منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

بين ناريين

بين ناريين/ الأستاذ أشرف شعبان أبو أحمد

0

بين ناريين
بقلم: الأستاذ أشرف شعبان أبو أحمد

يقود عدد من قادة الفكر والسياسية وبعض علماء الدين في العالم العربي والإسلامي الشعوب إلى انقسام واختلاف حول الموقف من الحرب الدائرة بين إسرائيل وأمريكا من جهة وإيران من جانب أخرى.

فبينما يرى طرف أن إيران دولة مسلمة، تحسب على الأمة الإسلامية، ينتمي معظم شعبها إلى المذهب الشيعي، وإن اختلفت مع أهل السنة في عدد من الثوابت، إلا أنها تجتمع معهم في القواسم الكبرى التي تجمع المسلمين كافة، كما يرى هذا الطرف أيضا، أن اليهود من أهل الكفر، وأصحاب عداوة دينية متجذرة للإسلام منذ نشأة دولته في المدينة المنورة، واستمر حقدهم ومكرهم للإسلام فترة طويلة من الزمن، ثم عاد وتجدد منذ أكثر من قرن حين زرعتهم بريطانيا في أرض فلسطين، فساحوا قتلا للمسلمين وسفكا لدمائهم واغتصاب أراضيهم ونهب ثرواتهم، ليس فقط في فلسطين بل طالوا العديد من الدول، وأطماعهم التوسعية يعلهما القاصي قبل الداني، تستهدف منطقتنا العربية بأسرها، وهى لا تقف وحدها في ذلك بل يدعمها ويساندها ويؤيدها على طول الخط، عسكريا واقتصاديا وسياسيا، الولايات المتحدة الأمريكية وكثير من دول الغرب.

يرى الطرف الآخر أن إيران ليست مجرد دولة يؤمن أبناؤها بمذهب من مذاهب المسلمين، بل هي مشروع سياسي وعقائدي، يهدف إلى تصدير الثورة الإيرانية ونشر المذهب الشيعي في الدول المجاورة، خصوصا تلك التي لها فيها امتدادا فعلي، بحكم عوامل أخرى سابقة عن قيام النظام الإسلامي في إيران، ويرى هؤلاء أن التمدد الشيعي في بعض الدول العربية يشكل خطرا على أهل السنة عامة، وعلى بعض الأنظمة الحاكمة خاصة، ويستند هذا الطرف إلى تجارب دامية عاشتها عدة دول عربية، حيث ارتبط حضور إيران فيها بإشعال النزاعات الداخلية، وتعميق الانقسامات المذهبية، وتغذية الميلشيات العابرة للحدود، فضلا عن الحرب العراقية الإيرانية التي استمرت ثمانية أعوام راح ضحيتها آلاف الأبرياء من كلا البلدين، فضلا عن الخسائر المادية الهائلة وانتهت بلا خاسر واضح ولا فائز ملموس.

والغريب أن من أبناء كلا الطرفين، من يدعون إلى التقارب والتعايش بين أبناء الأديان السماوية والأرضية ولكنهم ينكرونه بين أبناء الفرق والمذاهب الإسلامية وعلى رأسهم الشيعة، وأيضا من يدعون إلى التطبيع الكامل بل وحتى الذوبان في دولة الكيان الصهيوني، بينما يرفضون أي صورة من صور الوحدة العربية أو الإسلامية.

وبين كلا الطرفين يوجد المسلم البسيط، الذي ليس له من الإسلام غير الاسم، والمسلم الذي يكاد يؤدي الفرائض الإسلامية كلها أو بعضا منها، والمسلم الذي ليس له حظ وافر من العلم الشرعي فيما يحيط به، فهؤلاء جميعا يعيشون بين ناريين، نار إسرائيل وأمريكا وبعض الدول التي تكن كراهية للإسلام والمسلمين وما لهم من سجل تاريخي طويل في الاحتلال والاستعمار واستنزاف موارد وثروات الدول واستعباد شعوبها، وبين نار إيران وتخويفهم من انبعاث العرق الفارسي مرة أخرى وإقامة إمبراطوريتها على حساب الأمة العربية والإسلامية.

