صَدَى اُلْأَيَّامِ (قصيدة)
صَدَى اُلْأَيَّامِ (قصيدة)/ابو علي الصُّبَيْح
صَدَى اُلْأَيَّامِ (قصيدة)
بقلم: ابو علي الصُّبَيْح
__
صَدَى اُلْأَيَّامِ
وَبَيْنَ دَمٍ وَدَمٍ أَصْوَاتُ دَمَارْ
مُذْ كُنْتُ صَغِيرًا
صِرْتُ كَبِيراً
أَحْبِسُ أَنْفَاسَ اُلنَّقْرِ
أَدُكُّ دَمِي شَطْرَ اُلْأَوْتَارِ
أحْيِي مَا صَنَعَتْ لُغَةُ اُلْأَطْيَارِ
عَلَى أَمَلٍ
لَوْ تَعْرِفُنِي اُلْأَعْوَامُ
أُغَنِّي قُدْسَ اُلْأَحْرَارِ
وَفِي بَيْدَرِ بَسْمَتِهِ
أَتْلُو لِبَنِي اُلْإِنْسَانِ شَذَى اُلزَّهَرَاتِ
أُلَمْلِمُهَا
كَاُلرِّيحِ أُوَزِّعُهَا
فَإِذَا اُلْأَحْلاَمُ سَلاَمٌ
وَإِذَا قَسَمُ فِي اُلْأَرْضِ حَمَامْ …
___
نسيمٌ بأعقابِ الصباحِ عليلُ..
وسِربُ حماماتٍ بهِ.. وهديلُ..
يُناغينَ من الأقصى مجدَ قِبابها..
ليحلو بعودِ العازفينَ مَقيلُ..
أيا قدس يا دارَ الجمالِ تبّثُهُ..
كما بَثَّ أشواقاً بُثينَ.. جميلُ..
على كل ثغرٍ من جمالِكِ بسمةٌ..
وطرفُ رعابيبِ الظِباءِ. كحيلُ..
عليكِ سلامُ اللهِ ما جادَ عارضٌ..
وما أُسْرِجَتْ للظاعنينَ خيولُ.
____
بثغرِ الرّيحِ غنّى الألمعيُّ
وَدندنَ في مشاعرِهِ الرّضيُّ
إلى عينيك في وترِ الأماسي
لينقلَها الشاعر الأريحيُّ
فأعْطى للقصيدةِ ألفَ لونٍ
وفاضَ بما حَوى لحْنٌ زكيُّ
فرددتِ الدروبُ صدى خطانا
ونقلها كما يهوى الوصيُّ
ورتّلتِ الطيورُ بكلّ غصنٍ
صدى حبٍّ ونغّمهُ الخليُّ
ليقرأَ للزّمانِ رؤى زمانٍ
ويحفظَها بجعبته الوَليُّ
وكفي صافحت كف الليالي
وناداها الى العليا العليُّ
وألبسها التقى وسقى ثراها
وحاول للضّياعِ السامريُّ
هنيئا أنْ أراكِ بباب روحي
يجمّلها برونقِهِ الرويُّ
مقامك في الضلوع له اتكاء
ويدنيك الخلود وفيه ضيُّ
ورَشْرَشْتُ التجلّي ماءَ وردٍ
ففاز بلونها القمر البهيُّ
وأمواه الضباب تدقُّ بابي
لينشقها العبيرُ المقدسيُّ
فمن أصوار عكا صوت شعري
ومن أكدٍ يبوحُ النابغيُّ
يجرّدني الخيال من احتراقي
ويحضنني بي الامل الزهيُّ
لهيبي منه كابدَتِ الحنايا
وزادَ بوشمِهِ في الروح كيُّ
تخاصمني الرياح وتستبيني
وفيّ يموتُ من وجعي نبيُّ
تُراوِغُني الدروب ولا تراني
ويبهرُني بصيحتِه الدويُّ
فيا لكِ من بها نفسي تناهَتْ
وعانى جوعه البطل الكميُّ
مضيّعة خطوط الطول عندي
ويقصيني بها في الوصلِ شيُّ
تزمْكِنُني الحياة فلا مكانٌ
ولا زمنٌ وقد أرداهُ ليُّ
أقرّبُني وفيك يبوحُ صمتي
نشيداً فيه يعزفني الشجيُّ
مقامك فوق وجه الأرض أرض
يفزّ لضوئه الليل الدجيُّ
فيسحبُني السراب إلى سرابٍ
ويعصرُني به القلقُ الصديُّ
بحلقي غُصّةٌ نهشَتْ صُداحي
وسلطنَها بنا المللُ العَصيُّ
أعيدي بعض وجهي نحو وجهي
ولا يغويك عما كانَ غيُّ
دعي الأيمان يعمر فيك قلبا
ولا يلهيك عن وعدي الغويُّ
عشقتك ضحكة بفم المرايا
يدغدغُها بغمرتِه الوفيُّ
وفاؤك للوفاء غدا ملاكاً
يغازلُهُ الجمالُ السرمديُّ
ووجهك مكرها أدماهُ كفٌّ
وكفّ فيه قلبٌ عاطفيُّ
ومشرطُ دمعةٍ عرّى اكتهالي
صعوداً واحتفى بدمي الرّديُّ
تقيِّدني السنينُ بقيدِ ذاتي
فيكسرُني الجنون الاريحيُّ
أضاعتني وبي يشقى جمالٌ
ويضرمُني الفضاءُ الفوضويُّ
سأسكتُ مكرهاً وأنا تجلّت
بأنفاسي الرؤى وفمي الحفيُّ
فليلي ليلةٌ أشعلتُ فيها
صباحاتي وبي صبحٌ جليُّ
أتيت مرفرفا وحدي جهارا
فصافحني النهارُ المخمليُّ
فأشعلْتُ الأصابعَ شمع حبٍّ
فناداها له العطر الشذيُّ
وهبتك ما وهبْتُ لأيِّ أرض
وما زاغ الخيالُ الليلكيُّ
منحتك خيمتي إذ جئت أسعى
من المنفى ويسبقني السّريُّ
أخبّرني بأنّ القومَ حَولي
يحاولُ قتلَ ذاكرتي الرديُّ
هنيئا أن أراك على عيوني
ووحدك مَن لها يرتاحُ فيُّ
غرستك في ضلوعي زهر وجدٍ
ففاح أطايباً وزها الخفيُّ
يفيض بكلِّ ما في الروح شوقٌ
ويزهرُ فيّ زهرٌ سندسيُّ
لمثلك مَن لها سيجيءُ فجرٌ
ويُفصحُ ما به الثغرُ الشهيُّ
فيوم رؤاك عندي لي نهارٌ
يهيئني له المطر السّخيُّ
سأبقى لو رحلْت بلا وداعٍ
أغنّي والهوى حُلُمٌ رخيُّ