منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

بشائر المصطفى لرجالات الأقصى

فاطمة صوربون

0

بشائر المصطفى لرجالات الأقصى

فاطمة صوربون

إن فضائل ومناقب الشام وأهله كثيرة، جاء ذكر بعضها في كتاب ﷲ تعالى، وأخبر بها رسول ﷲ ﷺ في كثير من الأحاديث، حتى أن سيدنا عمر رضي ﷲ عنه قال في ذلك: (لولا أن تعطّل الثغور وتضيق عسقلان بأهلها لأخبرتكم بما فيها من الفضل)[رواه ابن الفقيه في البلدان]

وأهم فضيلة خص بها رب العزة هذه الأرض الطيبة؛ أن جعلها مقرا لبيت المقدس ثاني مساجد الأرض بناء، وأول قبلة استقبلها سيد الأنبياء ومعه الرعيل الأول من المؤمنين، وهو الذي شرفه ﷲ بمناقب جمة وجعل سبحانه كل ما حوله مباركا ببركته، وشرف ﷲ تلك البقعة باختيارها مهدا لأنبياءه وأولياءه، ومحطة لعروج حبيبه المصطفى ﷺ للقاءه، فكل فضيلة ثبتت لبلاد الشام وأهلها فهي أيضاً ثابتة لبيت المقدس؛ لأنه أهم جزء من تلك البقعة المباركة.

وتنقسم هذه البشائر إلى قسمين: بشائر لأهل الشام كونهم أهل هذه الأرض وسكانها، وبشائر خاصة كونهم مرابطون ومجاهدون في سبيل ﷲ.

والقسم الأول، قد وردت فيه عدة فضائل خص بها النبي ﷺ أهل الشام وذلك لكونهم أهل تلك الأرض وسكانها، وﷲ قد ميزهم واصطفاهم على بقية عباده لسبب لا يعلمه إلا هو سبحانه وتعالى.

بسط الملائكة أجنحتها لأهل الشام

فعن زيد بن ثابت الأنصاري رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((يا طوبى للشام، يا طوبى للشام، يا طوبى للشام! قالوا: يا رسول الله! وبم ذاك؟ قال: تلك ملائكة الله باسطو أجنحتها على الشام))[ رواه أبو الحسن الربيعي في فضائل الشام ودمشق]

وطوبى تأنيث أطيب، وهو دعاء بطيب العيش والراحة والسعة، قال العز بن عبد السلام في تفسيره لهذا الحديث، أن النبي ﷺ أشار إلى أن الله سبحانه وتعالى وَكَّلَ الملائكة بالشام يحرسونها ويحفظونها.

فإذا كانت الملائكة تبسط أجنحتها لأهل الشام كونهم سكان الشام فقط، فما بالك بهم وهم في جهاد متواصل ضد الباطل وأهله، يبذلون المهج والمال والولد وكل ما يملكون، فالمرء يكاد يجزم أن الملائكة تصافحهم وتلمس أجسادهم الطاهرة، وهذا قد وصلنا منه كثير من الأمثلة والقصص التي رواها أهل غزة وفلسطين عن كرامات أكرمهم بها ﷲ عز وجل في عز جهادهم ونضالهم، ومواقع التواصل الاجتماعي مليئة بنماذج من هذه الكرامات التي أكرم ﷲ بها هؤلاء المؤمنين المجاهدين.

خيار أهل الأرض ألزمهم للشام

من فضائل أهل الشام كذلك، أن خيار أهل الأرض ألزمهم مهاجر إبراهيم، ومهاجر إبراهيم هي بلاد الشام وخاصة فلسطين، فعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما عن النبي ﷺ قال: ((سيكون هجرة بعد هجرة، فخيار أهل الأرض ألزمهم مهاجر إبراهيم، وَيبقى فِي الأَرْض شِرَارهَا))[رواه الديلمي في الفردوس بمأثور الخطاب]

   وألزمهم: يعني من يلتزمون المكان ولا يرحلون عنه، فهم لا يجلسون فيه فترة ويتركونه وإنما يقيمون فيه إقامة دائمة.

