أَبُو العُرِّيف الخُنْفُشَارِي …
أَبُو العُرِّيف الخُنْفُشَارِي .../ الدكتور وائل الزرد
أَبُو العُرِّيف الخُنْفُشَارِي …
بقلم: الدكتور وائل الزرد من فلسطين
قرأنا في القرآن الكريم أنَّ الله -سبحانه وتعالى- حين سأل الملائكة عن أمرٍ لا يعلموه قائلًا {أنبِئوُنِي بِأسمَاءِ هَؤلاءِ إنْ كُنتُم صَادِقِين} فقالوا دون ترددٍ {سُبحانكَ لا علمَ لنَا إنكَ أنتَ العليمُ الحَكيم} فلم يُنقص هذا من قدرهم، ولم يصفهم أحدٌ بالجهل، ولم يقلل أحدٌ من شأنهم وعظيم مكانتهم، وكذلك قرأنا أن الله سيسأل الأنبياء والمرسلين يوم القيامة {ماذَا أُجبتُم} فسيقولون مِن هَولِ المَوقف يوم القيامة {لا علمَ لنا إنَّكَ أنتَ علَّامُ الغُيوب} وكذلك لم يتهمهم أحدٌ بالجهل، ولم يحط أحدٌ من مكانة الأنبياء والمرسلين، بل بقينا من بداية سؤال الملائكة أيام بداية الخلق وصولًا لسؤال الأنبياء، نقول حين نذكرهم جميعًا: عليهمُ الصلاةُ والسلام.
ولكن المصيبة في واقعنا، أنك تجد كمًّا كبيرًا من الناس، يتدخلون في كل شيء، ويُفتون في كل شيء، ولهم علمٌ ومعرفةٌ في كل شيء، ولن تسمع منهم لا أعلم ولو عشتَ معهم عمرَ نوح -عليه السلام- فهمُ الأعلم، والأحكم، والأفهم -على الدوام- وغيرُهم يجب أن يكونوا صغارًا في مدرسةِ فَهمِ أحدِهم، فهو من جمع المعلومات -ولا معلومة عنده- وهو أستاذٌ في التركيب والتحليل والاستنتاج -وهو لا يعرف كوعَه من بُوعه- وهو مَن تلهثُ وراءه كاميراتُ الإعلام، وصفحاتُ النشطاء ومايكاتُ الصحفيين -وهو مغمور مجهول في الأرض وربما في السماء- غير أنه يمتلك لقبًا لا ينازعه فيه إلا من كان مثله، هو فقط [أَبُو العُرِّيف]
يتكلم عن صور الردة عن الدين، ومحطات النبوة الأولى، وكأنه الصديق “أبو بكر” ويحدثك عن العدل ووجوب الحكم بالقسط، وكأنه الفاروق “عمر” ثم تجده يتكلم عن الإنفاق بالمال، والتحلي بالحياء، وكأنه ذُو النورين “عثمان” ثم تجده يُنمق كلامَه في الزهد، ويُجمِّل كلامه في الورع، وكأنه أبو التراب “عَلِيّ” وأما في السياسة والدهاء، فهو: عمرو بن العاص وفي الاقتصاد: عبد الرحمن بن عوف وفي الجهاد والغزو: صلاح الدين وفي الفقه والفتوى: القرضاوي وفي الصحافة والإعلام: قناة الجزيرة كل ما سبق تجدهم فقط في شخصٍ واحد، هو [أَبُو العُرِّيف].
وهذا [أَبُو العُرِّيف] يُّّّذكرني بما ورد من قصة عند العرب قديمًا، وخلاصتها: “أنََّ رجلًا كان يُفتي كلَّ سائل دون توقف، فلحظ أقرانُه ذلك منه، فأجمعوا أمرهم لامتحانه، بنحتِ كلمة ليس لها أصل هي «الخنفشار» فسألوه عنها، فأجاب على البديهة قائلًا: “الخُنفُشار” نبتٌ طيب الرائحة، ينبت بأطراف اليمن، إذا أكلته الإبل عقد لبنها، واستطرد قائلًا، وقال شاعرهم اليماني : لقد عَقَدَت محبتُكم فؤادي …. كما عقد الحليبَ الخنفشار وزاد مفتريًا: وقال داود الأنطاكي في (تذكرته) كذا وكذا، وقال فلان وفلان .. حتى وصل إلى قوله: وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-، فاستوقفوه، وقالوا: كذبت على هؤلاء، فلا تكذب على النبي -صلى الله عليه وسلم-.
وهَذهِ قِصتُنَا اليَومَ مَعَ الخُنْفُشَارِيين…