نصائح وتوجيهات للطلبة الباحثين في سلك الدكتوراه
نصائح وتوجيهات للطلبة الباحثين في سلك الدكتوراه/الدكتور الأستاذ سعيد بن محمد حليم
نصائح وتوجيهات للطلبة الباحثين في سلك الدكتوراه
بقلم: الدكتور الأستاذ سعيد بن محمد حليم
بمناسبة اقتراب مرحلة التسجيل بسلك الدكتوراه؛
هذه مجموعة من التوجيهات تفيد في اختيار مشروع البحث.
أولا: ابدأ أولا بقراءة مصادر العلم الأولى التي لها علاقة بتخصصك؛ لأن التضلع من ذلك يعين على معرفة مواضع الخصاص من العلم.
ثانيا: راجع مستوى لغتك، واحرص غاية الحرص على التخلص من الأخطاء الإملائية والنحوية الواضحة والفاضحة. هنا يمكن للباحث أن يستعين بكتاب أو أكثر في النحو، يعود إليه من حين إلى آخر؛ حتى يتخلص من الأخطاء.
للأسف يصل بعض الطلبة إلى سلك الدكتوراه، ولم يتخلصوا بعد من الأخطاء النحوية الواضحة.
ثالثا: أقرأ كتابا أوأكثر في مناهج البحث إلى الحد الذي تميز فيه بين المناهج، و تعرف كيف تصاغ الإشكالية والفرضيات، وكيف يختار المنهج المناسب لطبيعة الموضوع؟
رابعا: عندما تعلن المختبرات عن محاور البحث؛ اختر المحور الذي يوافق تخصصك، وابحث عن موضوع يناسب المحور، شرط أن يكون موضوعا جديدا. ويمكن هنا الاستعانة بالأساتذة الباحثين الذين لهم علم بمجال تخصصك.
خامسا: عندما يستقر اختيارك على موضوع، انظر في عنوانه جيدا، وعرف كل لفظة فيه، وافهم المراد من العنوان، وأزل منه المرادفات، أو الألفاظ الزائدة، التي إذا حذفت، لا تؤثر على مضمونه.
سادسا: كلما كان مجال البحث ضيقا؛ استطاع الباحث أن يضبطه، ويتغلب على صعوباته. وكلما اتسع مجال البحث؛ تاه الباحث في شعابه ومنحدراته وكهوفه.
لذلك لابد من تحديد حدود البحث بشكل واضح ودقيق؛ من حيث الزمان، والمكان، والمجال المعرفي، وغير ذلك.
سابعا: العمود الفقري لأي بحث؛ هو الإشكال. ولذلك ينبغي أن يصاغ الإشكال بوضوح ودقة في شكل سؤال كبير، تتفرع عنه مجموعة من الأسئلة الفرعية، كل سؤال يجاب عنه في فصل.
تحديد الإشكال بشكل دقيق وواصح؛ هو نصف البحث، وهو الضامن لإنجاز بحث في المستوى. ولذلك يبنبغي أن يأخذ الباحث الوقت الكافي في صياغة إشكال البحث، وأن ينظر فيه مرات متعددة، وفي أوقات مختلفة.
ثامنا: صياغة فرضيات البحث. الفرضيات: حلول مؤقتة لأسئلة الإشكال. هذه الحلول تصاغ بجمل خبرية واضحة ودقيقة، ومرتبطة بأسئلة الإشكال، ارتباطا واضحا ودقيقا.
تاسعا: يحدد الباحث بعد ذلك، أهداف بحثه بشكل دقيق وواضح. وينبغي أن تكون الأهداف على قدر مستوى الباحث، وعلى قدر المدة المخصصة للبحث. فكم من باحث يصوغ أهداف بحثه فوق طاقته، أو لا يمكن أن تتحقق في الوقت المخصص للدكتوراه.
عاشرا: تحديد منهج البحث الذي به يحل الباحث الإشكال، ويحقق الأهداف. أغلب الباحثين في سلك الدكتوراه يختارون مناهج متعددة في بحوثهم، وهم يعتقدون أن من القوة تعدد مناهج البحث.
أقول بعد تجربة ثلاثين سنة من الإشراف، وبعد تدريس مادة البحث مدة ثلاثين سنة، وبعد التأليف في مناهج البحث:
إن تعدد مناهج البحث في البحث الواحد؛ مظنة للاضطراب والضعف في الغالب الأعم.
