أطفال العرب (قصيدة)
بقلم: أبو علي الصُّبَيْح
سَأَلَ الطِّفْلُ : لِمَاذَا يَا أبِي
لَا يَنَالُ الظُّلْمُ إلَّا العَرَبِي ؟
…
طَأْطَأَ الرَأْسَ وَغَشَّى ذَنبُهُ
مِنْ أَعَـالِي رأسِـهِ للذَّنَبِ
…
وَانحَنَى فِي ذِلَّـةٍ ثُمَّ انتَهَى
هَمَـلًا .. لَمَّـا جَثَا لِلرُّكَبِ
…
سَكَتَ الطِّفلُ وَأَجْرَى دَمْعَةً
مِنْ دَمٍ فِي دَمعِهِ المُنسَكِبِ
_____
ضَاقَت مَعَايِشُ بَعضِ القَومِ فَانقَلَبُوا
مَا بَينَ شَاكٍ وَبَاكٍ .. كُلُّهُـمْ غَضِبُوا
وَأَشغَلَتهُمْ دُرُوبُ السَّعي فَانقَسَمُوا
قِسـمٌ تَوانَوا .. وقِسـمٌ حَثَّهُ الطَّلبُ
…
فَمَن تَوَانَوا رَأَوا أَنَّ ( الصَّلاةَ ) بِهَا
مَعَ الدُّعَاءِ يَزُولُ الضِّيقُ وَالكُرَبُ
قُمْ فِي مَكَانِكَ .. بِالتَّسبِيْحِ مُبْتَهِلًا
فَالرِّزقُ يَأْتِيكَ لا سَعيٌ .. وَلا سَببُ
…
مَقُولَةُ (النُّورِ) والظَّلْمَاءُ مَصْدَرُهَـا
لِمِثلِهِـمْ كَانَتِ الأزلامُ .. والنُّصُبُ
…
يَدعُونَ فِيهَا لِنَنسَى بُؤسَ مَا نَجِدُ
وَكُلُّ فَتوَاهُمُ – فِي ظَنِّنَا – رَهَبُ
…
وَيَعزِفُونَ لِيَرضَى بَعدُ (سَيِّدُهِم)
فَشَاقَهُ اللُّحنُ حَتَّى هَزَّهُ الطَّرَبُ
…
أَهَذِهِ ( الشام ) ؟ لا واللهِ كَان لَهَا
خَزَائِنُ الأَرضِ واليَاقُوتُ والذَّهَبُ
…
عَشرٌ عِجَافٌ وعَشرٌ لَستَ تَعلَمُهَا
مَتَى تَحِـينُ غِيَاثًـا يُعْصَـرُ العِـنَبُ
…
وَتَلْبَسُ الأَرضُ مِن أَثوابِ سُندِسِهَا
وَيَنْجَلِي عَن رُبَاهَا الجَدبُ وَالنُّوبُ
…
أَرضُ الرِّضَا مِن قَدِيم الدَّهرِ عَامِرَةٌ
فَلا مَكَانٌ بِهَـا يَغْشَـاهُ مُكْتَئِـبُ
…
أَعطُوا مَفَاتِيحَ هَذِي الأَرضِ ذَا بَصَرٍ
وَحِنْكَـةٍ .. يُجتَنَى مِن نَخْلِهَا الرُّطَبُ
…
لَعَـلَّ مَنْ قَـــدَّرَ الأَقـوَاتِ يَعصِمُنَـا
مِن زَلَّةِ الرَّأْي إسـفَافًا وَمَن نَهَبــوا
…
إِنَّا لَنَا ( اللهُ ) لا نَرجُو سِـوَاهُ يَدًا
وَ ( اللهُ ) يُعطِي فَلا حَدٌّ لِمَا يَهَبُ
…
عُذرًا .. إِذَا كَانَ حَرفي بَاكِيًا جَزِعًا
وَرُحتُ خَلفَ فُضُولِ القَولِ أَنْتَحِبُ
…
أَصبَحتُ فِيمَا جَرَى لا شَيءَ أُحْسِنُهُ
مَا بَينَ هَـذِي وَتِلكَ الشَّكُ والرِّيَب
…
حَتَّى تَذَكَّرتُ فِي ( ألاقصى ) مَـدَدًا
وَفَيضَ ذِكرى دَنَتْ فِي أَمْرِهَا عَجَبُ
…
فَجِئتُ نَحو ( مُجُولٍ ) دَافِعِي أَمَـلٌ
وَصُحبَةٌ ـ مِن رِجَالِ الفِكرِ ـ والنُّخَبُ
…
يُحييُونَ ذِكْرَى عَزِيزٍ ـ طَابَ مَرقَدُهُ
مَضَت عقود .. وَمَا أَودَى بِهَا عَطَبُ
…
تُؤْتِي جَنَاهَـا .. وَقـد وَلَّى سِـقَايَتَهَـا
أَهْلَ الوَفَاءِ وَهُمْ أَولَى بِمَن صَحِبُوا
…
وَصَّاهُمُ فَاسْتَبَانُوا الرُّشـدَ وَابْتَدَرُوا
وَقَامَ ( ألاطفال ) لَهُـم سَعيًـا بِمَا يَجِـبُ
…
وَنَحنّ بَينَ يَدَي إِبدَاعِ مَن قَدِمُـوا
وَسَابَقُوا فَانتَشَى فِي حَرصِهِمْ أَدَبُ
…
يَومٌ تَكَامَل إِكْرَامًا وَتَزكِيَة
وَذِكْرَيَاتٌ كَمَاءِ المُزنِ تَنْسَكِبُ
…
لِـ ( اللهِ ) دَرُّ ( الشهيد ) حِينَ نَذكُرُهُ
بُشرَى تَسُـرُّ ( فُـؤادًا ) هَـدَّهُ التَّعَـبُ
…
رُزِقتَ حُبَّ جَمِيعِ الخَلْقِ مِن وَسَـعٍ
إِلَّا الَّذِي صَدْرُهُ بِـ ( الحِقْـدِ ) يَلتَهِبُ
…
فِطِب بِمَا خَصَّك (الرَّحمَنُ) مِن مِنَنٍ
وُلْـدٌ وَأهْـلٌ .. وَصَحبٌ مَا لهُمْ نَضَبُ
…
وَفِي النَّعِيمِ .. ودَارُ الخُلْدِ مَسكَنُكُمْ
وَفِي رِضَا اللهِ .. لا خَوفٌ ولا نَصَبُ
…
هّـذَا دُعَـائي .. سَـأَلْتُ ( اللهَ ) يَقبَلُـهُ
هُو الغَنِيُّ … وَخَيْرُ ( اللهِ ) يُرتَقَـبُ