منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

قراءة في كتاب:”اللغة العربية وتقويم الألسنة”للدكتور عبد العالي المسئول

عبدالإله الزربة

0

قراءة في كتاب:”اللغة العربية وتقويم الألسنة”للدكتور عبد العالي المسئول

بقلم: عبد الإله الزربة

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

في هذه السطور أعرف بهذا الكتاب الموسوم ب:

اللغة العربية وتقويم الألسنة

المؤلف: الدكتور عبدالعالي المسئول

منشورات مطبعة دعاية_سلا. المغرب.الطبعة الأولى. 1440ه/ 2019م.

عدد صفحاته 150 صفحة.

سعيا إلى ” إماطة اللثام عن قضية اللغة العربية وصلتها بالفهم والإفهام، والتواصل والتوصيل، وعلاقتها بالعامية واللغات الأخرى، و”ضرب” أمثلة من الأخطاء الشائعة التي كثر دورانها على الألسنة، وعمت بها البلوى في المنطوق والمكتوب، مما يحتاج إلى صون المنطق عنها، وتقويم اللسان منها”ص6. بادر المؤلف إلى تخصيص كتابه لبيان خطورة معركة اللغة وصيانتها ولصوقها بواقع المسلمين وكذا المسؤولية الملقاة على كل مسلم غيور على اللغة العربية كل بحسب مكانته ودرجته وقدرته على التأثير.

يقول المؤلف: “إن المعركة بين الخطإ والصواب في العربية يجب ألا تتوقف ما دام الميل بالكلام عن الإعراب إلى اللحن قائما، ومادامت المحافل السياسية، والخطب المنبرية، والجرائد والمجلات، ومدرجات الجامعات، والقنوات الفضائية، ومواقع التواصل الاجتماعي، تعِجُّ بالكلام المتروك”ص5.

ولم يقف المؤلف عند ذلك منبها إلى أن مسألة الاهتمام باللغة أمر جوهري في بقاء الحضارات ومسايرتها لتطور الزمان ومواكبة مستجداته، ويزداد الأمر تأكيدا إذا كانت تلك اللغة وعاء وحيهم ولغة فهم كتابهم الذي أوحي به إلى رسولهم، يقول:

” إن أهل كل لغة اهتموا بلغة حضارتهم، وجعلوها مسايرة للتقدم التكنولوجي، وأهل العربية سادرون في غفلاتهم، مقصرون في العناية بلغة الوحي، لا يفكرون في ابتكار عشرات الأساليب العربية مما تجيزه اللغة ويقاس على مسموعها، إذ ما قيس عليها فهو منها؛ ذلك أن العربية كائن حي، يخلق كما يخلَق الثوب، فيحتاج إلى تجديد واجتهاد، إلى ابتداع عن أصل، حتى يواكب مقتضيات العصر”ص5.

وإذا كانت هذه اللغة كائنا حيا كما يقول المؤلف فإن كل كائن حي يحتاج إلى الرعاية والصون والاهتمام وبذل أقصى الجهد لقائه في منطقة الشباب، وهذه المسؤولية موجهة للأفراد وكذا المؤسسات، ذلك ما نبه إليه المؤلف بقوله:

“إنها مسؤولية الحكومات، ووزارات التعليم والثقافة والإعلام، والمجامع اللغوية، والمعاهد والمؤسسات العربية، والجامعات والكليات، وأهل العلم، وطلبة العلم، كل بحسب سلطته وسلطانه، وقدراته ومؤهلاته”ص6.

وقد انتظم الكتاب على الشكل التالي:

مقدمة تلاها مدخل عام، عنونه المؤلف باللغة العربية آلة للفهم والإفهام، وقد رام المؤلف بيان هذا العنوان من خلال قطعٍ أربعة تكمل صورة المدخل وتنظمه وتجعله واضحا للعيان وهي:

أولا: من لا يحسن اللسان لا يفهم الشريعة ولا الكلام.

ثانيا: اللحن في الكلام قادح في مروءة الإنسان.

ثالثا: الفصحى والعامية واللغات الأخرى

رابعا: ما ينبغي الاعتناء به عند تعلم العربية وتعليمها.

