منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

أخطاء شائعة حول العين

أخطاء شائعة حول العين/ الدكتور محمد السقا عيد

0

أخطاء شائعة حول العين

بقلم: الدكتور محمد السقا عيد

اعتاد كثير من الناس على تداول مفاهيم ومعتقدات غير دقيقة تتعلق بصحة العين والإبصار، بعضها موروث عبر الأجيال، وبعضها انتشر حديثًا عبر وسائل التواصل الاجتماعي دون سند علمي أو طبي صحيح. ورغم شيوع هذه الأفكار، فإنها قد تؤدي في كثير من الأحيان إلى سلوكيات خاطئة تضر بالعين بدلًا من أن تحميها، الأمر الذي يجعل تصحيح هذه المفاهيم ضرورة طبية وتوعوية.

من أكثر الاعتقادات شيوعًا الاعتقاد بأن ارتداء النظارة الطبية والمداومة عليها يؤدي إلى ضعف تدريجي في النظر، وهو اعتقاد غير صحيح على الإطلاق. فالنظارة الطبية أو العدسات اللاصقة لا تُضعف العين، وإنما تعمل كوسيلة تصحيحية تساعد على وضوح الرؤية. ويعود هذا الانطباع الخاطئ إلى أن الشخص يعتاد على الرؤية الواضحة مع النظارة، وعند خلعها يشعر بأن نظره أصبح أسوأ، بينما هو في الحقيقة عاد إلى مستوى الإبصار الطبيعي قبل التصحيح. كما أن تغيّر درجة النظارة مع مرور الوقت أمر قد يحدث لدى بعض الأشخاص سواء استخدموا النظارة أم لا، ويرتبط بتغيرات طبيعية في العين وليس بسبب ارتداء النظارة نفسها.

ويعتقد البعض أن ارتداء النظارة الطبية يحافظ على نظر الكبار من الضعف، بينما الحقيقة أن النظارة لا تمنع تطور ضعف النظر عند البالغين لأنها لا تعالج سبب العيب الانكساري، وإنما تصححه فقط. إلا أن الأمر يختلف عند الأطفال، خاصة قبل سن السابعة، حيث يُعد ارتداء النظارة ضروريًا لضمان تطور الإبصار بشكل سليم ومنع حدوث كسل العين، وهو ما قد يؤدي إلى ضعف دائم في الرؤية إذا لم يُعالج مبكرًا.

أما استخدام الكمبيوتر لفترات طويلة، فيخشى كثيرون من تأثيره الضار على العينين، إلا أن الاستخدام الصحيح لا يسبب تلفًا عضويًا في العين. ما يحدث في الغالب هو إجهاد بصري مؤقت نتيجة التركيز المستمر، حيث يقل معدل رمش العين، مما يؤدي إلى جفافها واحمرارها والشعور بالحرقان أو التعب. وتُعرف هذه الأعراض بما يُسمى متلازمة إجهاد العين الرقمي، وهي حالة مؤقتة يمكن الحد منها بأخذ فترات راحة منتظمة، والحرص على الرمش المتكرر، وضبط مستوى الشاشة، واستخدام القطرات المرطبة عند الحاجة.

كما لم تثبت الدراسات الطبية أن الجلوس الطويل أمام شاشات الكمبيوتر أو التليفزيون يؤدي إلى قصر النظر أو تلف دائم في البصر. الأعراض التي قد تظهر، مثل الصداع أو تشوش الرؤية أو آلام الرقبة والشعور بالتعب، هي أعراض إرهاق مؤقت تزول غالبًا مع الراحة وتنظيم أوقات استخدام الشاشات.

ومن المفاهيم الشائعة أيضًا الاعتقاد بأن القراءة في إضاءة خافتة تضر بالعين وتسبب ضعف البصر، بينما الحقيقة أن القراءة في ضوء ضعيف لا تؤدي إلى قصر النظر ولا تُحدث ضررًا دائمًا في العين، لكنها قد تسبب إجهادًا مؤقتًا وعدم راحة أثناء القراءة. فالعين قادرة على التكيف مع درجات الإضاءة المختلفة، ويزول هذا الإجهاد بمجرد العودة إلى الإضاءة الجيدة، أما قصر النظر فله أسباب تشريحية وانكسارية لا علاقة لها بقوة الإضاءة.

ويظن البعض أن كثرة القراءة أو التركيز البصري لفترات طويلة يؤدي إلى ضعف النظر، وهو اعتقاد غير صحيح، إذ إن استخدام العين في القراءة أو غيرها من الأنشطة البصرية لا يسبب ضعفًا دائمًا أو أمراضًا في العين، وإنما قد يؤدي فقط إلى إجهاد عضلات العين، وهو أمر مؤقت يحتاج إلى فترات راحة منتظمة.

أما الحول عند الأطفال، فهو حالة لا يجب إهمالها أو انتظار زوالها تلقائيًا، إذ غالبًا ما يكون مرتبطًا بعيوب انكسارية أو كسل في إحدى العينين. ويعتمد العلاج على استخدام النظارة الطبية، وعلاج كسل العين بالتغطية، وقد يتطلب الأمر أحيانًا تدخلًا جراحيًا. ويُعد عامل العمر بالغ الأهمية، حيث تكون فرص العلاج أفضل بكثير قبل سن السابعة، بينما تقل فرص التحسن بعد ذلك.

وفي الختام، فإن كثيرًا مما يُتداول عن صحة العين لا يستند إلى أساس علمي، وإنما إلى تجارب شخصية أو معتقدات شائعة. ويظل الوعي الطبي الصحيح هو خط الدفاع الأول للحفاظ على صحة الإبصار، كما أن أي شكوى بصرية مستمرة تستدعي مراجعة طبيب العيون المختص، لا الاعتماد على النصائح المتداولة أو المعلومات غير الموثوقة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.