الأقصى ينادي (قصيدة) || أبو علي الصُّبَيْح
الأقصى ينادي || أبو علي الصُّبَيْح
الأقصى ينادي
أبو علي الصُّبَيْح
__
وهل للأقصى بديل
مقولة قرأتها
ومنها بدأ القلم يسطر
من لم يكن معي بالظلام لأجل الأقصى لا أريد أن أراه وقت النور والشروق
___
اذا غارت خيولكَ ضابحاتٍ
توسطنَّ الجموعَ مع الصباحِ
فإنَّ المجدَ يُكتبُ في كثيرٍ
من الأحيانِ خطّاً بالصِفاحِ
____
لكَ ما كتبتُ وفيكَ قلتُ قليلا
يا مَنْ بهِ صارَ الجمالُ جميلا
آياتُ سحرِكَ صيّرتني شاعراً
فغدوْتُ فيكَ العاشقَ المتبولا
ولكَ انتمائي لنْ أرى إلاك بي
وسوى طريقِكَ لنْ أريدَ سبيلا
لكَ صاحتِ الأشعارُ تبغي رفعة
لتقولٓ مدحَكَ بكرة وأصيلا
في مدحِكم يرقى البيانُ ويعتلي
شهبَ السماءِ فيرتقي قنديلا
فبنيْتُ في شِعري محاريبَ التقى
وجعلتها ظلّا إليّ ظليلا
فيهِ اعتكافي حينَ يمطرُني الهوى
وتريدُ نفسي للحبيبِ وصولا
وكتبْتُ أنفاسي حروفاً وانتشَتْ
روحي وصيّرْتُ اللحونَ فتيلا
أشعلتُ أهدابَ القصائدِ واكتسَتْ
لهفاً وزادَتْ في النّحولِ نحولا
لتريقَ أقداحَ الترنّمِ نشوة
وتضيءَ ليلاً أليلاً مَعسولا
وبحورُ شعري فيكَ ضاقَ مدارُها
ماذا تقولَ لتخلقَ التّرتيلا
إنّي انخْتُ ببابِ يومِكَ أحرفي
وأتيتُ في أحلى الكلامِ دليلا
ودخلتُ في كنفِ التدلّهِ شاعراً
لأزيدٓ في حالِ المُريدِ دخولا
وتتيهَ أركانُ القلوبِ بما حوى
ويقيمَ في تبجيلِهِ التبجيلا
هذي حروفي غرّدَتْ وتمايلَتْ
وشدَتْ بيومِكَ للملا تنزيلا
فأتتْ صوادحَ منْ بروجِ نقائِها
لتهيمَ أرواحٌ بها وتميلا
فسقَتْ لأنفاسِ الورى إعجازَها
فجرى البيانُ من الشفاهِ ذهولا
مزدانةً كانتْ بكلّ منمقٍ
وتهللتْ برؤى المديحِ شُكولا
أنا قدْ أتيْتُ ساحة الأقصى الذي
أعيا بمملكةِ الحديثِ فحولا
وأتيت حوضَكَ حيثُ أشعاري ارتقَتْ
وبلغْتُ فيكَ كما أرى المأمولا
في الأقصى الذي بهرَ الدّنا
غنيْتُ فانفرطَ القصيدُ هطولا
عذراً أتيْتُكَ سيّدي بي رهبة
قدْ جئْتُ ساحَكَ يا نبيّ ذليلا
صدحَتْ قصائديَ التي رتّلتُها
بفمِ الزّمانِ سلاسة ترتيلا
لكَ منْ جناسِ الشّعرِ أبهى لفظةٍ
صدَحَتْ ولنْ أرضى لها تحويلا
أنتَ الكريمُ وقد أتيتُكَ مادحاً
يا مَنْ عَرَجْتَ إلى السماءِ رسولا
ما جاءَ مثلَكَ مُذْ خلقْتَ منزّهاَ
أو جاءَ مثلَكَ في الوجودِ كفيلا
أدركْ رسولَ اللهِ أمّتَكَ التي
ضاعَتْ وما عرفَتْ وراكَ سبيلا
ضاعَتْ وضيّعَتِ المكارمَ كلّها
إذْ ذلّلوا آمالَها تذليلا
داسُوا عليها حانقينَ وأوغلوا
في قرعِها واستأثروا التّقتيلا
وتكالبوا وتوحّدوا وتنمّروا
وتآزروا والخطبُ صارَ مهولا
إذْ حلّلوا ما يبتغونَ بشرْعِهم
وكلامُهُمْ لا يقبلُ التأجيلا
أدرِكْ غدَوْنا كالهشيمِ على الثّرى
والأمرُ صارَ كما أرى مجهولا
تِهْنا وكلّ دروبِنا مسدودةٌ
والبابُ بابُكَ قدْ غدا مقفولا
غزّة تصيحُ وأهلُها في محنةٍ
مَنْ ذا يردّ دمارَها المشعولا
أطفالُها ونساؤُها وكهولُها
تحْتَ الرّكامِ تناشدُ المسؤولا
أشلاؤُهم منثورةٌ وتصيحُنا
والكلّ يسمعُ صوتَها المشلولا
صرعى على بابِ العروبةِ كلّهمْ
وديارُهم أمسَتْ هناكَ طلولا
ما صاحَ منْ أحدٍ وقال تَصبّروا
جئْنا لنقطفَ نصرَنا المَجْدولا
سكتَ الجميعُ وأخْرِسوا وتصامَمُوا
وغدا الولاةُ إلى العدوِّ ذيولا
والشامُ أخرسَني الذي فيها جرى
وبها جرى فاقَ الرّؤى تهويلا
داسوا ثراها دنّسوا عتباتِها
ولهمْ وقفْنا نرفعُ الإكليلا
سَرقوا الجمالَ وصادروا أحلامَهُ
والجامعُ الأمويّ زادَ حُمولا
يا شامُ تصرخُ بي عروقي كلّها
ماذا جرى فتقاسموكِ شُكولا
وبلادُنا العربية مَنْهوبة
عادَتْ إلى عهدِ القرونِ الأولى
سادَ اللصوصُ واثخنوا في نَهْبِنا
وَغدا الأمينُ مُحارباً مَخذولا
فتكالبوا وتسارعوا وتعاونوا
زادوا بنا في جورِهِم تقتيلا
فاقَتْ على أعمالِهِمْ شهواتُهم
لا لمْ أجدْ فيمَنْ رأيتُ نبيلا
فلأجلِ دولارٍ يبيعُ لدينِهِ
ليزيدَ في المالِ الحرامِ تلولا
فاسرِقْ تَسُدْ لتصيرَ سيّدَ أمّة
وتقيمَ فيها صرْحَكَ المكفولا
كانَ الأعراب وكانَ جُمجمةَ الورى
إذ فصّلوهُ كسلعةٍ تفصيلا
فاعطفْ عليهم عُطّلَتْ (أخلاقهُمْ
وأقمْ عليهِمْ مأتماً وعويلا)
يا سيّدي عذراً وعذراً سيّدي
قدْ جئتُ أشرحُ منْ أسايَ فصولا
أنتَ الملاذ فمَنْ لنا في أمرِنا
فامْدُدْ إلينا حَبْلَكَ المَوصولا
واسقِ العَطاشى منْ نميرِكَ نَهْلة
واملأْ كؤوسَ الصّابرينَ شمولا
تأبى القوافي أنْ تجيءَ كما أرى
فكتبْتُ لكنْ ما كتبْتُ قليلا
لم أرى فيهم خالد ولا القعقاع
جماد كمثال الادهم يرددو الموالا
*
أبو علي الصُّبَيْح