(وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ)
(وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ)/مجيد فلوح
(وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ)
بقلم: مجيد فلوح
التخويف منهج شيطاني يستهدف عزيمة الإنسان، وروحه، وإرادته، يحاول كسرها، ويقصد هزيمتها، حتى يستجيب المرء بسهولة وسلاسة لوساوس إبليس، ونزوات النفس، ونزغات السلطان..
أرسل الشيطان أولياءه عقب أحد، يبثون الفرقة بين المسلمين، يزرعون الرعب، ويدسون الخوف، ويقولون: (إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ)..
التخويف من الأذى ومن الناس، أداة ماكرة من أدوات عدو الله إبليس، استعملها في أحد، ويستعملها في استدراج أبناء آدم للوقوع في شباكه وحبائله..
(إِنَّمَا ذَٰلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ)
ويدخل عليهم أيضا من أبواب الاقتصاد والأرزاق، ويعدهم الفقر، ويخوفهم من الحاجة؛ (الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ)..
ولم تكن الخطورة في الخوف من الفقر إلا لارتباطه بالهزيمة النفسية وتعلق الخائف بالأرض الفانية، وبلعاعة من الدنيا، وغفلته عن الله الرزاق، وانقطاع حبله عن السماء، وببيع الدائم بالزائل، ولقد نبه الإمام الثوري لهذا المنحدر بقوله: “ليس للشّيطان سلاح على الإنسان مثل خوف الفقر، فإذا وقع في قلب الإنسان مُنِع الحقّ وتكلّم بالهوى”.
هكذا يصبح ولي الشيطان الخائف من الأذى، والخائف من الفقر، بوقا من أبواق إبليس يتكلم بالهوى ويصد عن الحق..
هذا المنهج الشيطاني هو الذي تستخدمه الآلة الإعلامية الصه@=يونية ومن يسبح في فلكها، يصور المجاهـدين الغزاويين في صورة جالبي الدمار للمنطقة ولأهليهم..
ويتصور من يقع تحت سطوة هذا الوهم أن الموت تحت القنابل والرصاص يختلف عن الموت تحت الزلازل والفياضانات والأوبئة والأمراض..
(أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ)
بين الله تعالى في القرآن أن الموت واحد في نتيجته، ينقلك من دار العمل إلى دار الحساب..
(قُل لَّن يَنفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِن فَرَرْتُم مِّنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذًا لَّا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا)
بل بين عز وجل أن الشهادة تزيد الميت رفعة، وتعليه منزلة ورتبة، وتجعله أحب إلى الله وأقرب..
(وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُوتِيهِ أَجْرَاً عَظِيماً)
وأقر جل وعلا أن الأذى هو أقصى ما يمكن للعدو أن يصيب به المؤمن (لَن يَضُرُّوكُم إِلَّا أَذًى)، وأن العاقبة للمتقين المجاهدين، وللمتحزبين لله الغالبين..
فأي الميتتين أشرف؟
موت تحت الحصار مع الذل واستعطاف المحتل !
أو موت تحت الحصار مع عزة المقاومة، وكبرياء القتال، وخلود الشهادة، وكتابة المجد والتاريخ المبجل !
(قُلْ فَادْرَءُوا عَنْ أَنفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ)