بيني وبين دمي (قصيدة)
بيني وبين دمي (قصيدة)/ أبو علي الصُّبَيْح
بيني وبين دمي (قصيدة)
بقلم: أبو علي الصُّبَيْح
___
أوقدْ على النار يا هامان..مملكتي
من غير نارٍ .. سيغدوا عرشها حطبا
____
صوتي صداك ويحدو صوتنا الاملُ = هذا صهيلك فيه الرمل يشتعلُ
فاعقد جذورك في طين الدّما عطشاً = فصرخة الثأر فيها يسكنُ الأجلُ
هذي بقاياك في كأس معطّلة = وعند عينيك صلّى الشعرُ والزجلُ
قدس إني ظفرت الأمس في مُقلي = شعراً ونادمني في بوحه الجَذِلُ
إني مآسي دمٍ من شهقة طفرت = ورحت فيها بوادي التيه أرتحلُ
وحملتني تحايا الحزن من شفة = جذلى ويسكنُها في ثوبه الخجلُ
وشلت عبء تعاساتي لأنثرها = على روابي فمي كي يسكر الوجلُ
هذي طفولتنا أروي مواجعها = وللبراءة صوتي راح يحتفلُ
صارت شظايا حضارات قد اندثرت = وغادرتنا وفيها الإرثُ يختزلُ
أذرو بقاياي في دربي فيلبسني = طينُ الأقصى وقلبي مورقٌ خضِلُ
أهشّم الصمتَ ترفو فيّ أغنيتي = خرسَ اللحون ويطوي بوحَه الوجلُ
فيوقظ اللحنُ لي خيماتِ كركرةٍ = وزرقة البحر فيها الموج متّصلُ
بيني وبين دمي أودعت قافيتي = فصرّحَ الغيظ ناراً واستوى الجدلُ
فيها احترقت وصاحت فيّ جمرتها = أوقفْ زمانك حتى تنتهي القبلُ
ضجّ الحنين ولمَّت عندها شفتي = أحلى الحكايا لديها البوحُ يُرتجلُ
وغمغمت بفم الماضي حلاوتها = وغام فيها العناق الحلوُ والنهَلُ
صاح الغياب وليل الهمس غمغم لي = وسامر الريح عند الواحة الطفلُ
جنّت شفاهي على أقداح سهرتنا = وباحَ بالسر عندي المبسمُ الثملُ
وشرفة الليل دقّت بابَ يقظتنا = وظلّ كفي بماء الحلم يغتسلُ
يبقى نزيف دمي يرتاح في غبشي = ومن بقايا غدي يوماً سيُنتحلُ
ردّي بقاياي رديني إلى نتفي = وقطعي وتري لو غابتِ السبلُ
جِدِي لضلعي مكاناً فيه متكئي = وليرحلِ الحزن عن وجهي إذا رحلوا
يا اقصى الميعاد فالتاريخ ينطرنا = متى سيعزفني في حرفه الأزل؟