منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

غضبٌ سيركبُه غضبْ (قصيدة)

غضبٌ سيركبُه غضبْ (قصيدة)/أبو علي الصُّبَيْح

0

غضبٌ سيركبُه غضبْ (قصيدة)

بقلم:أبو علي الصُّبَيْح

اذا نادى عليك المجدُ يوما
هلُمَّ أليّ.. فاهرعْ غيرَ آبِهْ
صروحَ المجدِ يوسعُها سمّوا
حسامُ مؤيَدٍ ولسانُ نابِهْ
____

غضبٌ سيركبُه غضبْ
وتهبُّ عاديةُ النوبْ

إنْ مسَّ ذرّاتِ ألاقصى
مُقامرٌ ولهُ انتهَبْ

وإذا دجتْ نارُ الخطوبِ
وأبرقت برق الشهبْ

أو أرْعدَتْ سود الخطوب
كتائبا رعْدَ السُّحُبْ

سيشبُّ بالنارِ الثّرى
وتغوصُ بالدمِّ الرُّكَبْ

وتجيشُ بالصّيدِ الهضابُ
وتمْتلي تلك السُّهُبْ

ويفورُ ويلٌ بالثّبورِِ
وتأكلُ الحربُ الشعَبْ

إنْ جاشَ طوفانُ الدّمارِِ
وقطبُ موقدِها اضْطرَبْ

ويصيرُ بحراً لا نفادَ
لموجِهِ أو لا مَصَبْ

وتطيرُ هاماتُ الرّجالِِ
إذا دَعاها المُحْتربْ

خيرُ الشبابِ وقودُها
زاكي الأرومةِ والحَسبْ

فالعادياتُ ستٌمْتَطى
والويلُ يندبُ والصخبْ

هو مهرجانُ الموتِ يدعو
فاستفيقوا يا عربْ

وتنبّهوا هي صولةٌ
وبها سيُكْتبُ ما وَجبْ

فالقادمونَ هُمُ المجوسُ
وفيهُمَُ التخريبُ هَبّْ

فتلمْلموا وتحزّموا
كي لا نضيعَ ونُسْتلبْ

منْ أرْضِِ الشام للسّويسِ
إلى الرّياضِ إلى حلبْ

يا أيّها اليمنُ السعيدُ
تحذّروا فالعصفُ شَبْ

ولها أعدّوا ما استطعتم
فالزّمامُ لمَن وَثبْ

شُبُّوا لها وتهيّأوا
فالنصرُ موعدُ من دَأبْ

وتألبوا ودَعوا الشتاتَ
وكلّ حقدٍ قدْ ركبْ

يا أهلنا في العراق
بكُمُ الرجولةُ تُنتَدبْ

يا أنتِ يا قدس العُلا
يامَن إليها نُنْتَسب ْ

يا حطين الفيحاءِ يا
أرضَ البطولةِ والغلبْ

يا مَنْ بكم داخَ العدوُّ
وذاقَ بالحرْبِ العجبْ

جاءوا يجرّونَ الحديدَ
فعادَ يتبعُه الهرَبْ

يا أهلنا ببلادِنا
حقٌّ علينا قد وَجَبْ

أنْ نستفيقَ من الرّقادِ
ونتّقي شرَّ الكُربْ

وندوسَ جمرَ العادياتِ
ولا يساورُنا رهبْ

ها هُمْ توحّدَ غيّهم
وبحقده غيظاً وثبْ

هاجوا وماجوا عاقدينَ
لكلِّ أمْرٍ مرْتقبْ

يا أهلنا في الأردن
والوفاءُ لكم سَببْ

ذي قارُ تدعو أهلَها
ولمَنْ تحزّم واعْتصَبْ

تبقى الأواصرُ بيننا
ويشدّ للنسبِ النسبْ

مَنْ منكُمُ لمْ يُبتلى
أو ذاقَ منْ ظلمُِ الحِقََبْ

فتحذّروا من فتنةٍ
بدمِ المصَائبُ تصْطخبْ

قولوا سلاماً يا قدس
فمَنْ إذا النخلُ ارْتعبْ