بعد هذا المدخل العام شرع المؤلف في الجانب التطبيقي وهو الذي أخذ الحيز الأكبر من الكتاب لأنه المقصود منه أصالة، وقد كان التقسيم بحسب المباحث؛ إذ المبحث الأول وسم ب: ألفاظ يكثر اللحن فيها من جهة التصريف.

مقسما إياه إلى:

أولا: الأفعال

ثانيا: الفعل الذي لم يسم فاعله

ثالثا: إسناد الفعل إلى الضمائر

رابعا: الفعل المؤكد بنون التوكيد الذي اتصلت به الضمائر

خامسا: اسم الفاعل

سادسا: المصدر

سابعا: مصدر المرة والهيئة

ثامنا: النسب

أما المبحث الثاني فقد عنونه ب: ألفاظ يكثر اللحن فيها من جهة النحو(التركيب)

وقد انتضمت لآلئ هذا العقد على الشكل التالي:

أولا: إعراب الفعل المضارع المعتل الآخر

ثانيا: أفعال المقاربة

ثالثا: تعدي الفعل بنفسه أو بحرف الجر أو بهما معا

رابعا: الفصل بين المتضايفين بالعطف

خامسا: جمع التكسير

سادسا: ما جمع تكسيرا وحقه الجمع بألف وتاء

سابعا: ما جمع جمعَ مذكر سالما وحقه الجمع المكسر

ثامنا: ما جُمع جمعَ مؤنث سالما وحقه التكسير

تاسعا: التوكيد

عاشرا: النعت بالمصدر

حادي عشر: العدد

ثاني عشر: التأنيث

ثالث عشر: همزة القطع والوصل

رابع عشر: متفرقات

وقد جعل المبحث الثالث تحت عنوان: ألفاظ يكثر اللحن فيها من جهة الدلالة.

خصص الكلام فيه عن:

أولا: الكسور أوله والمفتوح

ثانيا: التشديد والتخفيف

ثالثا: ألفاظ مقع اللحن فيها دلاليا

رابعا: ألفاظ بينها فروق

خامسا: ما يثقل ويخفف باختلاف المعنى

سادسا: المفتوح أوله والمضموم باختلاف المعنى.

وبعد هذا التعريف الموجز للكتاب وما تضمنه  من مباحث وقضايا، يمكننا القول بأن  الكتاب له مكانته المرموقة بين كتب هذا الفن، ومع كثرة ما ألف في هذا الفن إلا أنه يبقى ذا فائدة كبيرة وهو غير مسبوق في التنبيه على أخطاء دقيقة، وتزداد قيمة الكتاب كما هو معلوم  بقيمة موضوعه، وتفنن صاحبه، وهمته واهتمامه، فالمؤلف حامل هم الاعتناء باللغة العربية، وهو أمر تلقفه من أساتذته ومعلميه، وقد سعى إلى تمرير ذلك وتمكينه لطلبته.

والمؤلف حفظه الله مهتم باللغة العربية كتابة وتدريسا ومدارسة، وهنا أستعير ما قاله الدكتور عبدالله بلة مقدم الكتاب لأجعله مسك الختام ، يقول” وهو -عبد العالي المسئول – إلى جانب ذلك خبير باللغة العربية، وله إسهامات عدة في المجال المتحدث فيه، متبع لمواطن الخلل والزلل في الاستعمال المنطوق والمكتوب، وما أصبح يعتري اللغة ولا ينتبه إليه كثير ممن امتهن الكتابة أو الخطابة، أو ممن ينبري للكلام في كل مناسبة” ص4.

هذا وأدعو كل محب للغة العربية أن ينظر في الكتاب وأن يستفيد منه، وأن يدعو لصاحبه بالتوفيق والسداد لما بذل فيه من جهد وتعب، لكنه لم يذهب سدى فقد أجاد وأفاد حفظه الله.

والله أسأل أن يجازيه خير الجزاء وأن ينفعنا بما علمنا ويعلمنا ما ينفعنا.

والحمدلله رب العالمين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.