قال تعالى ( آلم غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين لله الأمر من قبل ومن بعد ويومئذ يفرح المؤمنون ) الروم 1- 4 وقعت معركة بين الفرس وكانوا على الشرك، وبين الروم وكانوا أهل كتاب، وقد أحب المسلمون غلبة الروم وظهورهم على الفرس، ولكن الفرس انتصروا وحزن المسلمون وفرح مشركو مكة لذلك، فأخبرهم الله تعالى ووعدهم بنصر الروم على الفرس، وفرح المسلمون لانتصار الروم وهم أهل كتاب ليسوا بمسلمين، أفلا يحزن المسلمون أو يفرحون بهزيمة أو انتصار إيران وهي على دين الإسلام؟.

وسبق للعالم الإسلامي أن انقسم على هذا النحو قبل وأثناء الحرب الأمريكية على العراق في بدايات القرن الحالي، إحدى أكبر النكبات التي أضرت بالمسلمين في العصر الحديث، والتي بدأت في مارس من عام 2003 ميلادي وانتهت في شهر إبريل من ذات العام، أي خلال أقل من شهر سقطت بغداد، وتم إسقاط النظام العراقي، وفر الرئيس العراقي صدام حسين إلى أن قبض عليه بعد عدة أشهر، وقدم لمحاكمة حكمت عليه بالإعدام، تم تنفيذه صباحية يوم عيد الأضحى عام 2006م، كما تم احتلال عسكري أمريكي بريطاني لكامل دولة العراق، والإعلان عن حل الجيش العراقي، وما صاحب ذلك من سرقة ثروات وكنوز وآثار البلد، وتدهور الاقتصاد العراقي، واضطراب الأمن، وتقسيم العراق لشيع متناحرة تفاقم الصراع والعنف بينهم، وآت بحكومة موالية تماما لأمريكا والغرب، وباتت الفضائيات تنقل صور لفرحة بعض فصائل وطوائف الشعب العراقي ومحاولتهم لإزالة صور وتماثيل صدام من الميادين والساحات، والهجوم على قصوره ومنتجعاته ونهب مقتنياتها، وانتظر الشعب العراقي الحياة الرغدة والحرية والكرامة من الجيش الأمريكي، ولكنهم وجدوا واقعا مرا، أبرز صوره، سجن أبو غريب، حيث الانتهاكات الجسدية والنفسية وتعذيب العراقيين على أيدي الجنود الأمريكيين، واستمر هذا الحال حتى عاد بالعراق إلى الوراء عشرات السنين.

ولكن هل سيتكرر السيناريو العراقي مع إيران؟. وهل ستصمد إيران أقل أو أكثر مما صمدت العراق؟. وهل ستخضع إيران لاتفاقية سلام أقرب إلى الاستسلام من أي شيء آخر؟. وهل سيسمح الإيرانيون بتغير النظام الحاكم، والإتيان بنظام موالي لأمريكا، والتخلص من مخزون السلاح، ووضع يد أمريكا على مصادر الطاقة الإيرانية؟. وهل ستسمح أمريكا ودول الغرب الصليبي وإسرائيل بغير ذلك؟. أم أن لإيران جيشا وشعبا رأيا آخر يغير ويقلب موازين القوى العالمية، وتملي شروطها على الجميع فيرضخون لها؟. أم سيكون لأطراف عالمية دور في إنهاء الحرب بطرق يبدو معها كل طرف أمام شعبه ومؤيده هو المنتصر؟. فلن تباد أمة يفوق تعداد شعبها تسعين مليون نسمة.

ختاما يجب علينا نحن المسلمين تحية فصائل المقاومة الفلسطينية وعلى رأسها حماس فجميعهم يمثلون التيار السني، وكذلك حزب الله في لبنان وهو يمثل التيار الشيعي، لصمودهم طوال السنين الطويلة السابقة أمام هذا العدو المتغطرس.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.