منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

أنشودة الأقصى والجليل (قصيدة)

أنشودة الأقصى والجليل (قصيدة)/ أبو علي الصُّبَيْح

0

أنشودة الأقصى والجليل (قصيدة)
أبو علي الصُّبَيْح

على ربى القدسِ كمْ سالتْ مآقينا
وساجَدَ الحلمُ في أفياءِ نادينا

تلكَ المآذنُ في عيني تُنادِمُني
كأنَّها الفجرُ يُحييني ويَسقينا

يا قُدسُ يا آيةً في القلبِ ما برِحتْ
تُغنِّي اللهَ في سِرٍّ يُناغِينا

يا قُدسُ يا قبلةَ الأرواحِ يا وطَني
يا فجرَ مَنْ صَلَّ في التاريخِ آمينا

فيكِ الجليلُ على الأركانِ مرتجفٌ
يُصلي الزيتونُ في صمتِ البساتينا

وحَيفا تنزِفُ من موجٍ تُصارِعُهُ
والبحرُ يبكي على أهدابِ سَفينَا

يا شطَّ حيفا أما زالتْ مرافئُها
تحنو وتُخفي على الغرباءِ تَحنينا؟

في كلِّ دارٍ لنا أنفاسُ والدةٍ
وفي النوافذِ لحنٌ من فلسطينا

نهوى المدى إنْ طغى ليلُ الخداعِ بنا
ونحملُ الصبرَ أنوارًا وتَكوينَا

في الأقصى الركعةُ الأولى لنا وَطَنٌ
والدمعةُ الحُرَّةُ المذبوحةُ الدِّينَا

يا قبلةَ الأرضِ والأرواحِ ما اختلفتْ
فيكِ المواقيتُ إلا كي تُواسِينا

يا مهدَ أنبياءِ ربِّ الناسِ في دَمِنا
حُبٌّ يُقاومُ إعصارًا وتكوينا

فيكِ المآذنُ ما زالتْ تُكَبِّرُنا
وتسألُ اللهَ أنْ يُبقي معانِينا

وفي الجليلِ ترى أغصانَهُ طَرِبَتْ
كأنَّها نَفَسُ الأرواحِ يُحيينا

يا جذرَ زيتونةٍ في صخرِها نَبَتَتْ
ما زالَ حبلُ الثّرى فينا ويُرضِينا

يا وجهَ حيفا على الموجِ الذي سكَنَتْ
عيناكِ ما زالَ في قلبي يُنادِينا

يا قُدسُ أنتِ انتماءُ الرُّوحِ ما سَكَنَتْ
أقدامُنا عن صدى التكبيرِ تَعرِينا

وسائرُ المدنِ العُذراءُ شاهدةٌ
أنَّا غرسنا دمًا في كلِّ وادينا

إنْ ضاقَ فينا المدى فالنورُ متّسِعٌ
في كلِّ بيتٍ لنا نجمٌ يُداوينا

وسائلِ الطيرِ عنّا حينَ تسكنُهُ
يُجيبُ: تلكَ القرى لا زالَ تَحيينا

يا أُمَّتي، والجراحُ الغُرُّ تسكُبُها
في الأرضِ أرواحُنا وردًا ونسرينا

نمشي إلى القدسِ والإصرارُ يحفُرُنا
ونزرعُ الحرفَ ميثاقًا ونادينا

ما انطفأَ الحلمُ في أهدابِنا أبدًا
ولا تهاوى الندى إنْ غابَ تأوينا

كمْ طاردتْنا الليالي وهيَ عاتيةٌ
فازدادَ فينا الصدى صبرًا وتبيينا

وسائلِ الشهدَ كمْ ضمَّ الترابُ دَمي؟
يُجيبُ: حيٌّ أنا ما زلتُ أُرضِينا

في كلِّ نبضٍ لنا تاريخُ ذاكرةٍ
يسقي المآذنَ إيمانًا وتبيينا

يا من يبيعونَ أوطانًا بأرغفةٍ
قد يشتري اللهُ حرًّا حينَ يُفنِينا

ما خانَ زيتونُنا يومًا ولا وهَنَتْ
سُقيا الجبالِ إذا ما اشتدَّ آذينا

في كلِّ بيتٍ لنا قنديلُ مُرتَقَبٍ
وفي العيونِ ضياءٌ من سَلاطينا

يا أيُّها الليلُ كنْ صبرًا على أمَلٍ
سَيُشرِقُ الفجرُ لا شكًّا ولا ظِينا

يا أُمَّتي سوفَ يأتي النصرُ مُبتَسِمًا
كأنَّهُ الغيمُ في نيسانَ يُحيينا

في القدسِ طفلٌ يُصلّي كي يُحرِّرَها
ويزرعُ الحرفَ في الميدانِ تِبيينا

وحَيفا تصحو على أنغامِ أغنيةٍ
يا موجُ لا تنكَسِرْ، كنْ لي سَلاسِينا

والأقصى الآنَ في وجدانهِ عَلَمٌ
يُغنِّي الحريةَ البيضاءَ تَدوِينا

والجليلُ الآنَ يُصغي للندى ولهى
ينسابُ كالنورِ في آفاقِ نايينا

والنخلُ في عكّا ينمو على وَجَلٍ
لكنّهُ لا يَخافُ الموتَ تأبِينا

وإنْ تساقطَ ظلُّ الخوفِ مُعتَذِرًا
نبقى على العهدِ نحيا مُستبِقِينا

يا أرضَ أنبياءِ رُدّي مجدَنا أبَدًا
لا تنحني، فالهُدى فينا ويَكفِينا

نهوى المآذنَ أضواءً ونُكبِرُها
ونزرعُ الحلمَ في جرحٍ يُناجينا

ما زالَ زيتونُكِ التاريخَ يكتُبُهُ
حبرُ الدماءِ، ويعلو في مآقينا

يا قبلةَ المجدِ، يا مهدَ السما سَكَنَتْ
فيكِ الدّعا، والمنى، والعِزُّ يحمِينا

يا قُدسُ يا لحنَ أرواحٍ مُؤرَّقةٍ
يا صوتَ مَنْ قالَ لا، فاللهُ يُبقِينا

فيكِ التراتيلُ لا تهوى سوى أمَلٍ
يُزهرُ بالحبِّ تاريًا وتَروِينا

كمْ جاعَ طفلٌ على بابِ الأماني، وكمْ
صلّى لينموَ في ضوءِ المآقينا

كمْ أمٍّ انتظرتْ فجراً يُبشِّرُها
فعادَها الصبرُ يرويها ويُسلِينا

وسائلِ الأقصى عن أحلامِنا أبَدًا
يُجيبُ: ما ماتَ مَن في الأرضِ يُحيينا

يا قُدسُ فيكِ التقى قلبي وموعِدُهُ
يا قِبلةَ الحُلمِ، يا تاجًا يَناجِينا

فيكِ المدى لحنُنا، والريحُ آيتُنا
وفي المآذنِ تكبيرٌ يُنادِينا

يا كلَّ نجمٍ على الأطلالِ، هل سمِعَتْ
عيناكِ آياتِنا تبكي وتَرضِينا؟

يا كلَّ طفلٍ يُنادينا ويَسألُنا
متى نعودُ؟ فنُعطي الوعدَ تبيينا

سنرجعُ الأقصى، والأحجارُ تهتِفُنا
اللهُ أكبرُ، هذا النورُ يَكفِينا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.