صرخةٌ … بلا صدى (قصيدة)
صرخةٌ ... بلا صدى (قصيدة)/ ريما كامل البرغوثي
صرخةٌ … بلا صدى (قصيدة)
بقلم: ريما كامل البرغوثي
من أرشيفي… وما زال الحال يسوء فاسفيقوا يا قومي استفيقوا
***********
دقّت طبولُ الموتِ في ساحِ الهُدى
وازدادَ خدُّ القهرِ فيّ تورُّدا
وَلَغتْ كلابُ القومِ في حوضي فما
سأجيب أحفادي إذا سألوا غدا
أم كيف ألقى اللهَ يومَ قيامتي
وأنا المقصّرُ لا أرادةَ أو يدا
أشرعتُ رمحَ الحرفِ منتصرًا له
فارتدَّ حرفي بالجراحِ مُهدَّدا
ورفعتُ صوتي بالصّراخِ وطالما
قد عادَ صوتي دونَ رجعٍ أو صدى
ربّاهُ … كم أبكيتُ طهرَ وسادتي
وهدرتُ دمعًا ضاعَ من عيني سُدى
رقّت صخورُ الأرضِ من دمعي ولم
يتركْ نزيفي عندَ يعربَ مَوْجِدا
بعضُ الحجارةِ قد تَفجَّرُ أنهرًا
وقلوبُ قومي اليومَ غلّفها الصّدا
وإذا تفجّرَ بعضُهم متأثرًا
أقصى التأثُّرِ أن يروحَ مُندِّدا
من أين نأتي بالرجالِ وقد غدت
تلك الديارُ خرافَ رعيٍ للعدا
من ذا سيسمعُ في الصّحارى صرختي
وعيونُ قومي مُثملاتٌ بالرّدى
سكرتْ بأحضانِ العدوِّ وردّدَتْ
ترتيلةَ الخذلانِ ساءتْ مَوْرِدا
أقلامُ كحلي قد تمرّدَ لونُها
قطفتْ غصونَ الوردِ من غسقِ النّدى
ورأيتُها انتصبَتْ سيوفَ كرامةٍ
وبساحةِ الأقصى ضربنَ الموعدا
فصلبتُ مرآتي وبوحَ أنوثتي
وطفقتُ أبحث في فضاءاتِ المدى
علّي سأعثرُ في الرّمالِ على غدٍ
يحدو مخاضًا طيّبًا أو مولدا
يمحو من الآفاقِ شبهَ رجولةٍ
ويصوغُ جيلاً غاضبًا مُتمرّدا
لا يعرفُ التطبيعَ ليسَ بخائنٍ
لبيك يا أقصى يصيحُ مُردِّدا
مهلاً ففي أكنافِ قدسي ثلةٌ
تفدي بنزفِ دمائها ذا المسجدا
طبتم وطابَ على السنين زئيرُكم
أنتم سباعُ الأرضِ طبتُم مَحتِدا
هذي فلسطينُ التي انتفضت بكم
هي أرضُ أجدادِ البطولةِ والفدا
وبغزةِ الأحرارِ يزهو جمعُكم
فجرًا على وقعِ السّلاحِ تجدَّدا