منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

كورونا: فيروس أم منذر للبشرية !

0

فيروس أرعب العالم ، وأغلق كل شيء ، وحبس الناس في منازلهم ، وأزال السلام عن الكل، كأني به يقول: السلام حرام عليكم حتى تكونوا أهلا له ، السلام ماعاد يسكنكم لإنكم اتخذتموه سخريا بينكم، السلام ماعاد يثق بكم لأنكم جعلتموه وسيلة لإراقة دماء من يتشاركون معكم إنسانيتكم. فكورونا جاء لحصار الكل ، وفك الحصار عمن حاصرتموه بأسلحتكم، وإعلامكم عقودا وسنوات كأنه وباؤكم ، كورونا لم يكذب عندما أرعب جميعكم لأنه يعلم أنكم فتنتم أنفسكم وتربصتم بكل حر شريف ، كورونا اليوم لكم بالمرصاد، سموه ماشئتم، جند كان أوباء،ظاهرة بيولوجية أو تفاعل كيماوي، لا يهمني في شيء، المهم أنه قاتل متمرس خلف وراءه رعب وهلع وموت.

كورونا الزمان، أصبح يسكن العالم بأسره ، دخل لكل الدول سيدة كانت أم أمَة ، لكل المدن، لكل القرى، استنفر الجميع ، بأطقمهم الطبية وجيوشهم العسكرية وسكانهم المدنيين الأصحاء منهم والمرضى، جعلهم مرتبكين مهلوعين لا حول لهم ولا قوة .
كائن مجهري يستعصى مشاهدته بالعين المجردة، كان لزاما علينا رؤيته بأحدث المعدات المخبرية -الميكروسكوب- شكلها يوحي بحربائية الحيوان المتعدد الألوان، ولا ضيرأن يتحدث الناس في أصقاع العالم حكاما كانوا أو أطباء، علماء منهم ومواطنون عن خطر هذا الداء الذي فتك بالإنسانية، وحصد الأ خضر واليابس، ليتلذذ بالآم الناس، فيترك الأرملة واليتيم، ينزع منا ابتسامتنا، سعادتنا ، فرحتنا..أولم يكفه الحزن الذي خيم علينا وعلى من حوالينا. وباء ليس له ضمير، لا يختلف عن من سفكوا وأراقو الدماء، وهتكوا الأعراض، ودمروا حضارات كبرى حتى أضحت منكوبة خاوية على عروشها، هؤلاء لا يعرفون الإنسانية مثل كورونا ، لا يكترثون في أن يعيش الانسان بسلام مثل كورونا ، لا يألون جهدا في حصد مزيد من الأرواح مثل كورونا ، وما يمكنني القول وقد عجز الكلام عن الكلام ، عالم منزوع الضمير، منزوع الإنسانية ..

أوليس الذين قتلوا في سوريا واليمن، الإيغور وغزة و… أكبر بكثير ممن قتل نتيجة الوباء،رحم الله الجميع، ممن قصف، ممن قتل،وممن طعن من طرف هذا القاتل المأجور الذي لا يأتي على شيء إلا جعله كالرميم .
بأي منطق نتكلم، وومنهم من يبيع ويشتري في حياة الإنسانية، في زمن كثر فيه كورونا وكثرت معه كرونيات أنهكت شعوبا وحضارات ، حتى الأطباء عاجزون أمام هذا العدو الخفي، شركات أعلنت إفلاسها، ودول وحكومات أرغمت الكل بتعليق أنشطتهم، وأعلنت عجزها أمام رب السماء، فما الحل إذن..

هل نتوجه إلى الباري عز وجل ليكشف عنا مانحن فيه ،وإن ربنا لغفور رحيم ، أم نعترض عن القدر ، ونكون كالعلماني الذي جرد المسلمين من دينهم واعتبر أن الوباء لا ينفع معه الدعاء، وأن هذا شيئا من الأسطورة وماوراء الميتافيزيقيا ، ضاربا في جذور التاريخ والدين، اللذان لا يمثلان شيئا بالنسبة له، فصاحبنا متمسك بالنظرة الشوبنهاورية التشاؤمية، الأخرون عنده هم الجحيم، فلا هو من أهل الدعاء ولا من أهل الدواء، صراحة لا أعرف صاحبنا أي دين يدين، وإن كان يدين،فلا هو حافظ على اللب ولاهو تمسك بالقشور.

القاتل المتمرد، أصبح حديث الساعة في كل المنابر الإعلامية محليا وإقليميا ودوليا، قتلى بالمئات وإصابات بالألوف، يصول ويجول ولا من يعترض في وجهه، تنقل من بلاد الصور العظيم إلى القارة العجوز مرورا بالشرق الأوسط إلى الشمال الأقصى.. دول أصبحت تشكوا حالها، شل اقتصادها وحركيتها، بل أجبرها على المكوث في منازلها. لم يتخيل أحدا أننا سنقف عاجزين مكتوفي الأيدي أمام كائن يصغر الانسان ب 5 ملايين مرة، ولم يتوصل أطباؤنا في مشارق الأرض ومغاربها بعدُ باللقاح.

المصاب جلل عندما يبعدنا الفيروس عمن نحب، عمن نتقاسم معهم وحدة الدين والوطن ، وعمن نتقاسم معهم الإنسانية. هذه الجائحة بينت لنا أن متعة المدرجات ، متعة كرة القدم، متعة السفر، متعة الطبيعة، متعة رؤية السماء لا قيمة لها أمام خسارة من نحب.

عالم توقفت حركته وأضحت الخطابات الديبلوماسية بين الدول مجرد حكايات. كل دولة تفكر في مستقبلها، في مصيرها، في وجودها، وقد أدركت أن قيمتها في ما تمتلكه من خبراء بأسرار عالم الملكوت وليس في مالها ومكانتها مهما تعاظمت قوتها.

ويبقى قدرنا بيد المولى، و كورونا قدر، نتمنى أن لا يحصد المزيد من الأرواح البريئة وأن يرشد العالم في المستقبل إلى بر الأمان حيث الديمقراطية لا الذُّلقراطية، حيث العدالة لا النذالة، حيث الحرية لا العبودية.
والله المستعان، ومنه التكلان ، نفر من قدره إلى قدره سبحانه.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.