منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

التنمية وصنع القرار

التنمية وصنع القرار/ هانم داود

0

التنمية وصنع القرار
بقلم: هانم داود

حين يكون القرار صلاة في محراب الوطن

ليست التنمية مجرد أرقام تُدرج في سجلات الحسابات، أو مصانع تشق عنان السماء بدخانها، بل هي في جوهرها قصيدة وجود تُكتب بحبر الإرادة وعرق الجبين. هي تلك النبتة التي لا تضرب بجذورها في أرض الواقع إلا إذا تعهدها قرار حكيم، يسقيها برؤية ثاقبة ويحميها من رياح العشوائية العاتية.

إن الفارق بين أمة تمخر عباب المستقبل وأخرى تتقاذفها أمواج الحيرة، يكمن في تلك اللحظة الفارقة التي يولد فيها القرار. فالقرار التنموي ليس مجرد جرة قلم على ورق رسمي، بل هو نبوءة واعية تستشرف ملامح الغد من بين طيات الحاضر المزدحم. هو تلك البوصلة التي لا تخطئ وجهة الشمس، والمنارة التي تهدي سفن الطموح إلى شطآن الأمان.

المعلومة.. سراج الرؤية

إن أولى تراتيل هذا النماء هي المعلومة الصادقة؛ فهي السراج الذي يبدد عتمة التخبط. فصانع القرار الذي يمضي بلا بيانات دقيقة، كمن يسير في ليلة ليلاء بلا دليل، يظن السراب ماءً والوهم حقيقة. إن دعم التنمية يبدأ من تقديس الحقيقة العلمية، وتحويل الأرقام الجامدة إلى لغة حية تنبض باحتياجات الناس وأحلامهم البسيطة في حياة كريمة.

سمفونية التناغم

التنمية ليست عزفاً منفرداً، بل هي سمفونية تتناغم فيها كل الأوتار. لا يمكن للتعليم أن يغني لحناً والعمل يغني لحناً آخر، ولا يمكن للصناعة أن تزدهر على أنقاض البيئة. إن صناعة القرار هي المايسترو الذي يضبط إيقاع هذا التناغم، ليحول الجهود المتناثرة إلى نسيج واحد قوي، يستر عورة العوز ويحيك ثوب الرفاهية للجميع.

الإنسان.. مبتدأ الحكاية وخبرها

وفي قلب هذه الحكاية، يظل الإنسان هو المركز والمآل. فالقرار الذي لا يلمس نبض الشارع، ولا يشعر بأوجاع الكادحين، هو قرار أبتر، يسكن الأبراج العاجية بينما تئن الأرض تحت وطأة الانتظار. إن إشراك الناس في رسم ملامح مصيرهم هو “روح” التنمية؛ فعندما يرى المواطن أثره في القرار، يصبح هو الحارس الأمين على منجزات وطنه، والمحرك الذي لا يهدأ لتروس البناء.

إرادة الحياة

إن دعم التنمية وصنع القرار هما ميثاق غليظ بين الحاضر والمستقبل. نحن لا نبني للمستقبل فحسب، بل نحن نصنع المستقبل بكل قرار نتخذه اليوم. فليكن قرارنا نابعاً من إيماننا بأن الأوطان لا تُبنى بالأماني، بل بقرارات شامخة كالجبال، ومرنة كجريان النهر، ورؤوفة كقلب أم تحلم لأبنائها بصباح أجمل.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.