منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

الأقصى والشعراء (قصيدة)

الأقصى والشعراء (قصيدة)/ أبو علي الصُّبَيْح

0

الأقصى والشعراء (قصيدة)

أبو علي الصُّبَيْح
__
( دع الشعراء تكتب ما تشاءُ )
فقول الحق في الشعر الدواءُ
سنقضي حتفنا في الشعر فخرًا
نجاهد بالقصيد متى نشاءُ
…..
يا شعرُ إني عائدٌ بقضيتي
لستُ الذي أرمي الحروفَ نفاقًا
__
حَكِّمْ قصيدكَ في الرقاب كعنترَةْ
و ادفنْ بوائقَ غدرهمْ في مقبرَةْ
لا تسألن عليلَ قلبٍ حجةً
إن الميامن غمدها في الميسرَةْ
و اسْقِ القصيدَ مدادَ عزٍّ إنهمْ
مثْل الأعاجمِ لا تروقُ لعنترَةْ
و ارفعْ لواءَكَ يا أُخَيُّ مُفارقًا
حضنَ الظنونِ لدى النفوسِ المُقْفِرَةْ
حطِّمْ قيودَ الجهلِ و ابترْ بَطْرَهُمْ
و انثرْ عبيرَ العلمِ فوق المحبرَةْ
حاكمْ ضميركَ و اجتهدْ مُتَسَائلًا
كم كاذبٍ عند اللقا لن تنْظُرَهْ
مهما نحا فينا عذولٌ نحوهمْ
شيمُ الكرامِ جريئةٌ لن تنصرَهْ
ذاك العباب سفاهةٌ فوق الثرى
حتى الصدى ما عاد يُقلق مُنْكِرَهْ
هذي سهامي في الصدور تؤزها
أزًا تداعب سِتْرهمْ كي تنشرَهْ
يا من تبيع على الجوار وتعتدي
للجهل دائرةٌ كما للأسورَةْ
أفهل تميتك قِيلتي متأثرًا
بلهيب سطرٍ قد تخطّى المعذرَةْ
غفرانُ ذنبٍ لا يكون كما ترى
إن القلوب سجينةٌ في مغفرَةْ
قدم لنفسك قربةً قبل العدا
كي لا يجوز لنا قِطاف الأخمرَةْ
هذب فؤادك من ضنى حوبٍ.. فلا
يأتي العلا شيخٌ يُحطِّمُ منبرَهْ
لقد اكفهر الدرب عند صياحكمْ
كالنجم يأفل في السماء المسفرَةْ
إن الكتاب إذا تبدد جلدهُ
فجميع ما يحوي يخالف مظهرَهُ
حكّمْ قصيدك و اجتهدْ عند الرجا
تلقَ السلامة في القلوب مُعَمّرَةْ
ما خنتُ خِلّيَ يا كذوبُ و إنما
همّتْ ضباعٌ أن تُعَكِّر أبحرَهْ
ريثًا ..تحالف كيدكم مع مكرهمْ
فالحِلْفُ يخسر و الفحول مبعثرَةْ
…….