وقال رسول ﷲ ﷺ: ((لتكونن هجرة بعد هجرة إلى مهاجر أبيكم إبراهيم حتى لا يبقى في الأرض إلا شرار أهلها تلفظهم أرضوهم وتقذرهم نفس الرحمن، وتحشرهم النار مع القردة والخنازير))[ رواه الإمام أحمد في مسنده]

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: “إن رسولنا ﷺ جعل مَهَاجِرَ إبراهيم يعدل مَهَاجِرَه ﷺ، وقد انقطعت الهجرة إلى مَهَاجِرِه ﷺ بفتح مكة ولم تبقى إلا الهجرة إلى بلاد الشام”، أي أن من هاجر إلى أرض الشام فقد نال درجة وفضل الهجرة إلى مدينة رسول ﷲ ﷺ في وقت الهجرة النبوية.

وهذا إن كان فضلا لسكان تلك الأرض الطيبة فهو فضل يجب على كل مسلم السعي لنيله وخصوصا في هذا الوقت وأهلها في جهاد، فواجب كل من استطاع ووجد إلى ذلك سبيلا أن يسعى للهجرة إلى تلك الأرض المباركة لينال هذا الأجر العظيم، ومنه أيضا أن يلحق بركب المجاهدين أهل الفضل، يشاركهم الجهاد ونصرة الأقصى، وحماية مقدسات الأمة.

الشام هي صفوة بلاد ﷲ والله تكفل بها

قال رسول الله ﷺ: ((عليكم بالشام، فإنها صفوة بلاد الله يسكنها خيرته من خلقه، فمن أبى فلْيَلْحَق بيَمَنِه وليَسْقِ من غَدَرِه، فإن الله عز وجل تكفل لي بالشام وأهله))[رواه الطبراني في مسند الشاميين]

والمراد ب(فمن أبى) أي: من أبى السكنى بالشام، (وليسق من غدره) الغدر جمع غدير، والغدير هو الجزء من الماء الذي يتركه السيل بعد انصرافه من الأرض، وهذا معروف في بلاد الشام كثيراً، والمعنى: ألا يتنازع الناس على الماء وليشرب كل من غديره الخاص به.

وقال رسول الله ﷺ: ((‌الشام ‌صفوة ‌الله ‌من بلاده، وإليه يجتبي صفوته من عباده، يا أهل اليمن عليكم بالشام فإن صفوة الله من الأرض الشام))[رواه ابن الفقيه في البلدان]

ما أعظمها من بشرى لأهل هذه الأرض فهي صفوة الأراضي، وأهلها وسكانها صفوة عباد ﷲ، ولا يخفى معنى الصفوة عند الجميع، قال الخليل ابن أحمد الفراهيدي: “الصفو نقيض الكدر، وصفوة كل شيء خالصه وخيره”، أي أن أهل هذه البلاد هم خيرة أهل الأرض كلهم.

وفي حديث آخر أن رسول ﷲ ﷺ قام يومًا في الناسِ فقال: ((يا أيُّها الناسُ! ‌توشِكونَ ‌أنْ ‌تكونوا ‌أجْناداً ‌مجنَّدَةً، جُنْدٌ بالشامِ، وجُنْدٌ بالعراقِ، وجندٌ باليَمنِ))، فقال ابنُ حَوالةَ: يا رسول الله! إنْ أدْرَكني ذلك الزمانُ فاخْتَرْ لي قال: ((إنِّي أختارُ لكَ الشامَ، فإنَّه خِيرَة المسْلمِينَ، وصَفْوَةُ الله مِنْ بلادِه، يَجْتَبي إليْها صَفْوَتَهُ مِنْ خَلْقِه، فَمَنْ أبى فَلْيَلْحَقْ بيَمَنِه، ولَيَسْقِ مِنْ غُدُرِهِ، فإنَّ الله قد تكفَّل لي بالشامِ وأهْلِه))[ رواه ابن عساكر في تاريخ مدينة دمشق].

وقد ذكرت في هذين الحديثين بشرى ثانية، وهي أن ﷲ تكفل بأهل الشام، بمعنى أن ﷲ سبحانه وتعالى ضامن لأهل الشام في كل أحوالهم وحاجاتهم، فقد قال الفراهيدي في معنى الكفالة: “الكفيل: الضامن للشيء، ‌كفل به يكفل به كفالة، والكافل: الذي يكفل إنسانا يعوله وينفق عليه”، هذا في من تكفل به الانسان الضعيف، فما ظننا بمن تكفل به رب الأرباب، الرزاق، القوي العزيز.

