التمويل الأمريكي للملحدين!
بقلم: ادريس الكنبوري
عبرت منظمات إسلامية في أمريكا عن قلقها من برنامج وضعته وزارة الخارجية الأمريكية لنشر الإلحاد في البلدان ذات الأغلبية المسلمة في الشرق الأوسط وشمال افريقيا ووسط آسيا. وحسب البرنامج سيتم تمويل الملحدين و”الإنسانيين” و”غير الممارسين”؛ أي المسلمين الذين لا يطبقون الفرائض.
صباح هذا اليوم كتبت عن الشذوذ وقلت إنه ايديولوجيا وصناعة لا مرض ولا ميل شخصي. والآن ها هو الدليل على أن الإلحاد صناعة غربية أيضا وايديولوجيا؛ لا فلسفة ولا فكر ولا هم يحزنون. وأعتقد أن الإلحاد لو كان بالفعل فلسفة وفكرا ما كان الملحدون العرب في غالبيتهم من الأغبياء؛ ولكنه ايديولوجيا.
وما تقوم به الخارجية الأمريكية أمر خطير على جميع المؤسسات الدينية والسياسية في العالم العربي استنكاره والاحتجاج ضده. لقد كانت أمريكا هي من حارب الهيئات الإسلامية والدعوية في العالم بدعوى تمويل الإرهاب؛ فلماذا تمول هي الإلحاد؟.
ما هو معروف أن أمريكا هي أكثر الدول تدينا في العالم المسيحي؛ ولكنها عوض أن تمول التنصير تمول الإلحاد؛ لأنها تدرك بأن المسيحية غير قابلة للهضم بسبب تعقد عقائدها وبسبب التثليت وتشخيص الإله الذي يعلقونه على الجدران؛ لذلك ترى أن الإلحاد أكثر قابلية للانتشار؛ خصوصا إذا ارتبط بقليل من التفلسف السطحي والأسئلة الصادمة.
أول من عليه أن يقف ضد هذه المخططات هو الفاتيكان. يهتم الفاتيكان بنشر المسيحية لا الإلحاد؛ إنه يريد أن تعم كلمة المسيح وإنجيل البشارة؛ ولكنه يلتزم الصمت لأنه منشغل بتقليل تعداد المسلمين أساسا خلال النصف الأول من هذا القرن؛ لا برفع تعداد المسيحيين؛ وتلك قضية تزعج الفاتيكان اليوم الذي يرى بأن النمو الديمغرافي في العالم لا يخدم المسيحية.
لأجل هذا يجب أن نعلم بأن تيار ما يسمى الإصلاح الديني في العالم العربي الذي صار له “رموزه” الإعلاميون هو تيار يخدم هذا البرنامج بشكل واضح وصريح ومباشر. تكتيك الإلحاد يبدأ من تشكيكك في الإسلام بدعوى أنه يتحدث عن التراث فقط؛ ثم ينقلك إلى البخاري ومسلم؛ بعد ذلك يميل بك إلى الفقهاء؛ ثم يدخل بك إلى التلاعب في القرآن؛ قبل أن يطعن في النبي بدعوى أن له جانبا بشريا؛ حتى إذا تقدمت معه وجدت نفسك مع الملحدين لا مع المسلمين الذين خضع دينهم للإصلاح عند الميكانيكي الأمريكي.
مقال جميل لكاتب بارع. وفقكم الله لكل خير وصلاح..
المقال يبتدى بنقل خبر بدون ذكر مصدره ثم يبني عليه. هذا يسمى خطأ منهجيا