شهبٌ مداراتي بروج ٌغائرَهْ

ودمي رصيفُ الحزنِ ودَّعَ حاضرَهْ

وجعٌ بضلعِ الروحِ يسكنُ يا دمي

وأنا انكسارُ الرمحِ عندَ الخاصرَهْ

نهلتْ براكينُ الدمارِ مواجعي

وتفجَّرت ألماً بروحي الثائره

وتكسَّرَ الصمْتُ المدوّي نغمةً

وتسلسلَّت أناتُه المتواتره

يومي احتضار في قوانين السما

مثل الوجود مخلد والآخره

حرقي مرايا الأقحوان تهشمت

مثلي ، ولمت بالسراب دوائره

وأنا حروف في خطوط توهُّمي

باعت إلى ثوب الغروب دفاتره

روحي تعانق رغم مابي موتها

وسماء حزني في دروبي ماطره

عصري هو الطوفان نهر متاهة

سكرت بها آلالامنا المتناحره

جرحان إنّا ما اختلقنا نزفَها

عقدت مع الموتى بذاك مصاهره

جرحي تناهى والمسافة غابة

مَنْ ذا سيجتث الرماحَ الغائره ؟

مطرٌ من الموت المقيت ينوشنا

ورواحل دربي وريح صافره

آلالامُنا ،زرعُ الزمان وغولُه

وبنا توحّدتِ المصائبُ قاهره

فبأيِّ ذنبٍ تستباح حياتنا

ومصيرنا بيد الزناة الفاجره ؟

والى.مَ تبقى للنوى أقدامنا

تسعى ، تدحرجها السيوف الجائره ؟

وحقائب بحقائب. متخومة

رحلت لمجهول الحياة مهاجره

والى.مَ أمسي للخراب تشيله

وغدي ويومي شلة متهاتره ؟

وبكل حين ينطفي فينا دمٌ

ويغيب بدر في سمائي الساهره

سرقوا العقول غدا التغابي شرعهم

حتى غدت فينا الصلاة مؤامره

أفكلما لمعت بوادر لمحة

أطفت سراها بالتوهّج حافره ؟

وتكفّنت لغة السطوع بعتمة

ومضى يداجي الجيل جوْرا حاضره

أنا لست أؤمن بالتشاؤم إنما

لغة السياسة لعبة متنافره

وغدا الغناء بكاء صوت طيورنا

والبعد قاد إلى الفناء حواضره

فبأيِّ جرح أبتدي بحكايتي

وأنا حكايات ولمحة خاطره ؟

فرحي يغرد خلف قضبان الشتا

والمستبد يقيم فيّ أواصره

والمستبد سحابة غامت دما

فينا ووزّع للمنون عشائره

فرد وصدري صار درب حرابهم

وأنا اتهامات تقيء مجاهِره

ودم أريق على مشارط حقدهم

سرقته أغلال الوعود الجائره

لا باس والأحزان يرشف كأسها

ستلم ُّساعات الخطوب بيادره

وتشد صوتي عتمة موصودة

وتصدها جُدُرٌ وريح عاقره

وحكايتي ماتت بأول بدئها

بختامها شوس الثعالب سادره

وعقارب من خوفنا تحتلنا

والموت ينبت في الزهور العاطره

والوردة البيضاء مخلبها نما

والعطر أمسى جيفة ومشاجره

وطني دماء لا ولحم شاحب

وجماجم سُمِلت تناشد صابره

كتل من الجثث اليتامى عمرنا

وطفولة مقتولة متناثره

فوق الرمال توسدت أحلامها

سرقوا الصبا منها وأحلي بادره

والدود أُتْخِمَ والمزابل أتخمت

والكفر والإلحاد صار مجاهره

والنار تعلك غضة أجسادهم

وبرحمة الفولاذ عانت فاغره

وطني بحار الصبر، محراب الهدى

وكتاب نور للشعوب الكافره

وطريق حق أوصدوه مناهل

للظامئين ترود فيه زواخره

فرد فريد لا تنال شعافه

أيد تساوم بالخفايا سافره

وطني نزيف العقل خط بحكمة

صاغته كف للمقدر قادره

مجد تسامى ماجد في صبره

سرٌّ وعين الله فيه الناضره

متزمت قلبي بحب ترابه

ولي القوافي الشاردات محاصره

فالأرض مرسوم عليها بالدما

وجهُ القدس سواعدا متآزره

والأرض مختوم عليها نصرنا

كل النفوس للمع برق ناطره

قاوم ْ فلسطيني بكل شموخه

صدري ، ودونك فالسرايا سائره

إنْ كنت مَنْ يبغي التحرر فالتحق

هذا أوان البذل وادحر واتره

واجهر بصوتك لا تكن متهامسا

إنّ التهامس للنساء الماكره

قِدها ولا تحفل بحر شواظها

مَنْ سار درب الحق نال أساوره

يا أيها المتطاولون ترقبوا

يوما ستبصقكم حشود هادره

وطني جراحات وصرخة مارد

لا بدَّ يحشد بالرجال سواتره

فهنا حطين فيها يُحتَطبُ الوغى

وهنا الأقصى به الجروح الفاغره

وهنا قبور ألطف تُعْلِن حزنها

وبُكا سكينة في اشتدادِ الهاجره

وهناك قتل الشهيد وداره

وقميصه بدمٍ ينز جواهره

هنا مع الصديق ما زالا بنا

هديا يقيم ُإلى النداء منائره

وبنا خيول الله جامحة الخطى

وتقود للجلي تجيش عساكره

فَلِم َالتفرق والتناحر شاخص

فينا وفينا قد أقام زواجره

درب الكفاح نسيره ما أججوا

فينا اللظى والحرب تولد عاقره

فالفجر آت والأقصى الملتقى

وطريقنا بالنصر صغنا آخره

*

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.