هل تكبر العين مع العمر؟ حقيقة يجهلها الكثيرون
د. محمد السقا عيد
هل تكبر العين مع العمر؟
حقيقة يجهلها الكثيرون
بقلم: د. محمد السقا عيد
يتساءل كثير من الناس عن حقيقة نمو العين مع التقدّم في العمر، خاصة أن أغلب أعضاء الوجه—كالأنف والذقن والأذن—تتغيّر بشكل ملحوظ بمرور الزمن. وعلى الرغم من أن العين من أدق أعضاء الجسم وأكثرها تعقيدًا بعد الدماغ والقلب، إلا أن مسألة حجمها لا تلقى القدر نفسه من التساؤل. وفيما يأتي عرض علمي مبسّط يوضح كيف تنمو العين، ولماذا تبدو عيون الأطفال كبيرة مقارنة بملامح وجوههم.
حجم العين عند الولادة
يولد الطفل بعينين كبيرتين نسبيًا إذا ما قورنت بباقي ملامح وجهه الصغيرة؛ إذ يبلغ قطر العين عند الولادة حوالي 17 مم، ولذلك قد يبدو للوهلة الأولى وكأن هناك جحوظًا أو بروزًا، لكنه في الحقيقة حجم طبيعي تمامًا.
ومع نمو الطفل يزيد قطر العين تدريجيًا ليصل في سن البلوغ إلى 21–23 مم تقريبًا . وبحساب نسبة النمو يتبين أنّ حجم العين يزداد بنحو 22% فقط من الولادة وحتى البلوغ، وهي نسبة بسيطة مقارنةً بأعضاء الوجه الأخرى.
لماذا تبدو عيون الأطفال كبيرة؟
يكمن السر في أن العين تكون قريبة جدًا من حجمها النهائي عند الولادة، بينما يكون الوجه صغيرًا جدًا. ومع مرور السنوات يبدأ الوجه والأنف والأذن بالنمو بشكل أكبر وأسرع بكثير من العين، فتعود النسب إلى التوازن عند البلوغ، وتختفي تلك “البراءة” المرتبطة بعيون الأطفال الواسعة.
هل تنمو العين مثل باقي أعضاء الجسم؟
تختلف العين عن بقية الأعضاء في طبيعة نموها، فهي عضو دقيق يحتاج إلى ثبات في الشكل والحجم كي يؤدي وظيفته البصرية بشكل صحيح. ولهذا يكون نموها محدودًا جدًا. فبنيتها المكوّنة من الشبكية والعدسة والقرنية والعصب البصري لا تحتمل تغييرات كبيرة في الأبعاد، لأن ذلك قد يؤثر فورًا في تركيز الصورة أو جودة الإبصار. كما أن العين تحتاج لاستقرار بصري منذ الأشهر الأولى للحياة حتى تتطور الرؤية بشكل سليم، إضافة إلى أن الضغط الداخلي داخل الكرة العينية يمنع حدوث نمو كبير يشبه نمو الأنف أو الأذن.
كيف يتغير حجم العين عبر العمر؟
خلال مرحلة الطفولة—حتى سن 7 أو 8 سنوات—تكتمل معظم مراحل نمو العين ويزداد طولها المحوري تدريجيًا حتى تصل إلى شكلها القريب من النهائي. بعد ذلك يصبح النمو بطيئًا جدًا وغير ملحوظ.
أما مرحلة المراهقة، فقد تشهد تغيّرات بسيطة تتعلق بدرجة الانكسار البصري نتيجة التغيرات الهرمونية أو الاستخدام المكثف للأجهزة، لكنها لا تؤثر على حجم العين نفسه.
وفي مرحلة البلوغ وما بعدها، يستقر الحجم تمامًا، بينما تبدأ العدسة في فقدان مرونتها تدريجيًا مما يؤدي لطول النظر الشيخي، وهو مرتبط بوظيفة العدسة وليس بتغير حجم العين.
ومع التقدم في العمر، يبقى حجم العين ثابتًا، لكن قد تتغير الأنسجة المحيطة مثل الجفون والعضلات والجلد، ما يمنح انطباعًا بصريًا بأن العين تبدّلت، رغم أن الكرة العينية لم تتغير. لماذا نشعر أحيانًا أن العين تكبر مع العمر؟
غالبًا ما يكون هذا الانطباع خداعًا بصريًا ناتجًا عن تغيّرات الوجه، وليس العين نفسها. فقد يسبب نقص دهون الوجه، وترهل الجفون، وتغير وضع الحاجب، وانكماش الجلد، مظهرًا يوحي بأن العين أصبحت أكبر أو أعمق. لكن في الواقع، حجم العين يبقى ثابتًا تقريبًا منذ نهاية مرحلة الطفولة.
هل يمكن أن يزيد حجم العين بشكل غير طبيعي؟
لا تعتبر أي زيادة ملحوظة في حجم العين بعد البلوغ طبيعية، وغالبًا ما تكون علامة على مشكلة مرضية، مثل الجلوكوما الخلقية أو ارتفاع الضغط داخل العين أو بعض الالتهابات المزمنة. واكتشاف هذه الحالات مبكرًا ضروري لتجنب المضاعفات .
الخلاصة
تنمو العين بنسبة بسيطة جدًا من الولادة وحتى سن 7–8 سنوات، ثم تصبح قريبة من حجمها النهائي طوال الحياة. وتفسر هذه الحقيقة سبب بروز العيون لدى الأطفال بالمقارنة مع وجوههم الصغيرة، وسبب عدم ملاحظة الناس لأي تغيّر حقيقي في حجم العين بعد ذلك.
هذا الثبات في حجم العين ضروري للحفاظ على دقة الرؤية، وهو أحد أسرار هذا العضو البديع الذي يجمع بين التعقيد والروعة في آن واحد.