منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

لا تحزن

د. محمد السقا عيد

0

لا تحزن

د. محمد السقا عيد

أعرف أن هناك أشياء كثيرة أثقلت قلبك، وأنك ربما تعبت من محاولة شرح ما بداخلك للآخرين، وتعبت أكثر من ترديد كلمة «أنا بخير» بينما أنت تعرف جيدًا أنك لست كذلك. لكن لا تحزن، ليس لأن ما يؤلمك بسيط، ولا لأن الحياة دائمًا تمنحنا ما نريد، ولكن لأن الحزن مهما طال ليس نهاية الحكاية.

قد تكون الآن أمام باب مغلق وتظن أن الدنيا كلها أغلقت أبوابها في وجهك، بينما ربما يكون هذا الباب بالذات هو الذي كان يجب أن يُغلق، وقد تفقد شخصًا كنت تظن أن حياتك لن تستقيم بدونه، ثم تكتشف بعد وقت أنك لم تفقد حياتك، بل فقدت شيئًا لم يكن مقدرًا له أن يبقى. وقد تتأخر أمنية انتظرتها طويلًا، فتبدأ في الشك بنفسك وبقدرتك وبالغد كله، لكن تمهل، فالتأخير ليس دائمًا حرمانًا، وأحيانًا نريد الشيء في الوقت الذي نراه مناسبًا، بينما تخبئ لنا الحياة وقتًا آخر أكثر ملاءمة ورحمة بنا.

لا تحزن على ما لم يحدث، فبعض الأشياء التي بكيت لأنك لم تحصل عليها ستشكر الأيام يومًا لأنها لم تمنحك إياها. ولا تحزن على الأمس، فالأمس انتهى، ولن تستطيع أن تعيشه مرة أخرى مهما أرهقت نفسك بالتفكير فيه، خذ منه ما علّمك واترك منه ما يؤلمك وامضِ. أنت لست مطالبًا بأن تكون قويًا طوال الوقت، من حقك أن تتعب، ومن حقك أن تبكي، ومن حقك أن تقول إنك لا تعرف ماذا تفعل، لكن لا تجعل لحظة ضعف تقنعك أنك ضعيف، ولا تجعل يومًا سيئًا يخبرك أن حياتك كلها سيئة؛ فهذا يوم وليس العمر كله.

ربما لا تعرف الآن لماذا حدث كل ما حدث، وربما لن تعرف أبدًا، لكن يكفي أن تعرف أنك ما زلت هنا، وأن هناك صباحًا جديدًا لم تعشه بعد، وأن قلبك رغم كل ما مر به ما زال يحاول. لذلك ابتسم لنفسك قليلًا، وقل لها: سأكمل، ليس لأن الطريق سهل، ولكن لأنني قطعت كل هذا الطريق حتى أصل إلى هنا.

لا تحزن… فربما تكون الأيام التي تبكي فيها اليوم هي نفسها الأيام التي ستروي عنها غدًا وتقول: لم أفهم وقتها لماذا حدث ذلك، لكنني الآن فهمت.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.