منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

وجعلنا من الماء كل شيء حيٍّ

وجعلنا من الماء كل شيء حيٍّ/ د. محمد السقا عيد

0

وجعلنا من الماء كل شيء حيٍّ

بقلم: د. محمد السقا عيد

الماء هو سر الحياة وإكسيرها الأساسي الذي لا غنى عنه على سطح الأرض. فهو يدخل في تركيب المواد العضوية في أجسام الكائنات الحية، مثل الكربون والهيدروجين والأوكسجين والنيتروجين، بالإضافة إلى عناصر أخرى ضرورية كالحديد والفوسفور والكالسيوم. فالماء ليس مجرد سائل، بل عنصر أساسي يستخدمه النبات لإنتاج السكر والأكسجين عبر عملية التركيب الضوئي، وهي عملية لم يستطع العلم الحديث تقليدها بالكامل حتى الآن.

تستمد النباتات من الماء وثاني أكسيد الكربون وأشعة الشمس كميات هائلة من الطاقة لتصنيع سكر الجلوكوز، الذي يتحلل لاحقًا لإعادة الماء وثاني أكسيد الكربون إلى الطبيعة، في دورة متوازنة لا تنقطع. وقد أشار القرآن الكريم إلى هذه الحقيقة فقال: {وجعلنا من الماء كل شيء حي}، مؤكداً على أن الماء هو المصدر الأول للحياة لجميع الكائنات.

يشكل الماء نسبة عالية من أجسام الكائنات الحية، بين 65% و90%، مما يساعدها على تنظيم حرارة أجسامها وضبط عملياتها الحيوية. هذه النسبة العجيبة تتوازى مع نسبة سطح المحيطات إلى سطح الأرض البالغ حوالي 70%، مما يظهر حكمة الخالق في تصميم دورة الحياة والحفاظ على التوازن البيئي.

تتضمن دورة الماء في الطبيعة الأمطار، السحب، الرياح، والينابيع والأنهار، وقد وصف القرآن الكريم هذه العمليات بشكل دقيق، مثل قوله تعالى: {وهو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته وأنزلنا من السماء ماء طهورا}، موضحًا كيف يتم نقل الماء وتوزيعه على اليابسة بما يضمن استمرار الحياة.

يلعب الماء أيضًا دورًا حيويًا في التوازن الكيميائي والبيولوجي للكائنات الحية. فذرة الماء تتكون من عنصرين أساسيين هما الهيدروجين والأكسجين، ولكل منهما خصائص فريدة تمكن الماء من أداء وظائفه الحيوية، بما في ذلك نقل العناصر الغذائية وتوفير الوسط الملائم لحدوث التفاعلات الكيميائية داخل الخلايا.

وللإعجاز القرآني في الماء امتداد آخر في وصفه للجبال كمخازن للماء، حيث يشير القرآن إلى الطبقات الأرضية والينابيع المخفية في أعماقها، موضحًا حكمة توزيع الماء: {ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فسلكه ينابيع في الأرض ثم يخرج به زرعا مختلفا ألوانه ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يجعله حطاما}.

أخيرًا، الماء ليس مجرد مورد طبيعي، بل هو آية واضحة على قدرة الله وعنايته بالحياة. فالقرآن يربط بين نزول الماء وإحياء الأرض، وبين انتظام دورة الماء واستمرار الحياة، مؤكدًا أن كل شيء حي يعتمد على هذه النعمة العظيمة.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.