاءُ لها في الغيبِ برهانا
يا ربُّ، في العيدِ باركْ جمعنا أبدًا
واجعلْ مسيرتنا نورًا وإحسانا
وارفعْ عن الأقصى قيودَ الظلمِ قاطبةً
وأبدلِ الخوفَ فيهِ الأمنَ أزمانا
وانصرْ عراقًا، وداوِ الجرحَ في يمنٍ
واحفظْ بلادَ الشآمِ اليومَ إنسانا
واجمعْ قلوبَ الورى حبًّا ومغفرةً
وأبعدِ الشرَّ والعدوانَ طغيانا
واجعلْ لنا من رضاكَ العفوَ متَّسعًا
ومن عطائكَ رزقًا طيبًا دانا
يا ربُّ، هذا رجائي فيكَ مبتهلًا
فاستجبِ الدعواتِ، وامنحْنا رضوانا
عيدٌ سعيدٌ، وكلُّ الناسِ في فرحٍ
لكنَّ ذكرَكَ يبقى فينا عنوانا
وكلُّ عامٍ وأنتم في سرورِ هدىً
وفي أمانِ إلهِ العرشِ إيمانا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.