قال سيدنا عبد الله بن حوالة الصحابي الجليل، وسيدنا سعيد بن عبد العزيز إمام أهل الشام: “من تكفل الله به فلا ضيعة عليه”.

فالله تكفل بأهل الشام ينصرهم ويحميهم ويذب عن حياض حرماتهم، وهي فضيلة عظيمة لمن كان له قلب أو ألقى السمع، فمن كان في كفالة ﷲ فما الذي يخيفه وما الذي يخشاه.

دعاء النبي لأهل الشام بالبركة

عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: (صلى بنا رسول الله ﷺ الفجر ثم أقبل على القوم فقال: اللهم بارك لنا في مدينتنا، وبارك لنا في مدنا وصاعنا، اللهم بارك لنا في حرمنا، وبارك لنا في شامنا، فقال رجل من أهل العراق: وفي العراق؟ فسكت ثم عاد قال الرجل: وفي عراقنا، فسكت ثم قال: اللهم بارك لنا في مدينتنا، وبارك لنا في مدنا وصاعنا، اللهم بارك لنا في شامنا، اللهم اجعل مع البركة بركة، والذي نفسي بيده! ما من المدينة شعب ولا نقب إلا عليه ملكان يحرسانها حتى تقدموا عليها))[ رواه أبو الحسن الربعي في فضائل الشام ودمشق]

فأهل الشام لهم مكانة خاصة عند ﷲ وعند رسوله ﷺ حتى يشملهم دعاءه عليه الصلاة والسلام مع أهل المدينة، ومن دعا له النبي المصطفى فطوبى له، وعليه وجب علينا اليقين أن لا خشية عليهم مهما تكالبت عليهم الأمم وغدر بهم العدو وخذلهم الأخ والصديق، وحاصرتهم قوى الشر والظلم.

ميزان صلاح الأمة في صلاح أهل الشام

روي عن معاوية بن قرة، عن أبيه، عن النبي ﷺ قال: ((‌إذا ‌فسد ‌أهل ‌الشام، فلا خير فيكم، ولا تزال طائفة من أمتي منصورين، لا يضرهم من خذلهم، حتى تقوم الساعة))[ رواه الطيالسي في مسنده]

وعن ابن عباس رضي ﷲ عنهما، قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول ﷲ، إني أريد الغزو في سبيل ﷲ قال: ((عَلَيْكَ بِالشَّامِ فَإِنَّ اللهَ عز وجل قَدْ تَكَفَّلَ لِي بِالشَّامِ وَأَهْلِهِ، وَالْزَمْ مِنَ الشَّامِ عَسْقَلَانَ، فَإِنَّهَا إِذَا ‌دَارَتِ ‌الرَّحَا ‌فِي ‌أُمَّتِي كَانَ أَهْلُهَا فِي خَيْرٍ وَعَافِيَةٍ))[رواه الطبراني في المعجم الكبير]

بمعنى أنه متى ما تكون الأمة بعيدة عن الدين وراضية بالدنيا، وقاعدة عن الجهاد في سبيل ﷲ  فستكون أرض عسقلان في عافية من ذلك، وستكون هي الأرض التي يأتمر أهلها بأمر ﷲ ويحكمون شرعه، ويجاهدون في سبيله، وهذا قد أكدته الشواهد العيان في تلك الأرض المباركة.

فكل هذه الفضائل والبشائر التي خص بها النبي ﷺ هذه الأرض الطاهرة وأهلها ما هي إلا علامات على اصطفاء رباني لهذه الأرض وأهلها لمهمة جليلة هي الحفاظ على دين الإسلام من الانهيار والانكسار، والدفاع عن مقدساته وثوابته، والثبات في المحن والجهاد في سبيله تعالى.

وعلامة كذلك على وجوب اليقين التام بتحقق النصر لإخواننا المجاهدين في أرض فلسطين، وتغلبهم على من عاداهم، وعلى دفاع ﷲ عنهم، ومن دافع عنه ﷲ القوي المتين فلا يخشى من العباد أحدا مهما عظمت قوته وكثرت جيوشه.

وأما القسم الثاني من البشائر التي أهداها الحبيب المصطفى ﷺ لأهل الشام وعسقلان وغزة بالتحديد لأنهم مرابطون ومجاهدون، فهي تجعل المتأمل فيها يستشعر أنه عليه الصلاة والسلام يعيش بيننا وفي زماننا ويرى بأم عينيه ﷺ ما يحصل لأهل تلك الأرض الطيبة من عدوان وتنكيل وتقتيل وتجويع، إذ جاءت الأحاديث تصف بدقة ما هم فيه من جهاد ورباط، وما أعد ﷲ لهم من جزاء عظيم.

