منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

الظاهرة الصوتية…

الظاهرة الصوتية.../ زهرة سليمان اوشن

0

الظاهرة الصوتية…

بقلم: زهرة سليمان اوشن

 

أصوات ترتفع في تلك القاعة، أيمان غليظة يحلف بها أحدهم، تعهدات في ذلك الاجتماع بيانات لساسة ومسؤولين، ووعود بموعد قريب لتغيير مميز .

خطب،، لقاءات يكثر فيها التسويف وتدوي فيها السين رغم صفة الهمس التي فيها.

قريب منا في بيت من البيوت، جاء خاطبا، قدم الضمانات،، التعهدات ،، أقسم في بيت تلك الأسرة الكريمة أن يحسن العشرة ويحفظ الود ويؤدي أمانة الميثاق الغليظ.

في مكان ليس بعيدا عنا على هذه الأرض ،، اتفقوا ،، دونوا،، تفرقوا،،
الحروف بقيت قيد الإقامة الجبرية على الأوراق ولم تغادرها إلى ميادين العمل.

في تلك المدينة مؤتمر كبير جمع نخبة من المتخصصين، أسفر عن مجموعة من التوصيات حملوها بكل ود إلى الجهات المختصة،رحبت بها، أحسنت استقبالها بوضعها في الأدراج وأحسنت تصنيفها في ملفات على أجهزة الكمبيوتر.

حدثتهم عن مشكلة مجتمعية ،،اجتمعوا ، كان هناك عصف ذهني ،،كتبوا مجموعة نقاط، وزعوا المهام، بعد شهر وجدت نفسها تقوم بكل المهام وحدها.

تعرض لظلم شديد، صرخ شاكيا، تعاطفوا معه، حسبلوا،، حوقلوا ،، زمجروا بأصواتهم، نحن معك، لن نخذلك،، انتظر نصرتهم ،، ما وجد أحدا،، .

في حاضرنا ،،عبر الشاشات ..في القاعات ،،في الساحات والمؤسسات، تمتد الظاهرة الصوتية تشهد حالة الانفصال بين الأقوال والأفعال وكأن بينهما برزخ فلا يلتقيان.

جمع كبير بضاعته الكلام، أما في معامل الإنتاج وميادين العمل وساحات الإبداع فلا نرى الا قلة القلة

إن الصف يخرق والمسير ينحرف، الثقة تفقد والنسيج المجتمعي يتمزق، الانحدار نحو التخلف يزداد لما يتحول من يقودون ركب الأوطان إلى جوقة لا تحسن إلا الكلام ولما يغدو معظم أفراد المجتمع أرباب كلمات لا أصحاب أفعال.

واذا بإطلاق المواعيد وإصدار البيانات اسهل ما يكون،فالأمر عند هؤلاء وأولئك ليس سوى كلمات،،ولسان حالهم: وما ضر لو أطلقنا العنان للأقوال وملأنا الأجواء بأصواتنا وهززنا الأرض بخطبنا النارية .

هذه اللوحة الانفصالية في حياتنا يحدثنا القرآن الكريم عنها باسلوب مميز صيغة وبيانا يبدؤه بنداء الله لأهل الإيمان علهم يسمعون ويوعون
مستفتحا به سورة كريمة هي سورة الصف ليثبت أنه كلما اتسعت الهوة بين القول والفعل كلما زادت الفجوة بين أبناء الدين والمجتمع الواحد.

استمع الى هذا النداء القرآني بعد مدخل يحلق بك في أجواء عظمة الله وسعة ملكه يقول تعالى :

( سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (1) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (2)

نداء في قالب التقريع يضعنا أمام أنفسنا لنسألها لماذا ولم سلكنا هذا المسلك وأي علل فينا وراءه …،؟

ولأن بعض الناس يرى هذا السلوك هينا وهو عند الله عظيم،، لذا رسمته الآية بتعبير يوحي بخطورة الأمر لتتجلى لنا شدة الجرم وفداحة الظلم لما نبتعد عن المصداقية ونكون في ذيل الأمم في الإنتاجية ونتحول إلى ظاهرة صوتية

فلنتدبر معا،،، ( كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ )(3)

إن جملة: ( كبر مقتا )، تعبير موجز بليغ يرصد ارتفاع مؤشر الكره عند الله سبحانه وتعالى لهذا الفعل المشين فالمقت هو الكره الشديد فإذا أضفنا له اللفظ:( كبر ) ،الذي زاده تضخيما تبين لنا أي ذنب نقترف ونحن لا نتبع أقوالنا أفعالا وزاوية الافتراق ببن ما يصدر عن اللسان وما تتبناه الجوارح لما تتسع يتسع معها الخلاف،، فلا غرو أن تأتي الآية الكريمة التالية بجملتها الاسمية المؤكدة ب إن قال تعالى :( إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ )(4)

ففي مقابل المقت والكره هناك ما يحبه الله تعالى وهو الوحدة والاتفاق والتوجه نحو هدف واحد هو العدو المتربص بنا الدوائر

إن الصف المرصوص يحتاج إلى قلوب صافية واعمال صادقة تتبع الأقوال الأعمال ،، وتتناغم فيها الظواهر مع البواطن وتتحول فيه التوصيات والقرارات إلى خطط عملية وخطوات تنفيذية.

فعلينا أن ننطلق من أسر الظاهرة الصوتية إلى آفاق رحبة من البذل والعطاء لنحقق انسجاما بين مكونات ذواتنا ويكون لنا دور مميز في الحضور الحقيقي المؤثر والبناء النهضوي المشرق.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.