ولمَنْ إذا السّعَفاتُ جُذَّتْ
تشتكي وبكى الرُّطبْ

وإذا تناخَتْ حرّةٌ
مَنْ ذا يُجيبُ لها الطلبْ؟

فالنارُ تُسْجرُ حولَنا
والثائرون هُمُ الحَطبْ

والسّيلُ قد بلغَ الزُّبى
والأرضُ يحرقُها اللهَبْ

هُبُّوا لردِّ الطامعين
ومَنْ بنا عَملَ الشغبْ

هي جعْجَعتْ وتقلقلتْ
وتمايزَتْ نارُ الرِّيَبْ

فالفارسيةُ أقبلتْ
وترومُ سوءَ المُنقلبْ

والهرمزانُ لقد أتى
يحْدو خطاهُ أبو لهبْ

هبّوا فويلٌ للذينَ
تدافعوا حوْلَ الرُّتَبْ

ولمَنْ لهم باعَ الضميرَ
وباعَهم أُمّا وأبّْ

لا مالَهُ يُجدي ولا
ما حازهُ ممّا اغتصَبْ

تبّتْ يداهُ لِمَا جَنى
سحْتاً سيحرقُه وَتبْ

فَغداً سيُصْلى بالجَحيمِ
وليسَ يغنيهِ النشَبْ

ولسوْفَ يغدو جمرَها
وبها يُسامُ ويُحْتلبْ

أينَ الذين بهم عَلتْ
ساحاتنا والظلمَ سَبْ؟

منها تهرَّبَ جُلُّهُمْ
مثل النعامةِ وانقلبْ

ومضى لجُحْرِ غبائِه
ليدسّ بالرّأسِ الذّنبْ

يا ويْلَهم من هولِها
لو دخَّنَتْ وَعدا الأهبْ

يا أيْنَهم من حاطبينَ
الكذبَ من سوقِِ اللّعِبْ

أطفالنا تذبحُ وحدَها
ويحزُّها سيْفُ العطبْ

هي وحْدَها لا غيْرَها
فيها المجازرُ تُرْتكَبْ

مدينتي أكلَ الدّمارُ
ديارَها ولها نَهَبْ

فالقصفُ طالَ بيوتَها
والنارُ تلهتمُ الرُُُّحَبْ

همْ كاذبونَ وكاذبونَ
وفيهُمُ شمخَ الكذِبْ

هُمْ أنبتوا نارَ البلاءِ
وقد تنادوا وا حَرَبْ

قد صيّروها فتنةً
عَظُمَتْ ودبَّتْ أيَّ دَبْ

لنْ تنْطفي أرزاؤها
فالوَعدُ موعدُهُ اقتربْ

ستدوسُنا وندوسُها
غَصْباً ولا ندري السّببْ

حتّى إذا حَميَ الوطيسُ
وصافحَ الكفُّ القُضُبْ

هرَبوا لخوفٍ قد سرى
فيهمْ وقد رَجفَ العَصبْ

متآمرونَ لطعْنِنا
كي يَكسبوا بعْضَ الذهبْ

ويحوزَ بهرجةَ الوسامِ
وكي يوشّح باللقبْ

فغداً سينقلبُ المجنّ
فلا مكانَ لمَنْ نَصبْ

شبّتْ عواليها فلا
تخبو ويأخذُنا التَّعبْ

منْ مستفيدٌ في الصراعِ
ومن سيبهجُه الغلبْ

فالموتُ يأكل بالجميعِ
وبالجميعِ لقد نشبْ

منْ خاسرٌ في موتِنا
غيرُ الوطن المُغتصبْ

صِيدَ الأقصى بمثلِكُمْ
ستجزُّ هاماتُ النُّخَبْ

لا بدّ أنْ يأتي الزمانُ
بما يشاءُ وما انتخبْ

إنّ الذينَ تورّطوا
أو ناطحوا البحرَ اللّجِبْ

يوماً سيأتي وعدُهم
ويميتُهم عصْفُ التّرَبْ

فمتى ستنحقنُ الدّما
ومتى الأمان سيسْتَتِبْ؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.