1-أرض الشام أرض جهاد ورباط إلى يوم القيامة

روي أن رجلاً قال: يا رسول الله! أذال الناس الخيل ووضعوا السلاح وقالوا لا جهاد قد وضعت الحرب أوزارها، فأقبل رسول الله ﷺ بوجهه فقال: ((كذبوا؛ الآن جاء القتال، ولا يزال من أمتي أمة يقاتلون على الحق ويزيغ الله لهم قلوب أقوام ويرزقهم منهم حتى تقوم الساعة، وحتى يأتي وعد الله، والخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة، وهو يوحى إلي أني مقبوض غير ملبث، وأنتم تتبعوني؛ ألا فلا يضرب بعضكم رقاب بعض، وعقر دار المؤمنين بالشام))[رواه النسائي في السنن الكبرى].

يكذِّب النبي ﷺ من يقول إن الحرب قد وضعت أوزارها، إذ أن الحرب بين الحق والباطل ستبقى حتى تقوم الساعة، ثم قال ﷺ: (عقر دار المؤمنين بالشام) يعني: موطن أصل الإيمان سيكون بالشام عند نزول الفتن، وهنا إخبار للمسلمين أن موطن الجهاد والقتال ضد الظلم وزيغ القلوب هي أرض الشام أي فلسطين وما حولها، فهم الذين اصطفاهم ﷲ للقيام بهذه المهمة حتى تقوم الساعة.

2- أهل الشام هم الطائفة المنصورة

عن معاوية بن قرة عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: ((‌لا ‌تزال ‌طائفة من أمتي منصورين، لا يضرهم من خذلهم حتى تقوم الساعة”))[رواه الطيالسي في مسنده]، وقال ﷺ في حديث سعد بن أبي وقاص: ((لا يزال أهل الغرب ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة))[ رواه مسلم]

وهذه بشارة واضحة لأهل فلسطين والشام عموما بالنصر على عدوهم، رغم الخذلان من الأخ والقريب، فقد تكفل ﷲ بهم جل شأنه، ووعدهم بالنصر والتمكين.

3- خير الرباط رباط أهل عسقلان

عن مجاهد، عن ابن عباس، قال رسول ﷲ ﷺ: ((أَوَّلُ هَذَا الْأَمْرِ نُبُوَّةٌ وَرَحْمَةٌ، ثُمَّ يَكُونُ خِلَافَةً وَرَحْمَةً، ثُمَّ يَكُونُ مُلْكًا وَرَحْمَةً، ثُمَّ يَكُونُ إِمَارَةً وَرَحْمَةً، ثُمَّ يَتَكادَمُونَ عَلَيْهِ تَكادُمَ الْحُمُرِ فَعَلَيْكُمْ بِالْجِهَادِ، وَإِنَّ أَفْضَلَ جهادِكُمُ الرِّبَاطُ، وَإِنَّ ‌أَفْضَلَ ‌رباطِكُمْ ‌عَسْقَلَانُ)).[رواه الطبراني في المعجم الكبير]

وعسقلان هي صلب الشام وظهرها وعمودها، قال عبد الله بن سلام: لكلّ شيء سراة وسراة الشام عسقلان. وسراة كل شيء: ظهره.

وقال أبو أمامة الباهليّ: قال رسول الله ﷺ: ((من رابط بعسقلان يوما وليلة ثم مات بعد ذلك بستّين سنة مات شهيدا، ولو مات في أرض الشرك))[رواه ابن الفقيه في البلدان]

4- دعاء النبي ﷺ لأهل غزة بالرحمة

عن ابن جريج، قال: أخبرني إسحاق بن رافع قال: بلغنا أن النبي ﷺ قال: ((يَرْحَمُ اللَّهُ ‌أَهْلَ ‌الْمَقْبَرَةِ))، قَالَتْ عَائِشَةُ: أَهْلُ الْبَقِيعِ، قَالَ: ((يَرْحَمُ اللَّهُ ‌أَهْلَ ‌الْمَقْبَرَةِ))، قَالَتْ عَائِشَةُ: أَهْلُ الْبَقِيعِ حَتَّى، قَالَهَا ثَلَاثًا، قَالَ: ((مَقْبَرَةُ عَسْقَلَانَ)).[ مصنف عبد الرزاق الصنعاني: باب عسقلان]

