العيد والمنطقه العربيه
بقلم: هانم داود
في حضرة هذا العيد، يرتدي الوقت ثوب الحداد، وينزف القلب صمتا لا ينتهي. يأتي العيد مكسور الجناح، وقد صبغت الخيبة وجوه الناس بألوان الرماد، فغابت شمس السرور عن العيون، وتعالت صرخات الوجع في كل زقاق.
في غزة، حيث الثرى يشرب الدماء ويأبى الارتواء، تتسلق الأنقاض جدار السماء لتشكو الظلم، ويصرخ الأيتام بحناجر مخنوقة تزلزل أركان الضمير العالمي.
وفي اليمن، يسكن الجوع في حدقات العيون، ويطحن الصمت عظام الأماني، حيث غاب الهناء خلف جبال التعب، وبقيت غصة العطش تلاحق السراب.
أما السودان، فينزف جرحه في عتمة المساء، ودموع النساء هناك تشبه الندى الحزين الذي يتساقط على أرض ضاقت بأهلها، تصرخ الأرواح هناك في برزخ النسيان.
وفي دول الخليج، ينام القلق تحت الوسائد كغيم أسود، يراقب الناس الأفق بنظرات تائهة، حيث تخنق الرفاهية صرخات الخوف من غد مجهول تلوح به نذر الحروب.
وعلى ضفاف الجارة إيران، تشتعل الحرائق وتصطدم النيران بالخوف، قلوب الناس هناك جاعت للأمان قبل الرغيف، والضربات تخيط ثوب الرعب فوق أجساد المتعبين.
يا عيد، يا ضيفا أثقل كاهله الحزن، متى يخرس صدى الانفجارات؟ متى يغسل المطر جرح الأرض؟ متى يخلع هذا الشرق قميص المأساة ليرتدي النور؟