من الأفضل والأحسن وحسب عدد من الباحثين الذين ألفوا في مناهج البحث، أن يختار الباحث منهجا واحدا أصيلا في البحث، ويمكن أن يستعين على وجه التبع بمنهح آخر.
هنا أنصح الطلبة الباحثين بالرجوع إلى بعض كتب مناهج البحث، وقراءتها قراءة دقيقة ومتفحصة، وتلخيص ما فيها.
المنهج ركن من أركان البحث، بانخارمه تنخرم ماهية البحث، وبضعفه، يضعف البحث، والعكس صحيح. عندما نعود إلى الكثير من الأطروحات في مختلف التخصصات؛ نلاحظ غياب أو ضعف مراجع البحث العلمي في لائحة المصادر والمراجع؛ لأن ذلك يستبطن النظرة الدونية وغير الواعية التي ينظر بها الباحثون إلى مناهج البحث.
هذه النظرة الدونية؛ لها ارتباط بمناهج التعليم التي تلقينا بها تعليمنا من الابتدائي إلى التعليم العالي. وهي مناهج تعطي القيمة الكبرى للمعرفة على حساب ما له علاقة بالمهارات والمناهج.
وهذا الخلل هو الذي يجعل الأطروحات ضخمة من حيث عدد الأوراق. وهو الذي يجعل قسما من البحث لاعلاقة له بإشكال البحث.
حادي عشر: ينبغي للباحث أن يتصور موضوع بحثه جيدا؛ حتى تكون لديه القدرة على تصويره للجنة المقابلة، والدفاع عن أطروحته. الكثير من الطلبة الباحثين يتقدمون إلى المقابلة، وهم غير متصورين بشكل واضح ودقيق لإشكال البحث، وحدوده، وأهدافه.
ثاني عشر: تقرير البحث الذي يقدم، ينبغي أن يتضمن العناصر التالية:
١- عنوان البحث
٢- إشكال البحث وفرضياته
٣- حدود البحث
٤- منهج البحث
٥- أهداف البحث
٦- أسباب الاختيار
٧- وظيفة البحث وجدواه في العصر الراهن
٨- عناصر البحث التي تضم الفصول والمباحث، أو الأبواب، والفصول والمباحث
٩- المصادر والمراجع: ولابد أن تكون موثقة، وذلك بذكر: اسم الكتاب، والمؤلف، والمحقق إن كان الكتاب قديما، ودار النشر ومحلها، ورقم الطبعة، وتاريخ النشر.
ثالث عشر: بعد صوغ تقرير البحث، لابد من قراءته مرات متعددة، وتصحيح ما قد يكون فيه من الأخطاء الإملائية، أو النحوية، أو التركيبية. ويستحسن الاستعانة بمن يصحح التقرير، ويزيل ما قد يكون به من الخلل والنقص.
رابع عشر: ينبغي على الباحث أن يبحث عن باحث آخر ليناقش معه موضوع البحث؛ لأن المذاكرة مع أهل العلم، تبين الكثير من الأمور التي لا يتنبه لها الباحث بشكل فردي.
خامس عشر: لا تخرج الأسئلة الموجهة للباحثين يوم المقابلة، عن العناصر الموجودة بالتقرير، وخاصة: إشكال البحث، ومنهجه، وأهدافه، وحدوده. لذلك ينبغي على الباحث أن يتصور هذه العناصر جيدا؛ حتى تكون لديه القدرة على تصويرها للغير بشكل واضح ودقيق.
سادس عشر: ينبغي على الباحث أن يخلص النية في بحثه، ويستحضر مراقبة الله تعالى، ويعرض عن الغش والتدليس، والسرقة العلمية؛ لأن حبل الكذب قصير جدا.
سابع عشر: ينبغي على الباحث أن يبذل قصارى جهده في البحث، و عليه أن ينظم وقته، ويحدد بعد قبوله الجدولة الزمنية التي سنجز بها بحثه. هذه الجدولة، يحدد فيها الباحث ما سينجزه كل سنة. ومن الأفضل أن يقسم السنة إلى مراحل، ويحاسب نفسه عن نسبة الإنجاز بعد كل مرحلة.
يتبع….
والحمد لله رب العالمين