وعن عمر بن الخطاب، قال: سمعت رسول الله ﷺ وهو يذكر أهل مقبرةٍ يومًا، قال: فصلى عليها فأكثر الصلاة عليها، قال: فسئل رسول الله ﷺ عنها، فقال: ((‌أَهْلُ ‌مَقْبَرَةِ ‌شُهَدَاءِ عَسْقَلانَ، يُزَفُّونَ إِلَى الجْنَّةِ كمَا تُزَفُّ الْعَرُوسُ إِلَى زَوجِهَا))[مسند أبي يعلى الموصلي]

بأبي هو وأمي، ما كان ينطق عن الهوى؛ ها هم أهل عسقلان كما نرى كل يوم على وسائل الإعلام؛ قد دفنوا تحت بيوتهم وصارت بيوتهم مقبرة لهم، وأصبحت كل أرض عسقلان وغزة مقبرة لأبنائها، ورغم كل هذا الألم فهم ما زالوا صامدين، فطوبى لهم وهنيئا لهم الشهادة والرحمة التي دعا لهم بها رسول ﷲ ﷺ.

5- عسقلان وغزة عروسين يوم القيامة

عن أنس بن مالك قال: قال رسول ﷲ ﷺ: ((عَسْقَلَانُ أَحَدُ الْعَرُوسَيْنِ، يُبْعَثُ مِنْهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ سَبْعُونَ أَلْفًا لَا حِسَابَ عَلَيْهِمْ، وَيُبْعَثُ مِنْهَا خَمْسُونَ أَلْفًا شُهَدَاءَ وُفُودًا إِلَى اللهِ، وَبِهَا صُفُوفُ الشُّهَدَاءِ، رُؤُوسُهُمْ مُقَطَّعَةٌ فِي أَيْدِيهِمْ، تَثِجُّ أَوْدَاجُهُمْ دَمًا يَقُولُونَ: رَبَّنَا آتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ. فَيَقُولُ: صَدَقَ عَبِيدِي، اغْسِلُوهُمْ بِنَهَرِ الْبِيْضِ، فَيَخْرُجُونَ مِنْهُ نِقَاءً بِيضًا، فَيَسْرَحُونَ فِي الْجَنَّةِ حَيْثُ شَاؤُوا))[ رواه الامام أحمد في مسنده]

هذا الحديث وإن أوردته في سياق البشائر لأهل الشام، فهو أيضا يدخل في سياق إثبات النبوة وصدق رسالة النبي ﷺ، فمن منا يتصور أن يتحدث عليه الصلاة والسلام قبل قرون بما سيحدث في أرض عسقلان بهذه الدقة في وصف حالهم وهم يجاهدون ويقدمون آلاف الشهداء الذين قطعت رؤوسهم وأطرافهم بهذا المنظر الذي نراه كل يوم.

وورد أيضا عنه ﷺ قوله: ((‌أبشركم ‌بالعروسين غزّة وعسقلان))[ رواه ابن الفقيه في البلدان]

    فيا لها من بشرى لهذه الصفوة المباركة من المجاهدين الصامدين في وجه الظلم والخذلان، أن يزفوا إلى الجنة عرائس، ويغسلوا بنهر خاص في الجنة، إنه لفضل لا يناله إلا من كان أهلا له، وتحقق فيه الإيمان حقا، وجاهد في ﷲ حق جهاده، ورضي عنه رب العزة ورسوله ﷺ.

وإن كل هذه البشائر وإن كانت في أصلها مبشرة لأهل غزة المجاهدين بالنصر والتمكين، والرضى من الرحمان، والفوز بالجنان، فهي والله لحجة على كل مسلم أمام ﷲ يوم يقوم الأشهاد، ويسأل كل منا عما قدمه لنصرة هذه الصفوة المباركة من المؤمنين، الذين خصهم حبيبه ﷺ بكل هذا الفضل والثناء، فأضحت بذلك محبتهم واجبة ومن محبته عليه الصلاة والسلام، وأصبحت نصرتهم أمانة في رقاب كل المسلمين وبحسب ما بذل كل منهم من الجهد والعطاء في سبيل نصرتهم وعدم خذلانهم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.