منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

تقرير ندوة “التعاون الحضاري: الأسس النظرية و بعض النمادج التنزيلية “

الأستاذ توفيق حماس

0

تقرير ندوة “التعاون الحضاري: الأسس النظرية و بعض النمادج التنزيلية “

من إنجاز الأستاذ توفيق حماس

نظم “المركز الدولي للقيم آلإنسانية و التعاون الحضاري”

يوم الأربعاء26 يونيو 2024 ندوة عبر تطبيق زوم

تحت عنوان”التعاون الحضاري الأسس النظرية و بعض النماذج التنزيلية”

وقد أطر الندوة كل من الدكتور مصطفى بن موسى وهو دكتور في العلاقات الدولية و العلوم السياسية عضو المكتب التنفيذي للمركز الدولي للابحاث والدراسات التربوية والعلمية مقره فرنسا وعضو مجلس امناء الائتلاف العالمي للاخلاق والقيم الانسانية بجنيف وعضو الجمعية الدولية للعلوم السياسية والدكتور فراسوا دوروش من فرنسا وهو دكتور ممارس وأستاذ بالكلية ومدير دراسات في باريس ساكلي ورئس قسم الرياضة والادمان و خبير قضائي لدى محكمة الاستئناف في فرساي وناشط حقوقي ورئيس جمعية عدالة وحقوق بدون حدود والدكتور رفيق عبد السلام وهو دكتور في السياسات والعلاقات الدولية من تونس وئيس شبكة الوعي العربي وباحث في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات وزير خارجية تونس سابق. وقد أدارت الندوة الأستاذة أحلام طهري.

التدخل الأول كان للدكتور مصطفى بن موسى وقد استهلها بعرض التيارات التي أطرت العلاقات بين الحضارات حيث صنفها إلى نوعين الأولى سماها بالتواصل العنيف وتندرج تحتها ثلاث نظريات. نظرية نهاية التاريخ للمفكر الأمريكي فوكوياما و مفادها أن الليبرالية هي أرقى ما وصلت إليه البشرية وذلك بعد انهيار المعسكر الشرقي، أما النظرية الثانية فهي نظرية صدام الحضارات لصاحبها صامويل هنجتونا الذي يقر بوجود صراع بين الحضارات أساسه القيم الثقافية, ثم نظرية التدافع الحضاري للمفكر الإسلامي محمد عمارة الذي يرى بأن الحضارات يجب تتدافع بعضها مع بعض في شكل صراع يفضي إلى تشكيل بناء حضاري واحد الذي هو اصل البشرية.

أما الصنف الثاني فقد سماه الدكتور بنموسي بالبديل الحضاري ويضم نظريتين نظرية الحُوَار الحضاري للمفكر الفرنسي المسلم روجي غارودي و نظرية التعارف الحضاري لصاحبها المفكر زكي ميلاد.

أما “التعاون الحضاري ” فهو الصنف الذي يقترحه الدكتور بنموسي باعتباره مشروعا حضاريا إنسانيا كونيا يهدف إلى الخروج من حالة الصراع والنزاع الذي تعرفه البشرية إلى حالة التعاون بما يخدم ألإنسان ومصلحته لحماية الحضارة لكونها تجربة بشرية. هذا المشروع يتأسس على سبعة مبادئ لعل أبرزها هي محورية ألإنسان -المستقبلية- احترام خصوصية ألآخر وغيرها..

أما الدكتور عبد السلام رفيق فقد تناول موضوع “التعاون الحضاري في مواجهة الحروب والأزمات” قدم له بتأطير نظري خلص فيه الى أن العالم يشهد اليوم صراعا متعدد الأبعاد يتداخل فيه الاقتصادي و السياسي والاجتماعي و الاستراتيجي والثقافي وغيره.لذا لا يمكن أن تنعزل الثقافات وتنغلق عن نفسها.
وحول طبيعة الاتجاهات التي تحكم العلاقات بين الحضارات أفاد الدكتور رفيق الى إمكانية اختزالها في نوعين :اتجاه تهيمن عليه النزعة القومية القهرية ويمثلها الرجل الأبيض, التي تتغدى على مقولات استعمارية من قبيل أن مهمة الرجل الأبيض هي تمدين باقي الأمم.أما الاتجاه الثاني سماه النزعة الانكفائية فهو ذا طبيعة فردية متقوقعة على ذاتها دون نفس تواصلي أو حواري..
ولهذا فإن الدكتور رفيق يقترح بديلا لهذا الوضع وهو بناء كوني مشترك تساهم فيه كل الحضارات أساسه الحُوَار و التعاون.ويستشهد على ذلك بما يقع في غزة التي استطاعت أن توحد الضمير الإنساني بالرغْم من اختلاف الثقافات.وخلص في الأخير إلى أن السياسة هي المحرك الأساسي للصراعات وليست الثقافات لذلك فهو يدعوا إلى أنسنة السياسة.

أما الدكتور فرا نسوا دوروش فقد عنون مداخلته ب“مساهمة العامل الثقافي في التنمية المستدامة”حيث أشار إلى أن الدول الغربية لم تولي لثقافة الجنوب ما تستحقه من اهتمام لكونها تنطلق في ذلك من نظرة استعلاء وتمركز حول الذات. كما أكد على أن التنمية لا تتحقق فقط بالعامل الاقتصادي ولكن الخصوصية الثقافية يمكن أن تحرك دواليبه خاصة في عالم يعج بوسائل التواصل التي يمكن أن تعرفنا بالأخر ونعرف ألآخر بهويتنا وخصوصيتنا.

ثم عرج على نقطة غاية في الأهمية و يمكن أن تشكل منطلقا هاما لبناء تعاون حضاري وهي ظاهرة التغير المناخي الذي يشكل خطرا على الانسان حاضرا و مستقبلا. ليختم مداخلته بكلام بليغ :لا يمكن أن ننتج أو نتقدم أو نتطور دون الاهتمام بالتنوع الثقافي والاعتراف به على مستوى الأمم.

بعذ ذلك فتح باب المداخلات والأسئلة لمتابعي الندوة الذين أشادوا بالمستوى العالي لمداخلات الدكاترة الكرام وثراء ما طرحوه في موضوع الندوة. وقد أجمعت جل المشاركات على أن البشرية بحاجة إلى استدعاء كل العناصر التي يمكن أن تقرب بين الحضارات والأمم في أفق بناء حضاري إنساني يتعايش فيه الجميع على قاعدة التعاون والتضامن خاصة إبان الأزمات و الحروب كما كشفت عن ذلك أحداث غزة الأليمة, التي استطاعت أن توقظ الضمير العالمي وتوحد جهود أحرار العالم لنبذ العنصرية و الغطرسة الصهيونية.

المطلوب إذا هو البحث عن نقط الالتقاء بين الحضارات وتغليب مصلحة الإنسانية عن المصالح الخاصة لأمة بعينها, واستثمار التماس الحضاري لتعميق التعاون بين الحضارات الذي يؤدي في اخر المطاف إلى توازن حضاري.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.