من الأقصى إلى الشام الغالي (قصيدة) || أبو علي الصُّبَيْح
من الأقصى إلى الشام الغالي (قصيدة) || أبو علي الصُّبَيْح
من الأقصى إلى الشام الغالي
أبو علي الصُّبَيْح
___
واذا خُذلتَ وفي الجوانحِ لهفةٌ
مبرورةٌ فالله أعظمُ ناصرِ
__
ولقد أتيْتُ
بجنونِ مُشتاقٍ مددْتُ ذراعي
وطويْتُ في أفقِ المُحالِ شِراعي
ومضيْتُ لا أحدٌ سيلحقُ خُطوتي
منْ لهفتي وتشوّقِ الملتاعِ
ومشيتُ أشواقي تلحُّ بركبِها
ويردّدُ اللهفاتِ صوتُ وداعي
ومشيْتُ ما التفتَتْ عيوني خلفَها
وأنا أسامرُ ضحكةَ الأوجاعِ
بي لهفةُ المَعْنى الجديدِ لرحلةٍ
طفرَتْ لها مشبوبة أضلاعي
إنّي سأحكي للزّمانِ بما أرى
وأغوصُ في بَحْرٍ اللظى الزّعزاعِ
وأجرّ نارَ الرّاسياتِ مشاغباً
وكما أريدُ منَ الهوى الخدّاعِ
وأشاققُ الكلماتِ تسقط منْ فمي
دُرراُ وتدفعُني إلى الإسراعِ
أغريتُ أنفاسي تجودُ بودّها
وتعيدُ نبضَ الخافقِ المطواعِ
وأفسّرُ الأشواقَ يدعوني الضّحى
لأقيمَ أفراحي على أرباعي
أنا هكذا وجهٌ تعبّقَ بالشّذا
والشّوقُ يفضحُ حَيْرةَ الأسماعِ
أنا هكذا روحي تجرّ بنفسِها
جرّاً لتلحقَ موكبَ الإقلاعِ
لتصيحَ منْ أرضِ الأقصى صوتَها
أنا قدْ أتيْتُ فرحّبوا بيراعي
أنا قد أتيتُ وفي فؤادي غصّة
أظهرتُ فيها همّة الإزماعِ
انا صوتُ خاصرةِ الحروفِ مزَجْتُهُ
بدمي وأحملُ رجْفةَ الإشعاعِ
أوقفْتُ في رَهَجِ الخطوبِ سفائني
وسقطت منْ لذعِ النّوى للقاعِ
أنا قدْ حملْتُ البحرَ في كفّي هوىً
وطعنْتُ في سيفِ الحضورِ صُداعي
هذا أنا بيدي مشاعلُ أمّةٍ
تَعِبَتْ وتبكي عِزّها المُتداعي
بربوعِكُمْ ألقي نثارَ توهّجي
لأفضَّ منْ روحي صُراخَ نِزاعي
لأقولَ إنّي قدْ بدأتُ برحلتي
منْ باحةِ الأقصى
دونَ نِزاع
فيها أرى الرّاياتِ تخفقُ عزة
مَزهوّةً عربيّةَ الأنواعِ
يكفي بأني قدْ عقدْتُ علاقتي
بترابِها وحمَلْتُ خيرَ متَاعي
منْ غربِها حتى أقاصي شرْقِها
أطلقتُ في فلواتِها أشياعي
أنا هكذا كشّفْتُ في رَحَباتِها
وَجْهي وإنّي قدْ رميْتُ قِناعي
راقٍ هوايَ وإنّني برقيّهِ
أرقى ويرقى الحُبُّ في أطباعي
فأنا منَ حطين منْ زاخو أنا
منْ بلادي فلسطين والأصقاعِ
منْ خيمةِ الخنساءِ يزحفُ ركبُها
ليعودَ منْ ظمأٍ إلى الإيلاعِ
منْ عكا قدْ جئْتُ منْ قدس العُلا
ومنَ فلسطين موطنُ الإبداعِ
أمشي على حَسكِ الحنينِ مسافراً
للشّعرِ يُوحي لحظة استمتاعِ
منْ كلّ حاراتِ فلسطين ودورِها
حُمّلْتُ بالصّلواتِ والإسجاعِ
للشّامِ تحملُ ياسمينَ طفولتي
فتمدّني الأرواحُ بالإقناعِ
يا أهلَنا مدّ السّماءِ أحبّكُمْ
ولكمْ بسطْتُ إلى اللقاءِ ذراعي
*
أبو علي الصُّبَيْح